الإرهاب المعلوماتي يتصدر أجندة مؤتمر موناكو للأمن

ينعقد مؤتمر الأمن المعلوماتي في موناكو هذا العام وسط حزمة من المشكلات التي خلفها القراصنة وراءهم في مناطق مختلفة من العالم، ما يستدعي، وفق الخبراء، وضع خطة محكمة لتطويق الظاهرة المتزايدة باعتبارها عاملا يشجع على تنامي ظاهرة التطرف والإرهاب.
الثلاثاء 2017/10/10
تدابير منقوصة

موناكو- يسود اعتقاد واسع بأن مسألة القرصنة الإلكترونية باتت الشغل الشاغل لحكومات الدول التي تضررت من الهجمات الخبيثة في السنوات الأخيرة من قبل التنظيمات الإرهابية المتطرفة، لكن البعض يحمّل الشركات أيضا سوء التصرف في مثل هذه الحالات المتفاقمة.

ويسعى المشاركون في مؤتمر الأمن المعلوماتي الذي تستضيفه إمارة موناكو الفرنسية الأربعاء، إلى تعزيز الاستراتيجيات ومحاولة طمأنة الشركات بعد هجومي الفيروسين واناكراي ونوتبيتيا في الربيع الماضي واللذين تقدر الخسائر الناجمة عنهما بالمليارات من الدولارات.

ويشير العارفون بكواليس مثل هذه المؤتمرات إلى أنه من غير المؤكد أن يتوصل المجتمعون بعد مناقشاتهم وحواراتهم المضنية إلى نتائج عملية ملموسة، فواقع الحال يشير إلى أنه رغم اتفاق الجميع على مكافحة الإرهاب، لكن الاختلافات في الاستراتيجيات لا تزال قائمة.

وقال غيوم بوبار، المدير العام للوكالة الوطنية الفرنسية لأمن الأنظمة المعلوماتية، لوكالة الصحافة الفرنسية إن “هناك مخاطر جديدة برزت خلال الأشهر الـ12 الماضية”.

منير محجوبي: عدم اتخاذ إجراءات للحماية الإلكترونية سيشكل مخاطرة في أيامنا هذه

ومن المؤكد أن التهديد ليس جديدا إذ استهدفت هجمات إلكترونية كثيرة في السنوات الأخيرة مؤسسات في إستونيا وشركة النفط السعودية أرامكو واستوديوهات سوني بيكتشرز وشبكة تي.في 5 موند الناطقة بالفرنسية.

ويعتبر خبراء الأمن الإلكتروني فيروسي واناكراي ونوتبيتيا “غير مسبوقين في حجمهما”، وهو ما جعل منسوب المخاوف يتضاعف بشكل بالغ في الفترة الماضية.

والهجوم الأول الذي وقع في مايو ويونيو الماضيين كان برنامجا لطلب فدية شل مئات الآلاف من أجهزة الكمبيوتر في العالم وقد أثّر على نظام الصحة في بريطانيا والسكك الحديد في ألمانيا ومصانع شركة رينو لصناعة السيارات.

ويقول بوبار إن نظام طلب الفدية لم يكن مصمما بشكل جيد، لكن لا يمكن استبعاد أن يكون الهدف كسب المال. وكان الهجوم الثاني مع فيروس نوتبيتيا في يونيو فعلا “لإلحاق أضرار وتخريب”، بحسب بوبار. فقد محا البرنامج الخبيث ملفات المستخدمين الذين استهدفهم بعد أن أعطى صورة بأنه برنامج لطلب فدية.

واعتبر جيروم بيلوا الخبير لدى شركة ويفستون أنه بهذه الهجمات تغير مفهوم التهديد لدى الشركات. وأضاف “كنا معتادين على هجمات لسرقة البيانات وكشفها، أما هو فكان يسيء لسمعة الشركة وعلاقتها مع زبائنها. كما كنا نشهد عمليات احتيال مالي تؤدي إلى خسائر تزداد في كل مرة”. لكن الآن “ومع واناكراي ونوتبيتيا فإن الشركة تصاب بالشلل التام للعشرات من الأيام”.

وعلاوة على الهجمات الواسعة، هناك زيادة في عمليات اختراق الشبكات بغرض التجسس والتي تشكل أساس أعمال الوكالة الوطنية الفرنسية لأمن الأنظمة المعلوماتية، وأعرب بوبار عن سوء تقدير التهديد بشكل كبير مع أنه يشكل 95 بالمئة من التهديد المعلوماتي.

وتهتم الوكالة الفرنسية بشكل مباشر بالهيئات الحكومية والمؤسسات الكبرى فقط وهي تراقب الدفاع لدى 230 مشغلا حيويا في القطاعين الخاص والعام يستثمرون أو يعملون في منشآت ضرورية للحفاظ على الأمن العام. ويقر وزير الدولة الفرنسي لشؤون المعلوماتية منير محجوبي بأن “الأمن الإلكتروني يكلف أموالا”، لكنه يحذر من أن “الشركة التي لا تنفق على أمنها المعلوماتي هي إشارة تحذير لأن عدم اتخاذ إجراءات للحماية يشكل مخاطرة في أيامنا هذه”.

وسيتعين على الشركات بموجب تشريع أوروبي يدخل حيز التنفيذ في مايو المقبل الكشف عن أي سرقة لبيانات شخصية إذ لا تزال الشركات تفضل التكتم على أي هجوم تتعرض له خصوصا للحفاظ على سمعتها.

5