الإرهابيون يطوعون الإنترنت لترويج الأفكار وتجنيد الأنصار

الاثنين 2015/04/27
الإرهابيون وجدوا في تقنية المعلومات معبرا للتمدد فكرا وممارسة

الإنترنت مكنت الجماعات الجهادية من تطوير آلياتها في استقطاب الشباب من خلال نشر الأفكار المتطرفة والتي مكنتها من حشد الأنصار والمريدين. ومن أجل مجابهة هذه الحركات المتشددة لا بد من تطوير قوانين مكافحة الإرهاب الإلكترونية وغلق المواقع التي تعتمدها هذه الحركات في سبيل التمدد.

الإرهاب الإلكتروني المنظم لا يزال يُهدّد مصر والدول العربية، فقد استخدمته الجماعات المتطرّفة في التحريض على أعمال العُنف ونشر الأفكار المتطرّفة، ويجمع الخبراء على أن شبكة الإنترنت منحَت هذه الجماعات فرصة ذهبية للترويج لأفكارها ونشر مُخططاتها، وتجنيد المزيد من العقول الضالة إلى صفوفها، داعين إلى إغلاق وحجب تلك المواقع للحدّ من هذه المعضلة التي تؤرّق العديد من الدول، بسن تشريعات قوية تمكّنها من القيام بتلك المهمة الثقيلة.

وقد انضمت مصر إلى اتفاقية مُكافحة جرائم المعلومات، والتي تهدف إلى التعاون المشترك بين الدول العربية للمُحافظة على أمن وسلامة الدول العربية، وتشمَل الاتفاقية منع جرائم المعلومات والتحقيق مع مُرتكبيها.

ويقول شريف هاشم، مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لشؤون أمن المعلومات: إن دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى ضرورة حجب المواقع الإلكترونية التي تُدعّم الإرهابيين تقوم على تنفيذها الجهات الأمنية، نظرا لأن وزارة الاتصالات يُعتبر دورها تنفيذيا فقط، مُشيرا إلى أن الوزارة لن تستطيع حجب المواقع الإلكترونية، حيث أن هذا الأمر يأتي من جانب السلطات المختصة، ويكون دور وزارة الاتصالات في هذه الحالة إبلاغ شبكات الإنترنت بتنفيذ الأمر بناء على التوصية الرسمية، موضحا أن الوزارة قامَت بإعداد قانون جرائم تكنولوجيا المعلومات، وهذا القانون يعمَل على تحديد الجرائم الإلكترونية التي من شأنها تهديد الأمن القومي.

الإرهاب الإلكتروني المنظم لا يزال يُهدّد مصر والدول العربية، فقد استخدمته الجماعات المتطرّفة في التحريض على أعمال العُنف ونشر الأفكار المتطرّفة

وقال شريف: إنه بمجرد تفعيل القانون فسيعمَل على حماية الأفراد والشبكات من الإرهاب الإلكتروني، من خلال تشديد العقوبات في هذا الشأن، لافتا إلى أن المشروع الجديد قام لأول مرة بوضع تعريف دقيق لجرائم تكنولوجيا المعلومات، وتحديد الجرائم ووضع العناصر المادية الملائمة لها، والعقوبة الجنائية الواقعة على الشخص المرتكب لتلك الجريمة.

ولفت إلى أن القانون بيّن أن الجريمة الإلكترونية إذا وقعت في حق الدولة فإن صاحبها سيحوّل إلى الجنايات، مؤكدا أن هذا القانون من شأنه حماية الأمن القومي، نظرا لأنه أعطى الحق في إغلاق المواقع والشبكات التي ارتكبت من خلالها الجريمة الإلكترونية، ومُصادرة أيّ أدوات استخدمت في ارتكاب الجريمة، أو ساعدَت في إتمام عملية الإرهاب الإلكتروني.

