الإرهاب يضرب المساجد والأضرحة اليمنية

الأحد 2015/09/27
استهداف المساجد والأضرحة يثير استياء المواطنين في اليمن

صنعاء - لم تقف رياح الحرب وأيادي الخراب والتدمير المجهولة والمعلومة عند حدود عمليات قتل المدنيين وتدمير المنازل، لتطال ما استطاعت من مساجد وأضرحة اليمن، وخصوصاً في عدن، ولحج، وصنعاء.

ففي عدن أفاد سكان محليون أن مسلحين يرجح ارتباطهم بتنظيم القاعدة، وجماعات أخرى متشددة، هاجموا، منتصف الشهر الماضي، ضريح “الحبيب علوي الشاطري” أحد أعلام عدن الصوفيين، في مدينة المعلا، وسط المحافظة، وألحقوا دماراً كبيراً بالضريح الذي يعود بناؤه، بحسب مؤرخين، إلى ما قبل 300 عام.

وقبل أيام، هاجم مسلحون مجهولون، مسجد وضريح “عمر بن علي السقاف” (أحد الأولياء)، بمنطقة الوهط، التابعة لمحافظة لحج جنوب البلاد، وقاموا بتفجيرهما، بواسطة ديناميت وضعوه في جوانب المكان، ما أدى إلى نسفه بالكامل، الأمر الذي قوبل باستياء في أوساط المواطنين.

وقد اشتهرت “الوهط” بكثرة مساجدها وأضرحة الأولياء الصالحين، والعلماء. ويعدّ مسجد “السقاف” من أهمّ المعالم الدينية والتاريخية في المنطقة، والذي يعود بناؤه، وفق مؤرخين، إلى أكثر من 700 عام.

وقالت المحامية أروى السقاف، من الوهط، إن السكان يقيمون سنوياً، احتفالاً يتخلله تنظيم أسواق شعبية، ومسابقات للإبل، يومي 14 و15 مايو من كل سنة، بمشاركة زوار يأتون من مناطق متفرقة باليمن، مشيرة إلى أن هذا الاحتفال يعد مناسبة مميزة، ويحظى باهتمام كبير.

أما خالد محمد، إمام وخطيب أحد مساجد عدن، فاعتبر أن تدمير المعالم الدينية والتاريخية التي تدل على تعايش اليمنيين فيما بينهم منذ مئات السنين، رغم الاختلافات الفكرية والمذهبية، يعبر عن جهل وتعصب، وينطوي على مخاطر وأضرار عديدة.

هذا ودعا الإمام محمد الجهات المختصة للقيام بدورها، مطالباً وسائل الإعلام وقادة الرأي بتوعية المجتمع بأهمية المحافظة على المساجد والأضرحة بـ”اعتبارها أماكن مقدسة، ولا يجوز المساس بها، واعتبارها علامة على التعايش الذي صبغ حياة اليمنيين خلال الفترة الماضية”. وشدد على “ضرورة التصدي للأفكار المتطرفة التي تحرض على الفتنة، وتدعو للتخريب والدمار”.

من جهتها، تقول هبة عيدروس، الناشطة في مجال حماية الآثار والمعالم، إن “عدن مدينة عالمية تميزت بتعدد الثقافات والأديان، وفيها تعانقت المساجد بالكنائس، وتجاورت بالمعابد”. وتشير عيدروس إلى أن المواطنين في عدن ولحج، “تعايشوا عقودا طويلة من الزمن، رغم اختلاف أجناسهم وأعراقهم وأديانهم، غير أن الحرب التي شنتها ميليشيات صالح والحوثي كانت ظالمة ولم تستثن شيئا، وكانت المعالم التاريخية أحد أهدافها سواء كان ذلك عن طريق الاستهداف المباشر أو غير المباشر، مع أنه لا صلة لها بالجانب العسكري”.

وترى عيدروس أن الغاية من ذلك الاستهداف “هو محو تاريخ مدينتي عدن ولحج” لافتة إلى أن الكثير من المعالم الدينية، تعرضت للتدمير بنسب متفاوتة.

ولم يقتصر الأمر على عدن ولحج، فصنعاء هي الأخرى كانت مسرحاً لاستهداف مساجد، ولكن هذه المرة بطريقة مختلفة، وعبر جهة معلومة. حيث أعلن تنظيم “داعش” الخميس الماضي، مسؤوليته عن التفجير الانتحاري الذي استهدف مسجد “البليلي” (يرتاده الحوثيون) في العاصمة اليمنية صنعاء، وذلك خلال صلاة العيد، ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى في صفوف المصلين.

كما تبنى التنظيم، في بيان له هجومين انتحاريين، استهدفا مسجد “المؤيد” شمالي العاصمة بداية الشهر الجاري ما أسفر عن مقتل 20 شخصاً على الأقل، بحسب إحصائيات رسمية عن وزارة الصحة.

وفي الـ17 من يونيو الماضي نشرت مواقع مقربة من التنظيم نفسه بياناً منسوبا لـ”داعش”، يعلن فيه مسؤوليته عن عدة تفجيرات استهدفت مساجد “القبة الخضراء” في شارع هائل، و”الكبسي” في حي الزراعة، و”الحشوش” في حي الجراف (معقل الحوثيين).

ومنذ 26 مارس الماضي يواصل التحالف الذي تقوده السعودية، قصف مواقع تابعة لجماعة الحوثي، وقوات موالية للرئيس اليمني السابق، علي عبدالله صالح، المتحالف مع الجماعة، ضمن عملية أسماها “عاصفة الحزم” استجابة لطلب الرئيس عبدربه منصور هادي، بالتدخل عسكرياً لـ”حماية اليمن وشعبه من عدوان الميليشيات الحوثية”، قبل أن يعقبها في 21 أبريل بعملية أخرى أطلق عليها اسم “إعادة الأمل” وقال إن من بين أهدافها استئناف العملية السياسية في اليمن، إلى جانب التصدي للتحركات والعمليات العسكرية للحوثيين.

3