الإرهاب في تونس: فروع جديدة لا تخفي الجذور القديمة

أصبح من الطبيعي وجود أحياء سكنية شعبية تحيط بالمدن الكبرى والعواصم في جل دول العالم. وبذلك فوجود نسبة عالية من الجريمة المنظمة والعصابات وارتفاع معدل الجرائم ربما قد يوجد لهما تفسير، لكن أن تتحول تلك الأحياء إلى مجال لولادة تلك التشوهات الاجتماعية ومعها حركة عارمة من الجهاديين والإرهابيين، فهذا أمر قد لا تحتمله أجهزة الدولة في صورة تفاقمه. وهذا ما كشفت عنه الأحياء التي تحيط بالعاصمة تونس، والتي عادت لتتصدر الأحداث بعد العملية الإرهابية الأخيرة التي حدثت في ضاحية المنيهلة القريبة من العاصمة تونس.
الثلاثاء 2016/05/17
الحرب على الإرهاب تنمية ورصاص

تونس – أعاد تفكيك العشرات من خلايا الجماعات الجهادية في عدد من الأحياء الشعبية المحيطة بتونس العاصمة وآخرها خلية بضاحية المنيهلة، غير بعيد عن وسط العاصمة، والقريبة من أحد أكبر وأبرز المركّبات التجارية في البلاد، الأسبوع الماضي، تسليط الضوء على ظاهرة الأحياء الشعبية والعشوائية، في تونس، وما يمكن أن تمثّله من خطورة، بعد أن تحولت إلى معاقل للجهاديين.

كشفت حادثة المنيهلة، التي جاءت بالتزامن مع عملية إرهابية شهدتها مدينة تطاوين، الحدودية مع ليبيا، في أقصى الجنوب التونسي، ذهب ضحيّتها أربعة أمنيين تونسيين، عن مخبأ لمجموعة من الجهاديين الذين نجحوا في تنظيم صفوفهم في إطار خلايا متوثبة تنتظر اللحظة الصفر لتنفيذ هجمات وسط العاصمة.

لكنّ، هذه العملية كشفت أيضا، أن هناك خلالا لم يتمّ التعامل معه بجدية منذ بداية الحديث عن ضرورة مكافحة الإرهاب، الذي ضرب في العمق التونسي أكثر من مرّة. ومكمن هذا الخلل الأحياء الشعبية، وخصوصا العشوائية، التي تحوّلت من مناطق مشهورة بأنها معقل مرتكبي جرائم السرقات، إلى خزان للجهاديين.

واللافت في الكثير من هذه المناطق أنها جغرافيا قريبة من أحياء راقية بتونس، ما يجعل التمايز الاجتماعي واضحا بين متساكني المنطقتين، العشوائية والراقية، والتي لا يفصل أحيانا بينهما سوى شارع صغير.

وتوضّح خارطة تونس العاصمة أنها محاصرة بحزام أحمر (نسبة إلى غلبة اللون الأحمر، وهو لون الطوب الذي تبنى به المنازل، وأغلبها تكون بناءات عشوائية)، من الأحياء الشعبية ذات الكثافة السكانية العالية. وتنتشر في هذه الأحياء مظاهر الفقر والبطالة ولأن أغلبها بناء عشوائي، تكاد تنعدم فيها المرافق الأساسية.

الإرهاب وإن بدا في ظاهره طارئا فإن له جذورا تتغذى على الوضع الاجتماعي والاقتصادي المتردي في بعض المناطق

وبات معروفا أن مثل هذه الأجواء تشكّل أرضية خصبة للاستقطاب وتجنيد الشباب والفتيات؛ لذلك كانت هذه الأحياء محلّ تركيز الجماعات الجهادية التي استفادت من نسبة الفقر والأمية لتخترق نسيجا اجتماعيا هشا بدا بعيدا عن اهتمامات السياسيين.

ومن أبرز تلك الأحياء حي التضامن وحي المنيهلة وحي دوار هيشر وحي الجيارة وحي السيجومي والملاسين وحي هلال، وهي أحياء تعتبر “دولة داخل الدولة” يكافح أغلب سكانها من أجل لقمة العيش بعيدا عن أي وظائف إدارية أو رعاية تخفف عنهم الضغط الاجتماعي.

