الإرث الفاشي يخيّم على مسيرة حفيد موسوليني السياسية

كايو خوليو سيزار حفيد الديكتاتور الفاشي لا يجد حرجا في كتابة لقبه موسوليني بورقة الاقتراع في الانتخابات الأوروبية.
الجمعة 2019/04/19
القطع مع الماضي

روما - بعيدا عن إرث الفاشية في إيطاليا، يسعى ابن حفيد الديكتاتور الفاشي الراحل بينيتو موسوليني ومرشح الانتخابات الأوروبية كايو جوليو سيزار موسوليني إلى شق طريقه السياسي، ويؤكد “لقد ماتت الفاشية ودُفنت، والحديث عن إمكانية عودتها هو مجرد دعاية يسارية”.

وقال المرشح عن حزب "أخوة إيطاليا" اليميني المتطرف في انتخابات البرلمان الأوروبي المقررة الشهر المقبل، إنه "فخور" بلقبه حتى وإن كان "عبئا في أحيان كثيرة " بالنسبة له، نافيا أن تكون استراتيجية حملته الانتخابية تتمثل في “مغازلة الحنين إلى الفاشية”.

وكايو جوليو سيزار (51عاما) هو ابن حفيد موسوليني الذي حكم إيطاليا خلال الفترة من عام 1922 حتى 1943، وشارك في الحرب العالمية الثانية بجانب زعيم ألمانيا النازية، أدولف هتلر.

ورغم ذلك لا يجد ابن حفيد الديكتاتور الإيطالي حرجا في كتابة لقبه موسوليني في ورقة الاقتراع، مؤكدا أنه شعار "طبيعي جدا".

ورفض جوليو سيزار وجود أي وجه مقارنة بين موسوليني وهتلر، قائلا “إنهما شخصان مختلفان، ودولتان مختلفتان وتاريخان مختلفان".

مرشح حزب يميني متطرف للانتخابات الأوروبية
مرشح حزب يميني متطرف للانتخابات الأوروبية

ومسألة ما إذا كانت إيطاليا قد واجهت بالشكل الكافي ماضيها الفاشي، كانت موضع نقاش ساخن في بلد ما زالت فيه الرموز والتذكارات الفاشية مشهدا شائعا، وقد اتخذت السياسات الإيطالية منعطفا حادا نحو الشعبوية اليمينية.

والرجل الذي يتصدر المشهد في إيطاليا حاليا هو وزير الداخلية ماتيو سالفيني الذي يقود حزب الرابطة القومي المناهض للهجرة، والذي اعتاد على استعارة شعارات موسوليني، بدون النقل عنه بصورة صريحة .

وفي الوقت ذاته ، أثارت شخصية محافظة رئيسية مثل رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاجاني ، وهو حليف لرئيس الوزراء الأسبق سيلفيو برلسكوني ، جدلا الشهر الماضي بقوله إن بينيتو موسوليني “فعل بعض الأشياء الإيجابية"، لكنه اعتذر على ذلك في وقت لاحق.

ويحب قطاع كبير من المواطنين الإيطاليين أن يعيدوا إلى ذاكرتهم أن الكثير من منشآت البنية التحتية قد بنيت في عهد النظام الفاشي، لكن ذلك لا يخفي ممارسته الاستبدادية من اغتيال للمعارضين السياسيين، وإقرار لقوانين عنصرية معادية للسامية وارتكاب جرائم حرب في إثيوبيا وقيادة البلاد إلى هزيمة كارثية خلال الحرب العالمية الثانية..

ويميل المدافعون عن بينيتو موسوليني إلى التغاضي عن هذا السجل، ومن بين هؤلاء حزبان صغيران ينتميان إلى اليمين المتطرف وهما “كازا باوند” الذين يسمون أنفسهم “فاشيو الألفية الثالثة” وحزب “فورتسا نوفا” الفاشي الجديد.

في مواجهة إرث جده
في مواجهة إرث جده

وفي وقت سابق من الشهر الحالي ، شارك كل من “كازا باوند” و”فورتسا نوفا” في احتجاجات عنيفة في توري مورا، وهي منطقة متهدمة المباني في روما. وفي خضم موجة مثيرة من التحيات الرومانية والهتافات المعادية للأجانب، فقد تمكنوا من عرقلة نقل 70 شخصا من أقلية الغجر في مركز استقبال محلي.

ويقول ابن حفيد موسوليني، إن اعتبار هذه الأحداث كمؤشر على فاشية جديدة إنما هو “دعاية مبالغ فيها من اليسار الذي ليس له حجج أخرى". وأضاف أنه في بعض المناحي "هناك كثير من الخوف" من الغجر "وهذا شعور يجب فهمه ، وليس شيطنته".

كما أكد كايو جوليو سيزار موسوليني ، في معرض حديثه بصورة أكثر استفاضة عن التهديد الناجم عن الهجرة بشكل عام أنه “في إيطاليا، على غرار الوضع في ألمانيا” يبرز المهاجرين بشكل يفوق الحد في بيانات الجريمة والسجون “وهذه إحصائيات. لا يمكن التنازع بشأنها “.

وسبق أن عمل ابن حفيد موسوليني ضابطا في الأسطول الإيطالي وممثلا لمنطقة الشرق الأوسط لشركة فينميكانيكا، وهي شركة إيطالية لمعدات الدفاع تُعرف الآن باسم “ليوناردو”.

Thumbnail

ويصف نفسه بأنه “وطني” ، لكنه ليس مؤيدا لترك منطقة اليورو وهي قضية قديمة لحزب "أخوة إيطاليا” كان يحشد التأييد لها ، كما يبدي كايو إعجابا بالسياسيين الذين يعرفون كيفية الدفاع عن بلادهم ، مثل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان ، “ولكن أيضًا” المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

ويشار إلى أن كايو موسوليني مرشح في المناطق الجنوبية لإيطاليا، حيث إن حزبه هو الأقوى تقليديا، ولكي يفوز فإنه يتعين إلى جانب الفوز بأصوات عدد كاف من الناخبين، أن يتخطى حزبه "أخوة إيطاليا" بصورة واضحة حاجز نسبة الأربعة بالمائة من الأصوات على المستوى القومي .

وإذا ما تم انتخابه في السادس والعشرين من مايو المقبل ، فسيكون كايو موسوليني ثاني عضو في أسرته يشغل مقعدا في البرلمان الأوروبي ، بعد ابنة عمه أليساندرا موسوليني، وهناك عضو آخر بالعائلة، هي "راشيل" وهي عضو في مجلس مدينة بروما.