الإرهاب يتكاثر في شمال أفريقيا

الثلاثاء 2014/04/29
استهدف إرهاب المتشددين في تونس أفراد الجيش والشرطة

لندن - حذّرت دراسة صادرة عن المركز العربي للدراسات والتوثيق المعلوماتي من مخاطر التهديد الإرهابي الذي بدأ يستوطن منطقة شمال أفريقيا، مسبّبا في نفس الوقت ذعر صنّاع القرار في الغرب نظرا لحساسية هذه المنطقة وخطورتها.

تشهد التحديات الإرهابية في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل تصعيدا غير مسبوق، وقد حذّرت من ذلك تقارير استخباراتية كثيرة تبلورت في واشنطن وباريس ولندن وبروكسل وكذلك دراسات متخصصة بشأن الإرهاب تعرض بشكل مستمر على صانعي السياسة الأميركيين والأوروبيين.

وتناولت دراسة تحليلية، صادرة عن المركز العربي للدراسات والتوثيق المعلوماتي، المخاوف الأوروبية والأميركية من تنامي الإرهاب في شمال أفريقيا والساحل كساحة رئيسية للتصعيد. ونقلت الدراسة عن مراقبين قولهم إن تلك المنطقة تمثل تهديدا كبيرا على المصالح الفرنسية والأوروبية الحيوية، ومصدر قلق متنامٍ للولايات المتحدة، لذلك تكثفت المساعي الدولية مؤخرا بالتعاون مع البلدان الأفريقية لضمان أكبر قدر ممكن من الاستقرار في تلك المنطقة التي تأثر أمنها في بادئ الأمر في شمال أفريقيا وتحديدا في تونس وليبيا بعد اندلاع ما سمي بثورات الربيع العربي.


مخاوف غربية


تناولت الدراسة بالتحليل العوامل التي عززت مخاوف الغرب من انفلات الوضع، حيث تواجه معظم دول شمال أفريقيا ومنطقة الساحل حالياً أزمات بدرجات متفاوتة كان آخرها من الجزائر، فقد شكلت التوترات المتفاقمة فيها بعد الانتخابات الرئاسية وحالة الاستقطاب بعد فوز الرئيس الجزائري بوتفليقة لولاية رابعة دافعا وحافزا للجماعات الإرهابية و تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي و حركات تدين بالولاء لهذا التنظيم مثل “حركة التوحيد” و “الجهاد” و”أنصار الشريعة” و”الملثمون” على تصعيد عملياتها في الجزائر على جبهات مختلفة:

الجبهة التونسية الجزائرية في “جبل الشعانبي” حيث استأنفت المواجهات المسلحة من جديد بين هذه الجماعات و بين القوات التونسية وفق بيانات صدرت في الأيام الأخيرة عن وزارة الدفاع التونسية.

الجبهة الجنوبية بين مالي والجزائر عبر الصحراء بعد أن أعادت عدة حركات جهادية مسلحة تنظيم صفوفها في شمال مالي (حركة أنصار الدين وجبهة التوحيد والجهاد وتنظيم القاعدة) واستأنفت عملياتها في الجزائر عبر الهجمات في منطقة “تيزي أوزو” وفي مناطق أخرى وهو ما يؤشر على اتجاه تصعيدي.

وقد حاولت عناصر من حركة التوحيد والجهاد، هاجمت عناصرها الحدود الجزائرية، التسلل عبر شمال مالي في منطقة برج باجي مختار وقد تصدى لها الجيش الجزائري وأوقع خسائر في صفوفها واستولى على أسلحة بما فيها صواريخ.

وتشكل الحدود الجزائرية الليبية التونسية معبرا وممرا هاما للسلاح انطلاقا من ليبيا باتجاه الجزائر وتونس ودول أخرى ( مالي والنيجر ومصر ونيجيريا) ، حيث كشفت مصادر متخصصة في شؤون الإرهاب عن أنواع متطورة من السلاح بدأ يظهر ومنها صاروخ مضاد للطائرات من صنع روسي sa-16 والمضاد للحوامات.

وفي الشأن الليبي عززت الفوضى العارمة المستمرة والمتفاقمة الفوضى الأمنية وفوضى السلاح وفوضى الميليشيات وهو ما تعذر بعد ثلاثة أعوام من إقامة سلطة قادرة على بسط هيبتها وسيطرتها على كافة الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية في ليبيا.

