الإرهاب محور القمة الإسلامية في إسطنبول

الخميس 2016/04/14
التدخل الإيراني وإرهاب حزب الله ضمن أجندة المشاركين في القمة

اسطنبول- بدأ قادة ورؤساء وفود دول عربية وإسلامية في التوافد على مكان انعقاد القمة الـ13 لـ"منظمة التعاون الإسلامي" التي ستنطلق أعمالها بعد قليل في مدينة اسطنبول التركية.

وكان في مقدمة الواصلين أمين عام المنظمة، إياد مدني، تلاه رئيس الوزراء الأردني، عبدالله النسور، وولي العهد البحريني، الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ورئيس حكومة "الوفاق الوطني" الليبية، فائز السراج.

وفي الدقائق التالية، وصل إلى مقر انعقاد القمة الرئيس الإيراني حسن روحاني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، ورئيس ساحل العاج الحسن وتارا، وسلطان بروناي حسن البلقية، ورئيس جمهورية شمال قبرص التركية، مصطفى أقينجي، وأمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، وأمير الكويت، صباح الأحمد الجابر الصباح، والعاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز، والرئيس الأذري، إلهام علييف، والرئيس الكازاخستاني، نورسلطان نزارباييف، ورئيس الوزراء اللبناني، تمام سلام.

ومن المقرر ان تنطلق القمة في وقت لاحق اليوم، وتستمر على مدار يومين بمشاركة أكثر من 30 رئيس دولة وحكومة، إلى جانب رؤساء برلمانات ووزراء خارجية، تحت شعار "الوحدة والتضامن من أجل العدالة والسلام".

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يدعو تركيا إلى تحويل شعار القمة إلى واقع فعلي

وأتمّ القائمون على تنظيم القمة استعدادات انعقادها التي تأتي في وقت تشهد فيه الأمة الإسلامية أحداثاً متسارعة وتحديات صعاب على رأسها الحرب على "الإرهاب".

وتنعقد القمة وسط تشديدات أمنية كبيرة، حيث ينتشر بمحيط انعقادها في منطقة "تقسيم"، وسط اسطنبول، المئات من مئات عناصر الأمن.

وسبق قمة القادة اجتماعات تحضيرية لوزراء خارجية الدول الأعضاء في "منظمة التعاون الإسلامي"، على مدار اليومين الماضيين، تم خلالها مناقشة مشروعي جدول الأعمال وبرنامج عمل الدورة الثالثة عشرة للقمة.

وبحث وزراء الخارجية الوثائق الختامية المقدمة للقمة والخاصة بكل من قضية فلسطين والصراع العربي الإسرائيلي، وحالات النزاع في العالم الإسلامي والهجرة، ووضعية المجتمعات المحلية المسلمة في الدول غير الأعضاء، ومكافحة الإرهاب والتطرف.

وتتضمن الوثائق المقدمة، أيضا، ملفات الإسلاموفوبيا، والوضع الإنساني في العالم الإسلامي، والخطة العشرية الجديدة 2015-2025 لمنظمة التعاون.

كما بحث وزراء الخارجية الأوضاع الراهنة في كل من سوريا واليمن، وليبيا، وأفغانستان، والصومال، ومالي، وجامو وكشمير، والبوسنة والهرسك، واعتداءات أرمينيا على أذربيجان، وغيرها من الدول الإسلامية التي تشهد نزاعات وأوضاع أمنية غير مستقرة، ورفعوا توصيات ومقترحات بشأن تلك القضايا إلى مؤتمر القمة.

وأكدت تركيا في بيان سابق صادر عن الرئاسة أنها "ستبذل خلال فترة توليها رئاسة المنظمة، وفي قمة إسطنبول، جهودًا لإيجاد حلول للمشاكل الداخلية والخارجية التي يواجهها العالم الإسلامي، وتعزيز العلاقات بين الدول الأعضاء".

وذكرت مصادر رفيعة المستوى مشاركة في اجتماعات القمة أن مشروع البيان الختامي للقمة يتضمن بندا يدين حادثة الاقتحام التي تعرضت لها البعثات الدبلوماسية السعودية في إيران، ويعتبرها انتهاكا صارخا وفاضحا للمواثيق والأعراف والقوانين الدولية بما فيها اتفاقية جنيف.

ويطالب مشروع البيان النظام الإيراني بوقف تدخلاته في الشؤون الداخلية للدول الخليجية والعربية. وأوضحت المصادر أن هذا البند حظي بإجماع الدول الإسلامية باستثناء إيران.

