الإرهاب لا يميز بين الأهداف العسكرية والمدنيين بالجزائر

سقوط خمسة أطفال بين قتيل وجريح في انفجار عبوة تقليدية الصنع بمحافظة البويرة.
الاثنين 2018/08/20
الخطر يشتد

الجزائر – أدى انفجار قنبلة تقليدية الصنع، ببلدة ايغزراومزياف في محافظة البويرة (120 كلم شرقي العاصمة الجزائرية)، إلى مقتل طفلين وإصابة أربعة آخرين، بعضهم في حالة حرجة، بمستشفى المدينة، حسب ما أعلنته مديرية الدفاع المدني المحلية.

وأكد الحادث الذي نجم عن انفجار لغم أرضي يرجح أن يكون قد زرع في وقت سابق من طرف مجموعة إرهابية من المجموعات الناشطة في المنطقة، أن العقيدة الإرهابية لا تميز بين أهدافها العسكرية وبين المدنيين العزل.

وتحصي الجزائر المئات من الحالات التي راح ضحيتها مدنيون وأطفال عزل نتيجة الانفجارات الأرضية، التي تزرع من أجل استهداف أرتال قوات الجيش والأمن.

وجاء الحادث بعد العملية التي أدت إلى مقتل سبعة عسكريين وجرح عدد آخر، ببلدة عزابة في محافظة سكيكدة (300 كلم شرقي العاصمة)، إثر اشتباك وقع بين وحدة من أفراد الجيش، وبين مجموعة إرهابية، اتضح فيما بعد أنها كانت بصدد عقد لقاء جهوي في المنطقة لقادة ناحية شرق البلاد. وتبنى العملية تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وجاء مقتل العسكريين السبعة في بلدة بيسي التابعة لبلدية عزابة، ليكسر وتيرة الانتصارات الميدانية المتتالية لقوات الجيش على الخلايا والجيوب الإرهابية، خاصة في منطقتي الشرق والجنوب.

وعرفت محافظة البويرة والمناطق المجاورة لها أحداثا مماثلة، بسبب التضاريس الجبلية والغابية الوعرة، التي تتخذها جيوب التنظيمات الإرهابية معقلا لها، وتعتمد أسلوب التلغيم بقنابل تقليدية الصنع من أجل منع أو تعطيل عمليات التمشيط، وحماية مقارها من المداهمات المفاجئة.

وأدت الأحداث إلى وقوع العديد من الضحايا خاصة في صفوف الأطفال ورعاة المواشي.

وتبقى منطقة البويرة والضواحي المجاورة لها من بين المناطق التي تلجأ إليها المجموعات الإرهابية بين الحين والآخر، خلال تحركها عبر ربوع البلاد، وكانت مسرحا خلال العام 2015 لعملية اختطاف واغتيال الرعية الفرنسية هيرفيغوردال، حيث أعلن حينئذ عن ميلاد فرع تنظيم داعش(جند الخلافة).

جزائريون يتظاهرون ضد الإرهاب ويطالبون الجيش بتكثيف عمليات التمشيط وتفكيك القنابل التي زرعتها الجماعات الإرهابية

ويرى مختصون أمنيون أن التضاريس الجبلية والغابية الوعرة ظلت طيلة السنوات الماضية عائقا حقيقيا أمام وحدات الجيش والأمن في عمليات التطهير والتمشيط، إلى أن تم الحصول على تجهيزات ثقيلة تعمل على شق طرق ومسالك في التضاريس الوعرة، وتتبعها حملات التمشيط، الأمر الذي مكن من نقل الخطر إلى أعماق الجماعات الإرهابية.

وكانت المحافظة المذكورة -ومنطقة القبائل عموما- واحدة من المعاقل المهمة للتنظيمات الإرهابية، وشكلت قاعدة خلفية لتنظيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال، قبل أن يعلن الولاء لتنظيم القاعدة ويتحول إلى فرعها في الجزائر عام 2006. وحسب بيان مديرية الحماية المدنية (الدفاع المدني)، فإن الأطفال الذين أصيبوا في الحادث تتراوح أعمارهم بين السبعة أعوام واثني عشر عاما، ومنهم من أصيب في أطرافه السفلية وحتى العلوية، ومنهم من بترت ساقه.

ووضعت الحكومة الجزائرية ومصالح الأمن المواد المتفجرة أو القابلة للتحويل إلى مادة متفجرة، تحت الرقابة الصارمة وحددت مقاييس حازمة لنقلها واستغلالها في الحالات العادية، كما هو الشأن بالنسبة للأسمدة المستعملة في النشاط الزراعي، إلا أن نشاط خلايا الدعم والإسناد ما زال قادرا على تموين الإرهابيين بهذه المواد، رغم حملات التفكيك المتتالية.

وذكر مصدر أمني مطلع أن الجماعات الإرهابية تركز كثيرا على استغلال وتكوين العناصر الناشطة لديها للاضطلاع بمهمة ابتكار وتطوير الأسلحة التقليدية كالألغام المتفجرة وطرق التفجير، وصواريخ “الهبهاب” وبنادق نصفية “محشوشة”، بشكل يتواءم مع المواد المتوفرة والمتاحة لديها.

وتسبب العمل الإرهابي في احتقان اجتماعي وأشعل الغضب الشعبي في المحافظة، حيث خرج العشرات من سكان قرى ومناطق محافظة البويرة الأحد، في مسير منددة بالإرهاب.

وطالب المواطنون بتكثيف عمليات التمشيط وتفكيك القنابل التي زرعتها الجماعات الإرهابية، كما أغلق أغلب التجار محلاتهم كنوع من التضامن مع عائلات الضحايا.

ونقلت مصادر محلية أن وحدات عسكرية خاصة من سلاح الهندسة قد شرعت في عمليات تمشيط للمناطق الجبلية القريبة من موقع الانفجار.

4