الإرهاب يروّع الأمن ويستوطن شمالا وجنوبا في تونس

السبت 2013/10/19
غضب شديد لرجال الأمن ضد رئيسي الجمهورية والحكومة عند تأبين ضابطي الأمن اللذين قتلهما المتشددون

تونس - أعلن رئيس الجمهورية التونسي المؤقت محمد المنصف المرزوقي أمس «الحداد الوطني وتنكيس الأعلام بالمؤسسات الرسمية» في كامل البلاد اليوم السبت، وذلك على إثر استشهاد عنصرين في الحرس الوطني التونسي، وهما الملازم أول محمود الفرشيشي والعريف كريم الحامدي، كانا قد تعرّضا لاعتداء وصفه المرزوقي بـ»الاعتداء الإرهابي الآثم» حيث كانا يعملان في منطقة قبلاط بمحافظة باجة شمال غرب تونس.

يُذكر أنّه قبل ذلك أجبرت تظاهرة، نظمتها نقابة قوات الأمن أمس، الرئيس التونسي المؤقت المنصف المرزوقي ورئيس الوزراء علي العريض ورئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر على مغادرة الموكب الرسمي المنتظم في العاصمة التونسية تكريما لعنصري الحرس الوطني اللذين قتلا أمس الأول برصاص مجموعة إرهابيّة مسلحة شمال غرب البلاد.

وقد هتف المتظاهرون من ممثلي النقابات سواء بالزي النظامي أو المدني: عبارة «إرحل» و«جبان» في وجه المسؤولين، ممّا أجبرهم على مغادرة الموكب الذي نظم بثكنة الحرس الوطني بالعوينة بالعاصمة التونسية.

ودفعت السلطات التونسيّة بتعزيزات كبرى من وحدات الجيش والحرس وفرقة مكافحة الإرهاب إلى محافظات الكاف وباجة وجندوبة الحدودية الغربية مع الجزائر لمواجهة مسلحين، يُشتبه في انتمائهم إلى تنظيم القاعدة، وذلك بعد أن نفذوا هجمات على مراكز حدودية في مؤشر على أن المجموعات المسلحة التي قويت شوكتها على المناطق الحدودية تسعى إلى قيادة حرب عصابات. وكانت الوحدات الأمنية والعسكرية قد تمكنت صباح أمس الجمعة من إلقاء القبض على عنصر الإرهابي تعرّض خلال الليلة الفاصلة بين الخميس والجمعة إلى إصابة في مواجهات مع قوّات الأمن التونسية، وذلك على خلفية مقتل عنصري الأمن المذكورين.

وحسب ما ذكرته إذاعة «شمس أف.أم» التونسية، فإن الإرهابي المقبوض عليه حاول الاختباء في إحدى المنازل بالمنطقة بعد محاصرة الوحدات الأمنية والعسكرية المختصة جبل التلة بالمكان. وقد تمّ العثور عليه خلال عملية تمشيط المنطقة بعد مداهمة البيت الذي اختبأ فيه.

وقد أعلنت وزارة الداخلية التونسية أمس أنّه تمّ القضاء على «عدة إرهابيين» في عملية أمنية وعسكرية واسعة النطاق من أجل السيطرة على مجموعة إسلامية مسلّحة يشتبه في أنها هي التي قتلت أمس الأوّل عنصري الحرس الوطني التونسي. وقال الناطق باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي إنّ القوات الخاصة لوزارة الداخلية والحرس الوطني والجيش تشارك في هذه العملية التي بدأت بقصف جوي ثمّ تطوّرت إلى مرحلة الهجوم البري.

وهذا دون أن يُحدّد عدد القتلى من المسلّحين، باعتبار أنّ «العملية متواصلة» حسب قوله، في حين كان وزير الداخلية لطفي بن جدو قد كشف، ليل أمس الأوّل، أنّ عدد أفراد المجموعة المسلحة يتراوح بين 20 و25 مقاتلا، مؤكّدا أنّ تنظيم «أنصار الشريعة» السلفي الجهادي المحظور هو الذي «يقف وراء هذه الأعمال الإرهابية».

