الإرهاب الملف الأكثر ديناميكية وتراجع تنظيم داعش يزيد من دمويته

الخميس 2015/12/31
لا.. ما فائدة المصافحة أمام الكاميرات!

واشنطن- يتوقّع جون أندروس، المحلل في مجلّة الإكونوميست، أن تكون سنة 2016، سنة صراعات تمتد من آسيا إلى الأميركتين. سيكون هناك عدد قليل من حالات وقف إطلاق النار للسماح بالتدخل الإنساني في مناطق المعارك. وبدلا من ذلك سيسحق العنف أعدادا كبيرة من الناس في سوريا والعراق وأفريقيا، وستهدد عصابات تهريب المخدرات المجرمة استقرار أميركا اللاتينية، وقد تتحول الصراعات المجمدة من شبه الجزيرة الكورية إلى القوقاز إلى حروب متجددة.

ومن الأخبار، التي يذكرها أندروس في قراءة الإكونومسيت لأحداث 2016، هو أن سنة 2016 ستؤكد أن التوجه التقليدي في الحروب أصبح معكوسا. وبدل محاربة بعضها البعض، تخوض الدول حروبا دينية أو أيديولوجية أو إثنية مع مجموعات متمردة، أو تساعد دولا حليفة تحارب متمرّدين، أو تتمزق في حروب أهلية يصعب حلها.

وبعد أكثر من خمس سنوات من الربيع العربي، سيكون جزء كبير من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في سنة 2016 ساحة معركة بالنسبة إلى المتطرفين الإسلاميين، بغض النظر عن أي تدخل للقوى الغربية المترددة إلى حد الآن. ولن يتم هزم الدولة الإسلامية وكذلك الشأن بالنسبة إلى بوكو حرام في نيجيريا. وفي المناطق الأخرى، ستبقى أفغانستان تبحث عن السلم والاستقرار، أما ميانمار وتايلاندا والفلبين فستستمر في مواجهة حركات تمرد عصابات عنيدة.

ويختم أندروس توقعاته مشيرا إلى أنه في السنة المقبلة سيهتم الكثير مجددا بحكمة ماو تسي تونغ القائلة إن “السلطة السياسية تنبثق من فوهة البندقية”.

دليل متشائم للعالم في 2016

واشنطن- سألت وكالة بلومبرغ العشرات من الدبلوماسيين السابقين والحاليين ومن الجيوسياسيين والمستشارين الأمنيين والاقتصاديين حول أسوأ السيناريوهات المحتملة التي قد يشهدها العالم سنة 2016 في ظلّ الصراعات العالمية الراهنة، فقدّموا الدليل المتشائم التالي:

* سيناريو 1: سعر النفط يرتفع

يطلق تنظيم الدولة الإسلامية هجمات على البنية التحتية الاستراتيجية للبلدان المنتجة للنفط في الشرق الأوسط. وتتزامن الهجمات مع موجة جديدة من العنف في منطقة دلتا نهر النيجر الغنية بالنفط. ويحدث انقلاب في فنيزويلا. وتدخل الجزائر في فوضى سياسية. بينما ستختار المملكة العربية السعودية وبقية أعضاء الأوبك عدم زيادة الإنتاج لتفادي الاضطرابات، مما يؤدي إلى نقص في التزويد. وسينتج عن ذلك ارتفاع سعر النفط -بدلا من مواصلة الهبوط- إلى 100 دولار أميركي للبرميل، وهذا سيؤدي إلى تعزيز الصناعة النووية ووقف دورة التضييق التي يعتمدها الاحتياطي الفيدرالي ويغرق الصين في حالة ركود.

* سيناريو2: المملكة المتحدة تغادر الاتحاد الأوروبي

بدافع الرغبة في إنهاء التذبذب حول مستقبل بريطانيا في الاتحاد الأوروبي يدعو رئيس الوزراء ديفيد كاميرون لاستفتاء يجرى في يونيو، وهو تاريخ أبكر مما توقعه الكثيرون. ويتزعّم رئيس بلدية لندن بوريس جونسون، العضو في حزب كاميرون، حملة ‘المغادرة’، ويستغلّ الخوف من تدفق المهاجرين ليفوز في الاستفتاء، بما قد يدفع كاميرون نحو الاستقالة. ومن ثم يبدأ رئيس الوزراء الجديد جونسون محادثات ‘الخروج’.

* سيناريو 3: البنوك تتعرض لهجمة على شبكة الإنترنت

تتضافر جهود القراصنة الروس والإيرانيين لإطلاق سلسلة من الهجمات السبرانية المدمرة على القطاع المالي ردا على العقوبات الأميركية على بلديهما. ويطلق الإيرانيون هجمات على المنابر التجارية، بينما يتلاعب القراصنة الروس بمنظومة التسديد الإلكترونية الليلية مما يدمر الثقة في قيمة الأسهم والمبادلات التجارية. وهكذا تنهار الثقة في المنظومة المالية، ويجبر الدائنون على الحد من عمليات السحب ويجبر الاحتياطي الفيدرالي على الرجوع إلى المزيد من رفع أسعار الفائدة.

