الإرهاب هاجس فرنسا في احتفالات رأس السنة

السبت 2017/12/30
الانذار الإرهابي لايزال مرتفعا

باريس - قبل يومين على حلول العام 2018 لا تزال السلطات في فرنسا في حالة تأهب إزاء تهديد إرهابي "مستمر" رغم تراجع عدد الهجمات في البلاد خلال 2017، وذلك بعد توقيف شخصين يشتبه بتخطيطهما لتنفيذ اعتداءات وتعبئة كبيرة لقوات الأمن تحضيرا لليلة رأس السنة.

على غرار رأس السنة في 2016 في ختام عام شهد اعتداء نيس (86 قتيلا وأكثر من 450 جريحا) وقتل كاهن داخل كنيسته، تحتفل فرنسا بالعام الجديد في ظل إنذار أمني.

أعلنت وزارة الداخلية تعبئة نحو 140 ألف عنصر من قوات الأمن والإغاثة في مجمل الأراضي الفرنسية، وتتركز الجهود في المنطقة الباريسية حيث تكون التجمعات عادة أكبر من سواها على غرار جادة الشانزيليزيه حيث تتوقع السلطات قدوم نحو 300 ألف شخص.

يقول مفوض شرطة باريس ميشال ديلبويش "مستوى الإنذار الإرهابي لا يزال مرتفعا".

فقد أوقفت السلطات الأسبوع الماضي رجلا في الـ21 وامرأة في الـ19 لا رابط ظاهريا بينهما على ما يبدو لكن كلا منهما كان يخطط لتنفيذ اعتداء تباعا بالقرب من ليون (وسط شرق) وفي المنطقة الباريسية.

كان المشتبه به يعتزم مهاجمة عسكريين بينما المرأة كانت تريد التحرك خارج باريس، بحسب ما أفاد مصدر قريب من الملف، ووضع الاثنان قيد التوقيف الاحترازي.

يقول ديلبويش إن عمليتي التوقيف دليل على وجود "تهديد غامض داخلي مع أشخاص يحتمل أن ينتقلوا إلى التنفيذ (...) بوسائل بدائية لكنها تشكل خطرا رغم كل شيء".

ويشير مصدر أمني رفض الكشف عن هويته إلى أن السلطات تركز على "التهديد الداخلي خصوصا خلال فترة نهاية العام".

يقول محققو مكافحة الإرهاب إن العام 2017 شهد خصوصا حملات توقيف في أوساط مؤيدين للتيار الجهادي وسلسلة من محاولات الاعتداءات وأيضا هجومين داميين هما قتل شرطي على جادة الشانزيليزيه في أبريل الماضي وقتل فتاتين بالسكين في مرسيليا (جنوب شرق) في أكتوبر.

وأعلن تنظيم داعش تبنيه للهجومين، لكن المحققين لم يعثروا بعد على رابط بين منفذ هجوم مرسيليا والتنظيم.

رغبة في التنفيذ

يقول رئيس مركز تحليل الإرهاب جان شارل بريزار إن "مستوى التهديد والرغبة في التنفيذ لم يضعفا. هناك عشرات التهديدات التي يتم الإشارة إليها بشكل منتظم".

ويضيف بريزار أن الفارق مع الحصيلة الدموية للعام 2016 (92 قتيلا ومئات الجرحى) هو "وجود مخططات لا يتم تنفيذها ما يدل على فعالية أجهزة الاستخبارات التي تحصل اليوم على الكثير من المعلومات من المنطقة (العراق وسوريا) نفسها مع عودة الكثيرين من هذه المنطقة وعمليات توقيف وقدرات تقنية متزايدة".

وبعد أكثر من عامين على إعلان حالة الإنذار إثر اعتداءات 13 نوفمبر 2015 التي راح ضحيتها 13 قتيلا، تم في أكتوبر إقرار قانون جديد لمكافحة الإرهاب ندد به المدافعون عن الحريات العامة.

تقول لجنة القوانين المكلفة بمراقبة تطبيق القانون الجديد إن هذا الأخير أتاح إقامة 33 طوق حماية (العديد منها حول أسواق لعيد الميلاد) بين الأول من نوفمبر و15 ديسمبر و24 إجراء مراقبة إدارية ومتابعة (ما كان يعرف سابقا بالإقامة الجبرية) وإغلاق ثلاثة مراكز عبادة.

لكن التحديات لا تزال هائلة، ومنها الجهاديون الذين يغادرون العراق وسوريا بعد الهزائم التي لحقت بتنظيم داعش، وكذلك إطلاق سراح جهاديين قريبا مسجونين في فرنسا وتحديد يزداد دقة للتهديد "الداخلي".

وذكر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مقابلة مع صحيفة "ايل موندو" نشرت الأربعاء أن "هزيمة داعش ليست نهاية التهديد الإرهابي الذي يظل مستمرا".

ومنذ نوفمبر 2015 أوقعت سلسلة اعتداءات غير مسبوقة في فرنسا 241 قتيلا.

1