الإرهاب الإسلامي ينتشر في أوروبا بإيقاع خافت وأشكال غير مرئية

الاثنين 2014/11/03
متطرفون إسلاميون في مواجهة مع الشرطة الألمانية

مونريال- الضغط المتسارع والتصعيد الذي تمارسه الخلايا والحركات الإرهابية على أوروبا ودول الغرب بشكل عام لم يعودا محتملين من قبل أجهزة الأمن والاستخبارات الأمنية، وفي ذات الحين، تسعى الدول المعنية بخطر الإرهاب إلى إيجاد أكثر من مقاربة لعلاج هذه الأزمة وتلافي الضغط السياسي والاجتماعي داخل دولها، عبر محاولة فهم عقلية الإرهاب واستباق الضربات والوقاية منها.

يعتزم مسؤولون كنديون تفعيل قانون “استخدام النصح والإرشاد” كما تسميه دائرة المعارف القانونية بكندا بهدف المساعدة في تغيير فكر الجهاديين المحتملين وربما مساعدتهم في العثور على وظائف، وهو جهد زادت أهميته بعد قيام شخصين اعتنقا الإسلام حديثا بقتل جنديين في هجومين منفصلين في كندا خلال المدة الأخيرة.


كندا تحاول استباق الإرهاب


أكد عديد المسؤولين في قطاع الإصلاح الاجتماعي والتأهيل النفسي بكندا، أن مسألة تفعيل قانون استخدام النصح والإرشاد يمكن أن يقي الكنديين من عديد الحالات المحتملة التي تتحول إلى “قنابل موقوتة وخطر يحدق بأمن الناس والمواطنين”.

ويحاكي هذا الجهد الذي تقوم به السلطات الكندية، برنامجا بريطانيا لمكافحة التطرف تم تفعيله بعد تفجيرات لندن عام 2005 والتي قتل فيها 52 شخصا وجرح العديد من قبل أربعة بريطانيين شبان. لكن برنامج التوجيه البريطاني تم انتقاده على نطاق واسع باعتباره غير فعال ولم ينجح لأن الخطر لا يزال قائما إلى الآن من قبل الجماعات الإسلامية المتطرفة التي تنشط في بريطانيا.

اعتقل في النمسا مراهق كان يخطط لعملية إرهابية كما سافرت مراهقات لا تتجاوز أعمارهن 17 عاما إلى سوريا

وتقول السلطات الكندية إن برنامجها الذي سيبدأ بحلول العام المقبل سيكمّل جهودا تقليدية لمكافحة الإرهاب، وذلك بأن يسهل على الشرطة العثور على المتطرفين ومنعهم من تنفيذ عمليات، كمحاولة لاستباق أي طارئ أو هجوم يمكن أن يؤدي إلى خسائر كبيرة. وفي هذا السياق أكد السارجنت جريج كوكس، المتحدث باسم شرطة الخيالة الكندية الملكية التي تقود الجهد، أنه “من الناحية التاريخية اعتادت جهود حماية الأمن القومي لكندا أن تركز مبدئيا على التنفيذ (للقانون) والتعطيل (لمصادر التهديد)”. لكن الشرطة تركز الآن على طرق للتصدي إلى “الخطاب الخطر الذي تستخدمه الجماعات المتطرفة العنيفة”.

ويأتي هذا الجهد في حين تواجه كندا تهديدا متزايدا من جهاديين محليين، حيث يقول مسؤولو المخابرات إن حوالي 130 كنديا سافروا إلى الخارج للقتال مع جماعات مثل تنظيم الدولة الإسلامية وعاد منهم 80 شخصا إلى وطنهم. ويشعر القائمون على إنفاذ القانون في كندا والولايات المتحدة وأوروبا بالقلق بصورة خاصة من أفراد ينزلقون بأنفسهم إلى التطرف، ويمكن أن يظلوا غير معروفين إلى أن ينفذوا هجوما فرديا.

وقال بوب بولسون، مفوض شرطة الخيالة الكندية الملكية، إنه “من الصعب جدا اكتشاف علامات مبكرة للتطرف وأن نحدد في نهاية الأمر ما إذا كان الشخص يعد لتنفيذ هجوم على أي نطاق”. مؤكدا أن البرنامج الكندي لاستباق الإرهاب “سيؤسس مثل البرنامج البريطاني شبكة من الشركاء في مجالات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والدين وإنفاذ القانون ويقدم تدريبا لهم في التعرف على المتطرفين المحتملين”.