* سيناريو 4: الاتحاد الأوروبي يرضخ للمخاوف المعادية للهجرة

سلسلة من الهجمات الإرهابية في مدن أوروبية شبيهة بما حصل في باريس، إضافة إلى تدفق كبير لللاجئين تتسبب في أزمة سياسية في الاتحاد الأوروبي، وقد تجبر المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على الاستقالة بما أن ترحيبها بالمهاجرين يتجاوز حماس أبناء بلدها.

* سيناريو 5: اقتصاد الصين يتراجع، بينما ينتعش القطاع العسكري

يظهر الاقتصاد الصيني في حالة أسوأ بكثير مما توحي به الإحصائيات الرسمية. وتندلع أعمال شغب لمحتجين يطالبون بالعمل في بعض المحاور الصناعية الكبرى. وتعمد الصين إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات القمعية تجاه وسائل الإعلام الاجتماعية وتشرع في البحث عن وسائل تلهية شعبوية. وفي ظل حكم رئيس جديد، ترسل الولايات المتحدة المزيد من السفن الحربية إلى المياه المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي وتدعم حكومة جديدة في تايوان مناهضة لبكين، تهدد الصين بالعمل العسكري، ما يؤدّي إلى مواجهة بحرية تعطل النقل البحري والسفر الجوي، وتراجع الأسواق المالية في مختلف أرجاء القارة الآسوية.

* سيناريو 6: بوتين يهمش أميركا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يكشف عن دهاء يتفوّق به على أوباما بواسطة تنسيق انتقال السلطة في سوريا كجزء من اتفاقية إقليمية لسحق تنظيم الدولة الإسلامية. وستضع هذه الاتفاقية حاجزا أمام سيل اللاجئين إلى أوروبا الغربية، مما يخفف الضغط عن أنجيلا ميركل وبقية الزعماء الأوروبيين. وفي نهاية المطاف تستسلم ميركل للوبيات الأعمال الأوروبية التي تقول إنه حان الوقت لإعادة العقوبات المسلطة على روسيا بعد ضمها لجزيرة القرم. في الأخير يحصل بوتين على ما يريد، إذ يركز موطئ قدم جديد في الشرق الأوسط ويوسع نفوذ روسيا.

* سيناريو 7: التغير المناخي يحتد

على الرغم من الاتفاق المناخي في باريس يدخل كوكب الأرض سنة أخرى من الحرارة القياسية. وتتسبب الآثار العالقة لظاهرة النينو في المزيد من الحرائق الهائلة في جنوب شرق آسيا ويقضي الجفاف على المحاصيل وقطعان الماشية في أستراليا. ويحدّ نقص المياه في جنوب أفريقيا من النشاط الاقتصادي، ويعجز أكبر خزان من صنع البشر في العالم، الموجود على حدود زمبابوي وزمبيا، عن إنتاج الطاقة المائية.

* سيناريو 8: ترامب يفوز بالرئاسة في الولايات المتحدة

يفوز دونالد ترامب بتعيينه مترشحا عن الحزب الجمهوري ويربح الانتخابات العامة في نوفمبر. ويتعهد بتطبيق خططه لإدخال تعديلات على قانون الضرائب الأميركي، وتشديد سياسة الهجرة (وخاصة في ما يتعلق بالمسلمين والمكسيكيين)، وزيادة القوات العسكرية الأميركية. في خطاب ليلة الفوز بالانتخابات، يكرر إمبراطور العقارات الملياردير تعهده بإعلان الصين متلاعبة بالعملة فيتبع أعمال جوسسة اقتصادية عدوانية، مما يذكي لهيب التوترات مع بكين.

ولم تختلف قراءة الدبلوماسية الأميركية هيذر هورلبرت، عن هذا السياق، حيث تختصر وصفها لسنة 2016 قائلة إنها ستكون “سنة حرف “T“، في إشارة إلى الحرف الذي تبدأ به كلمة إرهاب باللغة الإنكليزية، ولكن أيضا لأن ثلاث ديمقراطيات ناشئة سوف تشهد جملة من التحديات الداخلية والإقليمية الصعبة في عام 2016، وهي: تايوان، تونس، وتركيا.

وبينما يتوقع هشام النجار، المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، في تصريحات لـ “العرب” أن تبذل تركيا في 2016 مجهودا أكبر لتجاوز مأزق سوريا بعد التدخل الروسي المباشر والخسائر التي منيت بها على مستوى التحالف مع التنظيمات المسلحة.

تقول قراءة مركز ستراتفور للدراسات والبحوث الاستراتيجية إن تركيا ستتميز بالعصبية في 2016، ولكنها سوف تكون أكثر تماسكا على الصعيد السياسي مقارنة بالعام الماضي، ومن المرجح أن تتخذ خطوة عسكرية في شمال سوريا، بينما كانت تحاول زيادة تواجدها في شمال العراق. وستواجه تركيا التوسع الكردي لأنه يثير المخاطر بشأن مواجهاتها مع خصومها القدامى روسيا وإيران.