وحسب المصادر نفسها فإن البيان يتضمن كذلك بندا يندد بالأعمال الإرهابية التي يرتكبها حزب الله اللبناني في الكويت والبحرين وعدد من الدول العربية الأخرى. كما يشير إلى دور الحزب في زعزعة الاستقرار وخلق الأزمات وإثارة الفتنة. وتصنف دول الخليج والدول العربية حزب الله اللبناني على أساس أنه منظمة إرهابية.

وفي رسالة مفتوحة لقادة وملوك وحكام القمة الإسلامية، دعا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، تركيا إلى تحويل شعار القمة "الوحدة والتضامن"، إلى واقع فعلي تمارسه جميع الدول الإسلامية، وتعيشه وتلمسه الشعوب، عبر تبني أحلامها وآمالها.

وأوضح أنه "يتابع أجواء انعقاد قمة الدول الإسلامية في إسطنبول، الخميس، باهتمام كبير، نظرًا للمرحلة الفارقة التي تمر بها الأمة الإسلامية منذ سنوات وحتى الآن، وما نتج عنها من تغيرات وأحداث في الدول الإسلامية، وكذلك التغيرات الإقليمية والعالمية التي تمثل تحديًا كبيرًا للأمة في وجه محاولاتها لأن تضع لنفسها موطئ قدم رئيسي لا يمكن تجاهله في المنظومة الدولية، التي تبدو وكأنه يعاد تشكيلها من جديد، خاصة هذه الأيام".

"الوحدة والتضامن من أجل العدالة والسلام" شعار القمة الإسلامية

وأضاف البيان "الاتحاد يثمن استلام الجمهورية التركية رئاسة القمة الإسلامية لفترتها المقبلة، ويدعو لها بالتوفيق والسداد، ولسائر بلاد الإسلام والمسلمين، بل وللعالم أجمع، ويدعوها إلى تبني تحويل شعار هذه القمة "الوحدة والتضامن" إلى واقع فعلي تمارسه جميع الدول الإسلامية، وتعيشه وتلمسه الشعوب، عبر تبني أحلامها وآمالها، وإزالة أي عوائق في طريق تحقيق تلك الوحدة وهذا التضامن المنشودين".

وطالب القمة الإسلامية بـ"تبني آمال الشعوب الطامحة إلى الحرية والتغيير والتجديد"، بجانب "تفعيل التعاون الحقيقي بين الدول، بل والتكامل كذلك، وإزالة العوائق السياسية والاقتصادية البينية وغيرهم"، مشيرًا أن التعاون والتكامل في المجالات المختلفة من شأنه تقوية الجميع معًا، والاستفادة من الموارد لدى كل دولة، بما يجعل اتحاد الدول الإسلامية اتحادًا حقيقيًا يقدم الخير لأوطانه ومواطنيه، وللعالم أجمع".

وحث الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين "القمة الإسلامية على إدراج قضايا الإرهاب والاستبداد على جدول أعمالها، والبحث في الأسباب الحقيقية لهما، وما هي طرق العلاج الفعالة، لإزالة آثارهم السلبية على الإنسان والكون".

وأوضح "كما أن هناك إرهابًا تمارسه تنظيمات مثل داعش وغيرها، فإن هناك كيانات تمارس إرهابًا منظمًا أمام مرأى ومسمع العالم مثل الاحتلال الصهيوني على أرض فلسطين الحبيبة، وهناك أنظمة تنتهج الإرهاب والانقلابات كأسلوب حياة لها ضد شعبها ووطنها، فالاتحاد لا يرى فصلًا بين الإرهاب والاستبداد حيث بينهما ارتباطًا وثيقًا".

كما دعا بيان الاتحاد القمة إلى "ممارسة ضغط دولي لمواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا التي تتبناها بعض الدول والمنظمات الغربية، لتشويه صورة الإسلام والمسلمين، ويستخدمها البعض لتحقيق أغراض عنصرية ضد أمتنا الإسلامية".

وطالب البيان القادة والحكام المجتمعين بـ"إعطاء الأولوية للقضايا الإسلامية التي أصبحت جميعها عاجلة وهامة، وخاصة في فلسطين والعراق وسوريا ومصر وليبيا واليمن والصومال وبنغلاديش وميانمار وكشمير وأفغانستان وغيرهم، وكذلك قضايا الأقليات المسلمة حول العالم، بهدف الخروج بموقف أممي موحد تجاهها يتبنى آمال وطموحات شعوب تلك الدول، ويعيد إليهم الأمل في ارتباط أممي يقوم على حل مشاكلهم ويدعم آمالهم، ويسعى لإزالة آلامهم".

1