وتقول شرطة الخيالة الكندية الملكية، إن الشخص المعرض للتطرف يمكن أن تظهر عليه علامات الابتعاد عن الأصدقاء أو العائلة أو المدرسة أو الرياضة، ويمكن أن يبدأ التعبير عن آراء عنيفة أو تصف إحساسا داخليا بالاضطهاد، ويمكن حينئذ إحالة أولئك المشتبه بهم إلى الخدمات الاجتماعية أو مساعدتهم في العثور على عمل. وفي حالات أخرى يمكن سحب جوازات سفرهم أو التحقيق معهم بشأن مخالفات جنائية.
أكدت تقارير إعلامية ألمانية أن الاحتجاجات ضد الإسلاميين تعبر عن قلق عميق لدى فئات واسعة من الألمانيين إزاء الخطر المتنامي للجماعات الإرهابية الناشطة في ألمانيا

وقال محمد روبرت هيفت الذي اعتنق الإسلام ويعمل مستشارا لشرطة الخيالة الكندية الملكية ولجهاز المخابرات الأمنية الكندي في شاهدته على مسألة برنامج استباق العمليات الإرهابية، “إن البرنامج الكندي ينبغي أن يركز على تعليم المبادئ الإسلامية الأساسية للمسلمين الجدد بدلا من “الفكر الديني السام” الذي تبثه الجماعات المتطرفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي”.


التوتر في ألمانيا


سارعت العاصمة الألمانية برلين إلى حظر اجتماع حاشد ضد الإسلاميين ينظمه النازيون الجدد ومثيرو الشغب من مشجعي كرة القدم بعد أعمال شغب في كولونيا أصيب فيها 49 ضابط شرطة.

وقد تزامنت الاضطرابات مع القلق المتنامي من أن الضربات الجوية التي يقودها الغرب لوقف تقدم مقاتلي الدولة الإسلامية في سوريا والعراق تتسبب في تشدد بعض الشبان الصغار من أصول مسلمة مهاجرة إلى ألمانيا ومناطق أخرى.

وتعود الأزمة الأمنية أساسا إلى وجود خلايا إرهابية بدأت في التحرك أخيرا قصد تنفيذ عملية ما في إحدى المدن الألمانية الكبرى الأرجح أنها العاصمة برلين أو ميونيخ المدينة المعروفة باحتوائها متشددين إسلاميين منذ ستينات القرن الماضي.

وقد وقعت اشتباكات في الأسبوع الماضي توصف بالعنيفة عندما ألقى نحو 4000 من مثيري والنازيين الجدد أشياء على الشرطة التي ردت بإطلاق رذاذ الفلفل ومدافع المياه. ويريد مثيرو الشغب – كما يطلقون على أنفسهم – تنظيم احتجاج ضد الإسلاميين السلفيين الذين ينتمون إلى التيار المحافظ المتطرف عند بوابة البرلمان (البوندستاج) يوم 15 نوفمبر بعد أسبوع من احتفال العاصمة بالذكرى السنوية الخامسة والعشرين لسقوط حائط برلين. وقال عضو مجلس الشيوخ عن برلين للشؤون الداخلية فرانك هينكل، إنه سمع أحاديث بأن عشرة آلاف شخص يريدون المشاركة.

وقد أكدت تقارير إعلامية ألمانية أن الاحتجاجات ضد الإسلاميين تعبر عن قلق عميق لدى فئات واسعة من الألمانيين إزاء الخطر المتنامي للجماعات الإرهابية الناشطة في ألمانيا، و”ليست احتجاجات النازيين الجدد ضد المتطرفين الإسلاميين سوى مؤشر على بداية تململ الألمان”، لأن القوميين الألمان هم أكثر فئة حساسة ضد تطرف الآخرين في ألمانيا.


تخطيط لهجوم في النمسا


تبحث الأجهزة الكندية عن ملامح التطرف في سلوكيات الأفراد للتمكن من استباق أي هجوم محتمل قبل وقوعه

قالت الشرطة النمساوية في بيان مفصل لها إنها اعتقلت مراهقا يبلغ من العمر 14 عاما متعاطفا مع تنظيم الدولة الإسلامية، اعترف بأنه يريد تفجير محطة قطار كبيرة في فيينا. وقال المراهق التركي للشرطة إنه جمع معلومات على الإنترنت حول صنع قنابل وأنه فكر في شراء المكونات اللازمة لصنع القنبلة. واعترف بأنه كان يخطط لوضع متفجرات في أماكن عامة، من بينها محطة ويستباهنهوف في فيينا.

وتؤشر هذه العملية الناجحة على خطورة انتشار الفكر الإسلامي المتطرف في مستويات لا يمكن أن تطالها الأجهزة الأمنية بسهولة، نظرا للفئة العمرية التي ينتمي إليها هذا المراهق والتي لا يمكن أن تعطي مؤشرا للشك فيه.

وأثناء إلقاء القبض عليه، تحدث المراهق علنا عن رغبته في السفر إلى سوريا للانضمام إلى المقاتلين الجهاديين التابعين للدولة الإسلامية، وفقا لتقرير الشرطة. وقالت وزارة الداخلية النمساوية هذا الشهر إن نحو 150 شخصا ذهبوا إلى سوريا أو العراق بنفس الهدف بينهم فتاتان تبلغان من العمر 15 و17 عاما فرتا معا في أبريل الماضي، ويعتقد بأنهما في سوريا.

13