وبالنسبة لروسيا، فيتوقّع ستراتفور أن تخاطر روسيا بمهمة الزحف على الأرض، كما أنها تريد زيادة مشاركتها في ساحة المعركة السورية. وسوف تحاول روسيا دفع الولايات المتحدة نحو تسوية من شأنها أن تبطئ الحملة الغربية إلى الفضاء السوفييتي السابق.

ويتوقّع خبراء كثر، من بينهم، يوانيس كوسكيناس، الباحث في مؤسسة نيو أميركا، متقاعد من سلاح الجو الأميركي، أن بوتين سيهزم أوباما قبل أن يغادر هذا الأخير البيت الأبيض، وسوف يسقط بوتين إنجازات أوباما في سياسته الخارجية، وبطريقة أو بأخرى سوف يساعد بوتين في عرقلة الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران.

ومع ذلك، ستكون واشنطن مستعدة للتفاوض على القضايا التكتيكية، ولكنها سوف تحرم موسكو من كسب النفوذ الذي تسعى من خلاله إلى ربط التعاون لمكافحة الإرهاب بمناقشة قضايا استراتيجية أوسع نطاقا، وستعمل على دعم حلفائها الأوروبيين في الخطوط الأمامية مع روسيا.

وتشهد الولايات المتحدة سنة 2016 انتخابات حاسمة. على الرغم من أن الإنتخابات الرئاسية الأميركية سوف تبدأ أواخر العام 2016، إلا أن التحضيرات لها كانت قد بدأت في أغسطس هذا العام وستبقى مستمرة حتى موعد الإاقتراع في شهر نوفمبر 2016.

ومنذ أن تم الإعلان عن الانتخابات في أغسطس الماضي، اشتدت المنافسة بين المترشحين لكرسي الرئاسة.

وتشير الدلائل إلى أن هيلاري كلينتون هي المرشحة الأقوى حتى اللحظة، بالرغم من الانتقادات التي وجهت لها. وتتميز هذه الانتخابات بكثرة عدد المترشحين من الحزبين، الديمقراطي والجمهوري، الذين يتنافسون على دخول البيت الأبيض.

ويبلغ عدد الجمهوريين المرشحين عن قائمة الحزب 4 أعضاء في مجلس الشيوخ و4 حكّام سابقين وسيناتور سابق، أما عن الجانب الديمقراطي فعددهم 6 مرشحين من بينهم وزيرة خارجية سابقة وسيناتور سابق وعضو مجلس شيوخ.

الحرب ضد داعش

تتوقع بعض الأخبار العسكرية أن يكون العراق أكثر توازنا في حين سيكون عاما سيئا بالنسبة لتنظيم الدولة الإسلامة الذي يتوقّع أن يفقد التنظيم السيطرة على كثير من الأراضي خاصة في العراق، وتناقص موارده المالية.

وستلحق الحملة العسكرية المكثفة ضد تنظيم الدولة الإسلامية الضرر بالجسم الأساسي للجماعة المتشددة، ومع ذلك لن يتم القضاء عليه في 2016، وفق تحليل مركز ستراتفور، الذي يرجع سبب فشل الاجتثاث الكلّي للتنظيم إلى النقص في القوات البرية.

ويتوقّع الخبراء تواصل التهديدات الإرهابية، مشيرين إلى أنه كلما ازدادت القدرات التقليدية للدولة الإسلامية ضعفا، حاولت التنظيمات والجماعات التابعة لها تنفيذ المزيد من الهجمات الإرهابية خارج منطقة الشرق الأوسط للحفاظ على أهميتها.

وعلى ضوء ذلك، من المنتظر أن يأجج التهديد الجهادي الخوف من الإسلام في الغرب ويحفز تفتيت أوروبا، فيما ستكتسب الحركات الوطنية الشعبوية مثل الجبهة الوطنية في فرنسا والديمقراطيين السويديين في السويد مزيدا من القوة. وستحاول أحزاب الوسط اليمين استقطاب الناخبين عبر الانتقال إلى اليمين في ما يتعلق بالهجرة وإلى اليسار في ما يتعلق بالاقتصاد.

وفي ملف الهجرة سيتم على نطاق واسع وبشكل دائم إعادة السيطرة على الحدود، وإنهاء حلم أوروبا ما بعد الوطنية مع حرية تنقل الأشخاص والعمالة والبضائع. لكن، القصة الرئيسية بالنسبة لأوروبا تبقى التحضير للانتخابات الفرنسية والألمانية لعام 2017، وكلاهما يميل في اتجاه أكثر التشكيك بشأن مصير الاتحاد الأوروبي.

تثير التطورات والأحداث التي شهدها العالم سنة 2015 المخاوف في جميع أنحاء العالم، ومن المرجح أن يكون عام 2016 أكثر صخبا، نظرا للصراعات المتنامية، خاصة وأن كل الاتجاهات على صلة ببعضها، فالمواجهة بين الولايات المتحدة وروسيا وارتفاع القومية في أوروبا، وعودة ظهور تركيا والتيارات الجيوسياسية الأخرى، وتعقيدات الأزمات في سوريا وليبيا واليمن، ستؤدّي إلى ظهور صور أكثر تعقيدا.

7