وكانت السلطات التونسية دفعت بتعزيزات أمنية وعسكرية إلى منطقة «قبلاط» بعد استهداف المسلحين المتشددين، المشتبه في انتمائهم إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، لمقرّي أمن بالمنطقة. وقد شن الطيران الحربي غارات مُكثفة على مواقع في جبل التلة بمنطقة قبلاط من محافظة باجة بشمال غرب البلاد، حيث يُعتقد أن «إرهابيين» يتحصنون بداخلها، وذلك عقب هجماتهم على مركزي الأمن. وأفاد مصدر أمني تونسي أن الجيش استخدم طائرات من نوع «أف 5»، ومروحيات في قصف هذه المواقع، ضمن عملية عسكرية واسعة متواصلة، وأسفرت إلى حدّ ظهر أمس عن مقتل مسلحين اثنين واعتقال ثالث. كما ذكرت وكالة الأنباء التونسية الرسمية نقلا عن مصادر أمنية، أنه تم العثور على أسلحة وكميات من مادة «الأمونيتر» (سماد زراعي) يمكن استخدامها في صنع العبوات الناسفة، وذلك أثناء تفتيش منزل كانت «مجموعة إرهابية» تتحصن بداخله بعد أن اشتبكت في وقت سابق مع وحدة من الحرس التونسي في بلدة «قبلاط» البعيدة نحو 100 كيلومتر غرب تونس العاصمة.

وكانت تونس أعلنت السبت الماضي أنها «رفعت من أهبة استعداد الجيش» و»رتبت صفوفه» بما يجعله في حالة «يقظة دائمة» تحسبا لأية أعمال إرهابية خاصة بعد توفر معلومات حول «تهديدات» من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي «تستهدف البلاد».

وجاءت التعزيزات الأمنية بعد أن كشفت وزارة الدفاع أن الأجهزة العسكرية «لديها معلومات حول تهديدات إرهابية محتملة تستهدف البلاد»، مؤكدة أن «القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للتصدي لأي طارئ».

وعلى الرغم من جاهزية قوات الجيش والأمن التونسيين، فإنّها لم تتعوّد على حرب عصابات، وهو ما يجعل «المواجهة المسلحة» مع عناصر تنظيم «أنصار الشريعة» المحظور في تونس والمرتبط بـ»القاعدة» «غير متكافئة». ومن ثمّة تساور التونسيين مخاوف من أن تنقل المجموعات السلفية المسلحة هجماتها من المناطق الحدودية إلى داخل الأحياء الشعبية المتاخمة للعاصمة تونس في ظل انتشار السلاح لدى المتشددين.

وتواجه السلطات التونسية منذ أشهر مقاتلين إسلاميين متشدّدين عند الحدود الجزائرية وخصوصا في جبل الشعانبي (وسط غرب) حيث قتل 15 شرطيا وجنديا منذ نهاية 2012. ورغم القصف الجوي وانتشار عسكري واسع النطاق منذ يوليو الماضي، فإنّه لم تتمّ السيطرة على تلك المجموعة واستمرت الاشتباكات في المنطقة حتى 12 أكتوبر الجاري.

ومنذ اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في 25 يوليو الماضي ومن قبله المعارض الشرس شكري بلعيد في 6 فبراير 2013، غرقت تونس في أزمة سياسيّة لم تستطع تجاوزها. وقد أضحت المعارضة تطالب، دون هوادة، برحيل حكومة حزب النهضة الإسلامي الحاكم، لاسيما أنّها تؤاخذ السلطة تسامحها المفرط مع التيار السلفي المتشدّد الضالع في العديد من الاغتيالات، حسب السلطات التونسية نفسها.

2