الإرهاب في تونس يزيد من مشاعر الخوف وفقدان الأمن

الخميس 2013/10/24
ضحايا الإرهاب يخلفون الحسرة والألم في النفوس

الاتهام الذي وجهه أحد أحد كبار شيوخ جامع الزيتونة إلى حركة النهضة الإخوانية والمتمثل في نعتها بـ{الكذب» و{عدم قول الحقيقية» و{عدم مصارحة» التونسيين بشأن تفشي ظاهرة الإرهاب، يدق ناقوس الخطر ويضع تونس أمام منزلاقات غير معروفة العواقب.

فالاتهام لم يأت من شخص عادي بل هو من أحد الشيوخ الزيتونيين والذي من المفروض أن يدافع عن النهضة وخياراتها ويجد لها المبررات في كل ما تفعله.

لكن نداء الواجب ودرءا للمخاطر التي قد تواجهها البلاد منعاه من السكوت عن قول الحقيقة وتحذير التونسيين من البقاء في حالة من الفرجة على أداء الحكومة المهزوز والذي نتج عنه وصول البلاد إلى هذه المرحلة من الفوضى والخطر الإرهابي الذي يتهددها.

مصارحة التونسيين كانت بالنسبة للباجي أولوية الأولويات لكي يعرف الشعب التونسي كيف يتصرف وكيف يتعامل مع الوضعية الجديدة التي وصلت لها البلاد في ظل حكم النهضة الإخوانية. غير أن حكومة النهضة ارتأت عكس ذلك وخيرت المضي قدما إلى الأمام في خطاب التعمية وعدم الحديث عن أهم المشاكل التي تحاصر البلاد وتهدد أمنها واستقرارها.

مما حدا بهذا الشيخ الزيتوني من أن يخرج على صمته ويتهم رأس الحكومة التونسية بالكذب واللعب بمستقبل البلاد الأمني وبالسلم الاجتماعي.

وكان فريد الباجي رئيس جمعية دار الحديث الزيتونية قال: «إن حركة النهضة تكذب ولا تقول الحقيقة للشعب التونسي بخصوص عديد المسائل وفي مقدمتها تفشي ظاهرة الإرهاب» التي باتت تهدد الدولة والمجتمع في وقت انتشر فيه السلاح لدى الجماعات الجهادية. واعتبر الباجي أن ترويج حركة النهضة إلى أن «تفشي ظاهرة الإرهاب يرجع إلى عهدي نظامي الحبيب بورقيبة وبن علي هو نوع من الهرطقة السياسية» التي «تحجب الحقائق وتموه الرأي العام».

وشدد الشيخ الزيتوني على أن تفشي ظاهرة الإرهاب في تونس واستقواء الجماعات السلفية الجهادية يعود إلى «تراخي حكومة النهضة» التي فتحت البلاد على مصراعيها للدعاة الذين نشروا الفكر الجهادي في صفوف شباب متحمس ومندفع ولكن تنقصه المعرفة المتينة والعميقة بشؤون الإسلام عقيدة وفقها».

الارهاب إذن حسب الباجي جاء مع قدوم الحركة الإخوانية إلى السلطة رغم عدم امتلاكها القدرة لإدارة شؤون البلاد.

ويذهب مراقبون أن الفشل كما كان المصير الطبيعي لإخوان مصر فإنه سيكون أيضا المصير نفسه لإخوان تونس، لأن الفكر الإخواني بطبيعته لا يملك لا رؤية للتنمية ولا منوالا للنهوض مما يجعل كل محاولاتهم للمسك بزمام السلطة تبوء بالفشل الذريع.

وإن تهاوت التجربة الإخوانية في الحكم في مصر سريعا إلا أنها في تونس حاولت أن تظهر بالمظهر المخالف والقادر على الاستمرار.

لكن كل الوقائع الحاصلة وكل التقارير الإعلامية تشير إلى أن تجربة النهضة في السلطة بدت تتهاوى وشارفت على السقوط بعد أن عجزت عن إخراج تونس من الأزمة التي تعرفها، بل إضافة إلى العجز أدخلت البلاد في متاهة الإرهاب نظرا لتراخي قبضتها وفسحها المجال للتيار السلفي الجهادي ليمرح في البلاد طولا وعرضا، وعندما أرادت محاصرته وجدت أن الأمور قد انفلتت من أيديها ولم تعد قادرة على ذلك.

الإرهاب وكما يذهب إلى ذلك جل المتتبعين بدأ يطل برأسه على تونس، ويخشى التونسيون أن تتحول بلادهم إلى ملاذ له بعد أن وجد حكومة عاجزة على ضربه بأيد من حديد.

13