وجرى تقدير الوضع في ليبيا وفقا لسوابق، منها السابقة الأفغانية والصومالية، ومثلت الحالة الليبية وفق هذه التقديرات أزمة بنيوية تهدد الدولة الليبية بالتفكك إلى عدة دويلات تحكمها ميليشيات.

وبالانتقال إلى الشأن الموريتاني فقد أثارإعلان الرئيس الموريتاني ترشحه لولاية ثالثة ردود أفعال قوية من قبل قوى المعارضة والشارع السياسي الموريتاني، مما زاد في اضطراب الأوضاع أكثر في البلد.

توضح الدراسة أن التصعيد الحاصل للعمليات الإرهابية في منطقة شمال أفريقيا والساحل مثل دافعا للعديد من المسؤولين الأميركيين والأوروبيين لزيارة كل من الجزائر والمغرب ثم ليبيا، وكانت زيارة كيري إلى الجزائر في بداية شهر أبريل، المنطلق لتلك الزيارات، حيث احتل الملف الأمني صدارة المحادثات في البلدين (الجزائر الولايات المتحدة) وكذلك زيارة وزير الخارجية الأسباني ومن قبل زيارة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ورئيس الوزراء الفرنسي وزيارة مسؤولين أفارقة من مالي إلى الجزائر والمغرب.

ويليام بيرنز: "تصاعد التطرف العنيف هو تحد هائل بالنسبة إلى ليبيا وشركائها الدوليين"

لكن زيارة ويليام بيرنز إلى طرابلس في 23 أبريل من الشهر الجاري عكست، كما أكد الباحث في شؤون الجماعات الجهادية أحمد البشير، بلوغ القلق الأميركي الأوروبي ذروته في الأيام الأخيرة وضمن محاولة أخيرة للتدخل من أجل إخراج ليبيا من حالة الانسداد التي وصلت إليها وكذلك توجيه رسالة إلى القوى السياسية الليبية مفادها أن “صبر الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو والمجتمع الدولي قد نفد وأنه لا مفر من التدخل لمواجهة الأخطار الناجمة عن تصعيد الهجمات الإرهابية ليس في داخل ليبيا فحسب وإنما في دول الجوار: مــصر وتونس والجزائر وموريــتانيا، بل امتــدت إلى نيجيريا بعد أن طالت أيضا مالي والنيجر.

وسارع بيرنز بالإعلان عن تدريب قوات أمنية متعددة المؤهلات في ليبيا والإجراءات التي يتعين اتخاذها لتسريع عملية بناء الدولة وضمان استقرارها معتبرا أن “”تصاعد التطرف العنيف هو تحد هائل، أولا بالنسبة إلى ليبيا وكذلك بالنسبة إلى شركائها الدوليين”. ومنذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي في أكتوبر 2011، تحولت ليبيا إلى مسرح لأعمال عنف وعشرات الهجمات ضد قوات الأمن والمصالح الغربية.


هجمات وقائية


تشير الدراسة إلى سؤال ظل مثارا ومطروحا منذ مقتل السفير الأميركي في ليبيا و تعرض عدة مصالح و سفارات غربية لهجمات بالسيارات المفخخة.

هذا السؤال هو: لماذا لم تعتمد استراتيجية الضربات الوقائية ضد تنــظيم القاعدة وأخواتها في ليبيا؟ لكن الإجابة عن هذا السؤال ظلــت معلــقة ولم يستطع أي من الخبــراء أن يــجازف بتقديم إجابات مناسبة لأكثر من احتمال.

لكن زيارة ويليام بيرز نائب وزير الخارجية الأميركي ربما تقدم مثل هذه الإجابة حسب ما يراه المراقبون، وقد عزز من مصداقية هذه الإجابة قيام طائرة أميركية دون طيار بقصف هدف في طرابلس، هو عبارة عن مزرعة قريبة من مبنى السفارة الأميركية يعتقد أن المزرعة كانت مأوى لعناصر تنتمي إلى الجماعات الجهادية.

ومن وجهة نظر الباحث في شؤون الجماعات الجهادية أحمد البشير فإن هذا الهجوم يمكن أن يكون نقطة انطلاق وإشارة إلى بدء تطبيق استراتيجية شن الضربات الوقائية ضد الجماعات الجهادية في ليبيا على غرار الاستراتيجية المطبقة في اليمن وفي شمال باكستان وفي الصومال.

6