الإرهاب والإسلاموفوبيا محورا عام 2015 في فرنسا

جزء من استراتيجية الجماعات الإرهابية بشكل عام هو تقويض الاستقرار الداخلي في المجتمعات، وقد تمكنت من ذلك في مساحة واسعة وحساسة من الوطن العربي لتشعل الاقتتال الطائفي والمذهبي باستعمال أداة التكفير. وقد انتقلت هذه الموجة إلى قلب المجتمعات الأوروبية التي عرف عنها منذ بدء الحداثة أنها مجتمعات علمانية لا تتأثر بموجات الطائفية والخوف من الآخر. وهذا ما يحدث في فرنسا منذ سنة تقريبا، أي منذ هجمات شارلي إيبدو، وأصبحت خطرا حقيقيا عقب الهجمات الأخيرة في نوفمبر الماضي.
الخميس 2015/12/31
فرنسا.. أديان ثلاثة ووطن واحد

باريس – أعلنت لجنة مكافحة ظاهرة الإسلاموفوبيا في فرنسا أن سنة 2015 شهدت ارتفاعا مقلقا في الأعمال المعادية للإسلام، بسبب الهجمات الإرهابية التي ضربت باريس في شهري يناير ثم نوفمبر الماضيين، وفق ما نشرت إذاعة أوروبا 1 الفرنسية. وأوضحت لجنة مكافحة ظاهرة الإسلاموفوبيا في فرنسا أن “الأعمال المعادية للإسلام قد بلغت أعلى مستوياتها هذه السنة”.

وقال جواد بشارة، المسؤول الجهوي للجنة في منطقة با دو كاليه إن “معطيات هذه السنة مأساوية، ففي الربع الأول لعام 2015، شهدنا ارتفاعا بنسبة 23 في المئة مقارنة بالسنة الماضية في الأعمال المعادية للإسلام، ونحن قلقون جدا لذلك”. وعزت اللجنة هذا الارتفاع بشكل مباشر إلى الأحداث الإرهابية التي عاشتها باريس هذه السنة، فبعد الهجوم على الجريدة الساخرة شارلي إيبدو، سجل شهر يناير الماضي أكثر نسبة من الاعتداءات. ومنذ هجمات نوفمبر الماضي، زادت حدة التوتر بشكل لافت وسجلت اللجنة أزيد من 222 عملا معاديا للإسلام.

ولفت بشارة إلى أن “عدد الأمهات المحجبات اللاتي يمنعن من مرافقة أطفالهن خلال الفسحات المدرسية في ارتفاع مستمر، 119 حالة لها علاقة مباشرة بالتمييز، و103 حالات مرتبطة بحالة الطوارئ والمداهمات التعسفية”. وإلى جانب المساجد التي تتعرض للتخريب، ارتفعت أيضا الاعتداءات الجسدية، وخاصة على النساء المحجبات.

وتجدر الإشارة إلى أن اللجنة أعربت عن قلقها من هذا الارتفاع للحكومة الفرنسية مطالبة إياها بردود قوية وذكية لمحاولة التقليل من الأعمال المعادية للإسلام في البلاد. وقد قدمت لجنة مكافحة الإسلاموفوبيا إلى وزارة الداخلية الفرنسية مذكرات احتجاج عما بدر من بعض المواطنين في جزيرة كورسيكا جنوب فرنسا عندما قاموا بالاعتداء على المصلين أثناء قيامهم بصلاة الجمعة الأسبوع الماضي، وقد تلت هذا الاعتداء مظاهرات قامت بها مجموعات عنصرية رفعت شعارات معاداة العرب وطرد المسلمين من فرنسا.

ظواهر العنصرية والخوف من المسلمين زادت في أوساط الطبقات الوسطى الفرنسية نتيجة سياسة الأحزاب اليمينية المتطرفة وعلى رأسها حزب الجبهة الوطنية

كما أفادت تقارير إعلامية، أن ظواهر العنصرية والخوف من المسلمين زادت في أوساط الطبقات الوسطى الفرنسية نتيجة سياسة الأحزاب اليمينية المتطرفة وعلى رأسها حزب الجبهة الوطنية الذي تقوده مارين لوبان، كما أكدت لجنة مكافحة ظاهرة الإسلاموفوبيا بفرنسا أن انتشار الفكر المتطرف في فرنسا يأخذ شكلا تصاعديا.

ولمواجهة هذه الظاهرة في فرنسا، أشاد مرصد الإسلاموفوبيا، التابع لدار الإفتاء المصرية، بمبادرة المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، فتح أبواب مساجد فرنسا يومي 8 و9 يناير المقبل، لتقديم “كوب شاي” للزوار من كل أطياف المجتمع الفرنسي كعنوان لانفتاح الجالية المسلمة وتسامح دينها والتعريف به.

وثمَّن المرصد هذه الخطوة من جانب المجلس الفرنسي، الذي يعتبر الهيئة التمثيلية لمسلمي فرنسا، مؤكدا أنها تعكس القيم الإسلامية السمحاء، وتعد تطبيقا صحيحا لمبادئ وتعاليم الإسلام، التي تأمر بالبدء بالحسنى والعفو عمن أساء، ومقابلة السيئة بالحسنة. كما ثمن المرصد إعلان المجلس عن تجاوز الخلافات بين مكونات المجتمع المسلم وبدء مرحلة جديدة تتضمن الاتفاق على برنامج عمل في 2016 و2017، بهدف تحسين صورة الإسلام في فرنسا.

وأبدى المرصد استعداد دار الإفتاء المصرية الكامل لتقديم الدعم الشرعي والإفتائي للجالية المسلمة في فرنسا لصياغة خطاب ديني رصين يعزز من قيم المواطنة والسلم الاجتماعي هناك.

13