وقبل أن تشتهر بكونها معقلا للجهاديين، بعد 2011، كان ينظر لهذه الأحياء باعتبارها معقلا للجريمة، ويقول خبراء إنه لو تمّ الاهتمام بمثل هذه الأحياء، وانصاف سكّانها لما تمكّنت الجماعات الجهادية من إحداث هذا الاختراق الكبير والخطير لها.

مصانع للشراسة

منذ سبعينات القرن الماضي، تشهد العاصمة تونس تشكلا لمشهد عمراني جديد على أطرافها التي أصبحت ممتدة على 4 محافظات تشكل تونس الكبرى، وهي أريانة ومنوبة وبنعروس وتونس المدينة. وقد يفسر ذلك عدم التوازن بين الزيادات المطردة للوافدين من المحافظات الداخلية وبين البنية التحتية وشبكة الطرقات والنقل العمومي وغيرها، خاصة وأن الدولة التونسية، ومنذ نشأتها قامت بإنشاء منظومة تقوم على رعاية الدولة لكل المرافق العمومية تقريبا.

لم تتمكن السلطة المركزية منذ تلك الفترة من إيقاف موجات التدفق على العاصمة، فمنوال التنمية في المناطق الأصلية التي يعود إليها الوافدون لا يستطيع ـ إلى اليوم ـ الحفاظ على سكانه نظرا لضعف الموارد ومركزية المؤسسات والشركات الرئيسية والكبرى، وغياب فرص التشغيل، مقارنة بالعاصمة والمدن الكبرى. ومارس هذا التدفق ضغطا على العاصمة، وتشكّلت بذلك مساحات شاسعة من الأبنية الشعبية المتداخلة والمكتظة، في حركة ديمغرافية لم ترافق بتأطير حكومي ولا متابعة أمنية، فأصبحت تلك الأحياء خزانا كبيرا من السكان وفرضت طبيعة خاصة من العيش يغلب عليها الميل إلى الجريمة والأسواق السوداء والعصابات المنظمة وغيرها.

أزمة الحكم تعمق إحباط التونسيين
تونس – تجتاح اتجاهات الرأي العام التونسي موجة من الإحباط ممزوجة بنوع من التوجس بشأن مستقبل البلاد، في ظل أزمة حكم تعصف بائتلاف حاكم هش سياسيّا، وتواضع في التعاطي مع الأوضاع العامة للبلاد وسط أزمات حزبية داخلية.

خلال الفترة الأخيرة توصلت أكثر من عملية سبر للآراء أنجزتها مؤسسات متخصصة إلى أن أكثر من 70 بالمئة من التونسيين يرون أن البلاد تسير في الاتجاه الخطأ في ظل ثقة متدنية في الأحزاب السياسية لا تتجاوز 26 بالمئة نتيجة فشلها في كسب التأييد الشعبي الواسع.

وتتطابق مواقف غالبية اتجاهات الرأي العام الذي تسوده حالة من التوتر إلى حد الاحتقان مع مواقف قوى سياسية ومدنية وكفاءات متخصصة في عدة مجالات، باتت تساورها مخاوف جدية من قدرة الائتلاف الحاكم على مواصلة إدارة الشأن العام وتسيير مؤسسات الدولة.

ويرجع سياسيو تونس تدني أداء الائتلاف إلى طبيعة تركيبته غير المتجانسة، سواء من ناحية المرجعية الفكرية أو من جهة خياراته وتوجهاته السياسية التي تبدو متباينة إلى حد التناقض.

وعلى الرغم من “التحالف” بين كل من نداء تونس، ذي التوجه العلماني اللبرالي الذي يقود الحكومة، وحركة النهضة الإسلامية تبدو القيادات الندائية متوجسة من تداعيات تحالفها مع حركة النهضة التي تبقى مهما كانت تنازلاتها ومراجعاتها إحدى جماعات الإسلام السياسي المعادية للخيارات العلمانية. وبالمقابل تبدو قيادات النهضة أكثر توجسا من النداء الذي أسسه الرئيس الباجي قائد السبسي العام 2012 لمواجهة الحركة وقطع طريق الحكم أمامها من خلال انتهاج سياسات علمانية مماثلة لسياسات الزعيم التاريخي الحبيب بورقيبة المعادي الشرس للزج بالدين في الحياة السياسية.

