الإرهاب الإلكتروني الوجه المظلم الآخر للحركات المتطرفة

الأربعاء 2015/02/25
الإنترنت طوعتها الحركات الإرهابية لبث أفكارها المتطرفة وخوض حروبها

وجدت تيارات الإسلام السياسي في الثورة التكنولوجية طريقا لمحاولة التأثير على مستعملي وسائل التواصل الحديثة وكذلك لإدارة معاركها عن بعد بغية طرح أفكارها المتطرفة وغزو المجتمعات فكريا وعقائديا، فكانت الإنترنت وسيلة هذه التيارات لبث الصور وأشرطة الفيديو الدعائية سواء على مواقعها الإرهابية، أو من خلال إعادة بثها على الشبكات الإخبارية العالمية.

مسألة الإرهاب السيبراني الذي تعتمده الجماعات المتشددة شدت إليها خبراء الإنترنت، إذ يقولون إن مواقع اللجان الإلكترونية للجماعات الإرهابية، تُعتبر أهم لجنة تستخدمها قوى الإرهاب لنشر أفكار المنظمة والصور والفيديوهات على المواقع، كما تستخدم اللجان الإلكترونية قُدرتها في استخدام غرف الدردشة لتبادُل المعلومات، وتنسيق الهجمات ونشر الدعاية، وتجنيد الشباب وجمع الأموال.

وعادة ما يتم تعريف الإرهاب السيبراني، بأنه استخدام الإنترنت كوسيلة يُمكن من خلالها شن هجوم مُتعدّد من قِبَل اللجان الإلكترونية، والتي تُحاول اختراق شبكات اتصال دولة ما، وأنظمة الأمن الخاصة بها، لنشر الفيروسات وتدمير الحواسيب.

وفي هذا السياق، يوضح عادل عبدالمنعم خبير أمن المعلومات، أن عناصر اللجان الإلكترونية للجماعات الجهادية مُدرّبة بشكل احترافي على تقنيات القرصنة، حيث أنها تمكنت من اختراق حكومات غربية ومُنظمات أخرى غير حكومية، بما في ذلك النفاذ إلى نظام وزارة الدفاع الأميركية.

ويضيف عبدالمنعم أن الإرهاب السيبراني لا يُفرّق بين من هو مُنتمٍ لجماعة إرهابية وبين شخص عادي قادر على القرصنة، فليس هناك تمييز في الإنترنت، ومع ذلك تظل اللجان الإلكترونية تستخدم مُصطلح الإنترنت الجهادي كوسيلة بارزة في السنوات الأخيرة لإعلان الجماعات المسلحة، مثل داعش وتنظيم القاعدة وغيرهما من الجماعات الإرهابية، إلى جانب بث أشرطة الفيديو الدعائية وإصدار البيانات.

الإنترنت الجهادي وسيلة بارزة لإعلان الجماعات المسلحة، مثل داعش وتنظيم القاعدة وغيرهما، عن أعمالها الإرهابية

ويشدّد عبدالمنعم على أهمية تعاون المجتمع الدولي لمكافحة المواقع الإرهابية ومُلاحقة أصحابها الذين يديرون مواقع هذه الجماعات في الغرب. وحسب رأيه فإنه ثمة نهج آخر تلجأ إليه أجهزة المخابرات لحين وجود تعاون دولي، وهو إنشاء مواقع إرهابية زائفة، يُمكن من خلالها نشر المعلومات المضللة، وتُساعد هذه المواقع في نصب فخ للمُقاتلين الإرهابيين أو لمن يريد دعمهم والتعامُل معهم.

وكانت جماعة الإخوان المسلمين، أول مَنْ لجأت إلى فكرة اللجان الإلكترونية بعد سقوط نظام حسني مبارك، ومما جعل داعش تستلهم فكرة تكوين لجان إلكترونية من الإخوان لتعزيز انتشارها في العالم، فكما ساهَمت لجان الإخوان في التواصُل مع قطاعات عريضة من المصريين وسعَت إلى تشويه جميع الشخصيات السياسية التي كانت على خلاف مع الإخوان، فقد سعَت داعش بدورها للنفاذ إلى العالم ونشر أيديولوجيتها واستقطاب الشباب من كافة الجنسيات.

وعملت لجان الإخوان الإلكترونية التي أشرف على إنشائها القيادي خيرت الشاطر بعد سقوط الرئيس الأسبق حسني مبارك، مُتنفساً للإخوان للتعريف بأفكارها بين الجمهور، وكانت بمثابة حائط صد قوي للرئيس المعزول مرسي من هجمات وسائل الإعلام المحلية، وقد استمر عملها عقب ثورة الثلاثين من يونيو التي أدت إلى سقوط نظام الإخوان، حيث أعلنت كتائب الإخوان الحرب على الدولة المصرية وعلى أجهزة ومؤسسات الـدولة، مـن خـلال نشر تسريبـات مُلفّقة وصـور مُفبركة وتشويه جميع القادة السياسيين والأمنيين والعسكريين والشخصيات الدينية، وجميع مَنْ سانَد الجيش في الإطاحة بمرسي.

ولعبت كتائب الإخوان الإلكترونية دورا قويا إبان انتخابات برلمان 2011، حيث دعّمت مرشحي الإخوان ضد مُنافسيهم، كما نجحت في تشويه المرشح الرئاسي أحمد شفيق، من خلال إطلاق حملة “ما يحكمش”، وساقَت الاتهامات ضد شفيق بأنه أحد أبرز أركان نظام مبارك، وأنه مُتورّط في دماء موقعة الجمل..، ومنذ عزل مرسي تحوّلت هذه اللجان إلى مراكز لنشر الفوضى والشائعات والتحريض ضد الدولة.

عناصر اللجان الإلكترونية للجماعات الجهادية مُدرّبة بشكل احترافي على تقنيات القرصنة، حيث أنها تمكنت من اختراق حكومات غربية ومُنظمات أخرى غير حكومية

وفي رأي إيفان كولمان، خبير مُكافحة الإرهاب على الإنترنت، فإن اللجان الإلكترونية للجماعات المسلحة، تقف وراء أفلام الدعاية التي تستخدمها الجماعات المسلحة مثل داعش وتنظيم القاعدة. ويضيف كولمان أن هذه الجماعات وصلت مرحلة مُتقدّمة في استخدام الإنترنت، حيث تمكّنت من وضع أدوات تشفير مُتطوّرة، وتقنيات إبداعية جعلت الإنترنت وسيلة فعَّالة وآمنة نسبيا أثناء المراسلات، كما أن هذه التقنيات ساهَمت في إخفاء المعلومات والرسائل، ولم تعُد كلمة المرور جوازا لدخول أيّ شخص على مسودات البريد الإلكتروني المحفوظة، بل هناك برامج أخرى لحماية مُخططات أو أسرار الجماعات الجهادية.

من جانبه، يقول حسام صالح، خبير الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات، إن اللجان الإلكترونية للمواقع الإرهابية تخدم ساحات التدريب الافتراضية للجماعات المسلحة، من خلال تقديم الدروس حول صنع قنابل أو كيفية تجهيز الصواريخ، بالإضافة إلى أن المواقع الإرهابية تبث الرسائل وأشرطة الفيديو الدعائية التي تُساعد على رفع الروح المعنوية لجنودها، إلى جانب تعزيز التوسُّع في شبكات التجنيد وجمع التبرعات.

13