الإرهاب يتربص باليمن في آخر منعطفات الانتقال السياسي

الجمعة 2013/12/13
الذعر وتشديد الإجراءات الأمنية شلا الحركة في صنعاء أمس

صنعاء - اجتاحت العاصمة اليمنية صنعاء موجة هلع من السيارات المفخخة مع انتشار شائعات حول هجمات دامية متوقعة، فيما أغلقت الأمم المتحدة أمس مكاتبها في المدينة.

وجاء ذلك في أعقاب هجوم بالغ الدموية على مقر وزارة الدفاع، في عملية بدا واضحا أن القصد منها هو المساس برمز كبير من رموز سيادة الدولة في ظرف زمني متخيّر بدقّة على مشارف استكمال الحوار الوطني الذي يرتبط به تنظيم انتخابات تخرج باليمن من الوضع الانتقالي، إلى الوضع الدائم.

واختيار توقيت التصعيد في أعمال العنف هو أحد الأسباب التي دفعت المراقبين إلى القول بوجود «عقل سياسي» وراء الأحداث يتجاوز تنظيم القاعدة بحدّ ذاته إلى أصحاب مصالح (فلول النظام السابق)، وطرف إقليمي (إيران)، يجدون لهم مصلحة كبرى في تعطيل السير باليمن نحو الاستقرار الذي هو مشغل لدول الخليج المجاورة التي بذلت جهودا لأجل تحقيق ذلك، عبر المبادرة السياسية التي تحمل اسمها، والتي تحقق تقدم ملحوظ في تنفيذ ما نصت عليه.

ويذهب المراقبون لهذا الطرح دون أن يستبعدوا أن يكون تنظيم القاعدة، الذي أصبح شريدا في اليمن، بانفصاله عن قيادته العالمية، قد تحوّل أداة بيد هذا الطرف أو ذاك بحثا عن التمويل والتزوّد بالسلاح.

وتلقّى اليمنيون بصدمة مشاهد بثها التلفزيون اليمني حول الهجوم الذي نفذه مسلحون قبل حوالي أسبوع ضد مجمع وزارة الدفاع وأسفر عن 56 قتيلا.

5 مليار دولار الخسائر السنوية بفعل الأرهاب.

وأغلقت نسبة كبيرة من المحلات التجارية أبوابها أمس في صنعاء التي بدت الحركة فيها مشلولة. وتعاظمت مخاوف السكان مع انتشار الشائعات كالنار في الهشيم حول تفجيرات متوقعة بسيارات مفخخة.

ويحيل إغلاق المحلات التجارية على الخسائر الاقتصادية الجسيمة التي يتكبدها اليمن جراء الإرهاب حيث يقول خبراء إن البلاد تخسر ما يقارب 5 مليار دولار سنويا بفعل عدم الاستقرار الأمني، وأن خسائر القطاع السياحي وحده تبلغ 10 مليار دولار في خمس سنوات وأن 500 ألف عامل في القطاع على الأقل فقدوا مواطن شغلهم.

وكانت مصادر أمنية قالت سابقا لوكالة فرانس برس إنه في أعقاب الهجوم الدامي الذي استهدف مجمع وزارة الدفاع الخميس، فككت السلطات الأمنية عبوتين في سيارتين مفخختين فيما تتابع البحث عن خمس سيارات مفخخة. وقال مصدر في الأمم المتحدة الأربعاء إن المنظمة قررت إغلاق مكاتبها في العاصمة اليمنية (أمس) الخميس وأمرت موظفيها بعدم التوجه إلى العمل بعد تلقي تحذير من احتمال تعرضها لهجوم.

10 مليار دولار خسائر قطاع السياحة في خمس سنوات.

وأضاف أن الإجراء «احترازي جاء بناء على نصيحة من السلطات الأمنية». وحذرت المنظمة في توجيه لموظفيها من «خطر حدوث عمليات إرهابية محتملة في مناطق معينة» خاصة في حي حدة الذي تقع فيه مكاتب الأمم المتحدة جنوب صنعاء، بحسب المصدر. إلا أن مسؤولا أمنيا شكك في مصدر هذه التحذيرات. وقال مسؤول رفيع بجهاز الأمن القومي «إنها معلومات كاذبة جرى ترويجها للجهات الغربية وهي غير صحيحة». وأضاف «اجتمعنا مع مسؤولين أمنيين في السفارات الغربية ولا معلومات عن عمليات إرهابية».

وبحسب المسؤول فإن «هناك حملة شائعات تتعمد نشر الخوف والقلق في أوساط الناس» مقرا في نفس الوقت بأن السلطات «اتخذت فعلا إجراءات احترازية حول السفارات والمصالح الغربية والمنشآت الحيوية في كل اليمن وليس في صنعاء فقط» بعد هجوم الخميس الماضي.

وبحسب مصادر متطابقة، أغلقت مكاتب شركة النفط الفرنسية توتال الخميس، وكذلك مكاتب الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال، وهما الشركتان المسؤولتان عن مشروع بلحاف لتسييل الغاز في جنوب اليمن. وظلت السفارات الغربية مفتوحة بما في ذلك السفارة الأميركية والفرنسية والبريطانية، بحسب مصادر في هذه السفارات.

3