وإضافة إلى هشاشة كيان “الائتلاف” تبدو الأحزاب الحاكمة غارقة في أزمات داخلية أملت عليها مفاضلة قيادة جهود للنأي بنفسها عن التفكك والانشطار على توفير الإسناد السياسي الكافي لحكومة الصيد، ما جعلها “فريقا حكوميا” أكثر مما هي تركيبة بالمعنى السياسي للكلمة.

وفيما تتكتم حركة النهضة على عمق الخلافات داخل تنظيمها سواء بين قيادات وأخرى أو بين القيادة والقواعد، تبدو الخلافات التي تشق النداء الأكثر وضوحا وخطرا على الائتلاف، ما أدى برضا بالحاج رئيس الهيئة التأسيسية إلى الاستقالة لينزلق الحزب في أزمة جديدة.

وقاد الإحباط من أداء الائتلاف بغالبية اتجاهات الرأي العام إلى حد التساؤل حول جدوى استمرار الائتلاف في الحكم، خاصة بعد أن تصاعدت الخلافات بين مكوناته إلى حد “العداء” وسط غياب أي أفق لتنفيس الاحتقان السياسي الذي عمق الاحتقان الاجتماعي وفجر احتجاجات اجتماعية في عدد من جهات البلاد غضبا على فشله في إدارة الشأن العام.

وخلال الأيام الأخيرة توترت علاقة النداء بالحزب الوطني الحر الذي يقوده رجل الأعمال سليم الرياحي في أعقاب استقالة نواب من الوطني والتحاقهم بكتلة النداء داخل قبة البرلمان. ورأى الرياحي في ذلك مؤامرة تستهدف حزبه لا فقط من النداء وإنما أيضا من النهضة معتبرا تحالفها مع النداء تحالفا مبالغا فيه.

وتعكس أزمة الائتلاف لا فقط أزمة حزبية وإنما تعكس، كما يذهب إلى ذلك محللون سياسيون، أزمة سياسية وأزمة حكم من أبرز ملامحها عدم توصل الأحزاب المؤتلفة إلى وضع خارطة طريق تنموية وسياسية واحدة تكون كفيلة بتوفير الحد المقبول من قدرته على معالجة الملفات الحارقة وعلى تسيير مؤسسات الدولة وفرض هيبتها.

ويرى عبدالله الكحلاوي، الخبير التونسي، أن إحباط غالبية التونسيين يرجع إلى “تخلّف التنمية مقابل تقدّم السياسوي من أجندات شخصية وحزبية ضيّقة لم ترتق إلى مستوى مشاغل التونسيين”.

ويشدد الكحلاوي على أن تونس اليوم “حيال أزمة حكم لا رؤية له للمستقبل، تعدّدت مسمياته – انتقالي، ثلاثي، رباعي– وظلّت حاله واحدة: غياب البرنامج والمنوال التنموي وبؤس المنهجية”.

المؤكد حسب العديد من الدراسات أنه لا يمكن تعميم هذه الصفات السلبية على كل القاطنين في تلك الأحياء، لكن بالتوازي مع اضطراب تلك المناطق المستمر وغياب تدخل كامل للدولة لتأطيرها، نشأت منظومات أخلاقية موازية جعلت من مواجهة الجريمة والعصابات مهمة صعبة تتطلب قدرا من التطرف الموازي، فظهرت التيارات الدينية المتعصبة كردة فعل على ما ترواه أمامها، وليس ما يمكن إصلاحه عبر استدعاء الدولة.

ويقول الباحث التونسي في الجماعات الإسلامية علية العلاني إن تشكل الخلايا الإرهابية في تلك الأحياء يعود إلى تصور خاص ببعض الشباب المنضم إليها على أن تلك الخلايا تشكل منظومات بديلة عن الدولة التي “حرمتهم” من حقوق العيش العادية، وأيضا كردة فعل ضد المستوى الأمني المتدني.