ومن جانبه، يرى عادل عبدالمنعم، رئيس مجموعة عمل أمن المعلومات بغرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات، أن الخطوة التي قام بها الرئيس السيسي عبر دعوة قادة دول العالم إلى أهمية التكاتُف والتوحّد من أجل غلق المواقع الجهادية والتكفيرية على شبكة الإنترنت، تُعدّ خطوة هامة في مواجهة الإرهاب، مُشيرا إلى أن نجاح تلك الخطوة مرهون بوجود تشريعات وقوانين قوية، تمكّن الدول من القيام بتلك المهمة الثقيلة.

وقال عبدالمنعم على الجانب التقني لا توجد أساليب تستطيع حجب المواقع التكفيرية بنسبة 100 بالمئة، ولكنّ هناك حيلاً أخرى نستطيع بها التقليل من عدد المستخدمين لتلك المواقع، ويصعب الوصول إليها مرة أخرى، ومن الممكن أن تقوم تلك الدول التي ترغب في حجب المواقع الإلكترونية التي تُدعّم الإرهاب، باستخدام هذه الوسائل.

هناك وسائل يمكن من خلالها تتبع الجهات والأفراد التي تقوم بعملية كسر حجب المواقع، لتصل إلى المحتوى المخالف للقانون

وأضاف أن وجود تقنية تعمَل على تحويل المستخدم إلى موقع آخر إذا قام بالضغط على الموقع المراد حجبه، تُعدّ من الوسائل التي يمكن الاستفادة منها في عملية التحايُل على الحجب، وتُسمى تلك التقنية “ديناميك دي أن أس“، إلا أنه في الوقت نفسه إذا كان المبرمجون ومُستخدمو تلك المواقع لديهم دراية باستخدام أساليب مُضادة، فإنهم سيتمكّنون من الوصول إلى الموقع المراد حجبه بطريقة سهلة، وأكد أن مواجهة العُنف والإرهاب التكفيري يتطلبان من الدول التي تريد مُكافحتهما أن تخاطب المسؤولين عن مواقع التواصل الاجتماعي، وتضغط عليهم من أجل عدم السماح بنشر المواد التحريضية التي تُساعد على إشعال أعمال العُنف في المنطقة العربية، وإجبار جميع مُستخدمي المواقع على احترام خصوصية جميع الأديان، وعدم نشر أيّ مواد مُسيئة، فكل هذه الإجراءات ستُساعد على مواجهة الإرهاب الإلكتروني الذي تمدّد في الفترة الماضية.

ويؤكد ناصر فؤاد، رئيس المنظمة العربية لحرية الإنترنت، أن هناك صعوبة كبيرة في عملية إغلاق المواقع الإرهابية والجهادية المنتشرة على شبكات الإنترنت، نظرا لوجود العديد من الوسائل الأخرى التي من الممكن أن تقوم باستخدامها تلك الجماعات للتحايُل على قرارات الإغلاق، فمن اليسير أن تقوم تلك الكيانات بإنشاء مواقع إرهابية جديدة لتستكمل بها مسيرتها في نشر أفكارها، موضحا أن إغلاق تلك المواقع يُمثّل مُطاردات غير نهائية مع هؤلاء الإرهابيين.

وأوضح أن هناك وسائل يمكن من خلالها تتبع الجهات والأفراد التي تقوم بعملية كسر حجب المواقع، لتصل إلى المحتوى المخالف للقانون، ولكن هذه الطرق ستُمثّل عبئا ماديا وتقنيا على الدولة والجهات المختصة، وأضاف أن الجماعات الإرهابية عملت مؤخرا على تحديث نفسها واستخدام وسائل غير تقليدية لجذب الشباب إلى أفكارها، وهذا الإجراء يتطلب من الدولة أن تقوم بمحاربة الفكر الإرهابي عن طريق إنشاء مواقع لنشر الأفكار المعتدلة ومُحاربة التطرّف، حيث أن الفكر الإرهابي يواجه بالفكر المعتدل.

13