يبدو المشهد صباحا في الأحياء الشعبية مثيرا حيث ينسل الرجال والنساء وحتى الأطفال مهرولين نحو الحافلات أو الأرتال في سيل من البشر باحثين عن شغل يوفر لهم كفاف يومهم، ويبدو المشهد مساء أكثر إثارة إذ ترى ذات السيل من الرجال والنساء والشباب والأطفال المنهكين والمتعبين يجرون أقدامهم جرا باتجاه منازلهم المتواضعة.

وفي غياب إحصائيات دقيقة تقدر نسبة البطالة في الأحياء الشعبية بـ60 بالمئة فيما تبلغ نسبة الفقر 70 في المئة حتى أن العائلة التي تؤمن دخلا شهريا بـ200 دولار تعتبر محظوظة جدا بالمقارنة مع الآلاف من العائلات التي لا يتجاوز دخلها الشهري 70 دولارا وهي لا تكفي قوت أسبوع واحد في بلد اشتعلت فيه أسعار المواد الغذائية بشكل غير مسبوق.

وإزاء قسوة الحياة تضغط المشاكل الاجتماعية على سكان تلك الأحياء التي تبلغ نسبة الأمية فيها 73 بالمئة لتكون سببا رئيسا في ارتفاع نسبة الطلاق إلى أكثر من 50 بالمئة وفق إحصائيات حكومية.

ورغم وعي السلطات بالوضع الاجتماعي المتفجر في الأحياء الشعبية وإيفاد العشرات من الأخصائيات الاجتماعيات لمساعدة العائلات على فض الخلافات بين الأزواج أو على إعادة إدماج أطفال الشوارع، فإن مثل هذه الجهود تبدو حرثا في البحر لأنها لا تقدم حلولا عملية للمشاكل المعيشية.

وخلال السنوات الماضية أقامت وزارة الشؤون الاجتماعية مراكز للتأهيل الاجتماعي بعد أن استشعرت خطرا داهما من هذه المناطق، لكن المسؤولين عن المراكز يقولون إن نتائج عملهم محدودة جدا لأن الناس ليسوا في حاجة إلى النصائح وإنما إلى قوت يومهم.

إذا عدنا إلى بداية الثمانينات من القرن الماضي فقد كانت الأحياء الشعبية معقلا للجماعات السلفية وفي مقدمتها ما يعرف بـ”جماعة الدعوة والتبليغ” التي تهيئ الأرضية المتشددة لمختلف جماعات الإسلام السياسي. ونظرا لغياب أي دور يذكر للجمعيات الأهلية والأحزاب السياسية نجح المتشددون في إيجاد موطئ قدم لهم.

وبدا نشطاء الجماعات المتشددة على امتداد السبعينات والثمانينات من القرن الماضي حاكمين بأمرهم في الحي يجوبون شوارعه وأزقته بكل ثقة وحرية. ومع بداية التسعينات واشتداد القبضة الأمنية على الإسلاميين تراجع دورهم في ما يشبه الصمت أو التقية حفاظا على تماسكهم وتواجدهم.

وفيما اخترقت حركة النهضة الأحياء الشعبية من باب الاستقطاب العقائدي السياسي، فضلت الجماعات السلفية اختراق تلك الأحياء من باب النسيج الاجتماعي حيث وجدت في البؤس والفقر سبيلا لإنشاء الجمعيات الخيرية.

وعوض أن يخفف السلفيون عن سكان تلك الأحياء ضغوطات الحياة زادوا في تعميق المشكلات بين العائلة الواحدة. وحدث أن تفجّرت عديد العائلات حيث طلق بعض الأزواج زوجاتهم لأنهن لا يرتدين النقاب كما شق مراهقون عصا طاعة الوالدين وغادروا عائلاتهم بعد أن كفروها وتبرؤا منها، بل وقتل الابن أباه لأنه لا يصلي.

بعد 2011

خلال السنوات الخمس الماضية قويت شوكة الجماعات الجهادية في الأحياء الشعبية كما في سائر البلاد وأصبحت تنشط بكثافة وعلنا، بعضها تحت عباءة الجمعيات الخيرية وبعضها ينشط كجماعة دينية سلفية جهادية مثل أنصار الشريعة التي تعتبر حي التضامن أحد أبرز معاقلها. ولما قويت شوكتهم قام الجهاديون باستقدام السلاح المهرب من ليبيا وتطوير طرق استقطابهم للمجنّدين، وبعد أن كانوا يقايضون الأهالي المال بإطلاق اللحي وبارتداء النقاب أصبحوا يقايضونهم المال بتجنيدهم لـ”الجهاد”.

ووفق تقديرات الأخصائيين تنشط في الأحياء الشعبية أكثر من 180 خلية جهادية قامت بتجنيد الآلاف من الشباب العاطل وتولت تسفيرهم إلى ليبيا.

وخلا العام 2015 فككت الأجهزة الأمنية أكثر من 50 خلية جهادية غالبيتها كانت تنشط في مجال تجنيد الشباب وتسفيرهم إلى سوريا والعراق. وتقر السلطات الأمنية أنها منعت خلال العام 2015 أكثر من 15000 شاب وفتاة من السفر إلى سوريا أغلبهم من الأحياء الشعبية المحيطة بتونس العاصمة غير أنها تكتمت عن شبكات التجنيد التي تقف وراء هذا الرقم الذي أفزع التونسيين ورأوا فيه مؤشرا قويا على مدى تغلغل الفكر الجهادي.

العشرات الجمعيات تستقطب عائلات بأسرها في ما يشبه المقايضة، المال مقابل الانتماء والولاء

واعترف جهاديون عائدون من بؤر التوتر للأجهزة الأمنية وكذلك لوسائل الإعلام أن تجنيدهم تم في مساجد أحيائهم من قبل عناصر سلفية ذات خبرة قادمة من أفغانستان والعراق والصومال وسوريا وأيضا من ليبيا.

أدى تجنيد الشباب لما يسمى بالجهاد سكان تلك الأحياء إلى اكتشاف الوجه الآخر للسلفيين الذين دخلوا بيوتهم كدعاة محملين إما بالمال أو بالمواد الغذائية، الأمر الذي جعلهم يوصدون أبوابهم بعد أن أطلقوا أكثر من صيحة استغاثة للسلطات كي تضرب على أيدي من يغرر بأبنائهم.

لكن استفاقة الأهالي شأنهم في ذلك شأن غالبية التونسيين وحتى السلطات نفسها جاءت متأخرة، فقد قويت شوكة الجماعات الجهادية بعد أن دفعت بأكثر من 4 آلاف جهادي للقتال في سوريا والعراق.

وفي ظل تزايد نشاط الجماعات الجهادية وإعلان السلطات الأمنية عن تفكيك العشرات من الخلايا واكتشاف مخابئ الأسلحة، بات أهالي الأحياء الشعبية يتوجسون من أن تقود الجماعات الجهادية حرب شوارع لتعمق مأساتهم ويتحول أبناؤهم إلى دروع بشرية.

ومما يعزز مخاوف الأهالي أن غالبية أفراد الخلايا التي فككتها الأجهزة الأمنية أكدت هوياتهم أنهم ينحدرون من تلك المناطق ما يعزّز من الصورة السلبية التي يعرفون بها والتي تزيد من حقد الشباب خصوصا، فهؤلاء في الأخير جزء من تركيبة مجتمع العاصمة، يتشاركون المدارس والمستشفيات والشوارع ووسائل النقل ومختلف المرافق مع بقية التونسيين.

وهذا يؤكّد أن الحل الأمني وحده لن يقضي على الإرهاب، وأن هذه الظاهرة وإن بدت في ظاهرها طارئة على المجتمع التونسي، فإن لها جذورا ضاربة، تتغذى على الوضع الاجتماعي والاقتصادي المتردي في بعض المناطق، ولن تقتلع الجذور بالرصاص بل بخلق فرص عمل وتطوير البنية التحتية.

6