الإرهاب يضرب فرنسا والعالم يتوقع الأسوأ

الأحد 2015/11/15
باريس الحزينة.. هل تكفي إجراءات هولاند لمنع عودة المأساة مرة أخرى

باريس - عاشت العاصمة الفرنسية مساء الجمعة على وقع تفجيرات استهدفت مواقع حيوية متعددة، وجعلت دول العالم، وخاصة العواصم المعنية بالنزاعات الدائرة في الشرق الأوسط، في حالة تأهب قصوى في ظل تهديدات تنسب إلى تنظيم داعش.

يأتي هذا فيما يحذر خبراء ومحللون من أن سلسلة التفجيرات التي بدأت من بيروت الخميس ثم الجمعة في باريس قد تتوسع في ظل الإخفاق الأمني والاستخباري الواسع في مواجهة تنظيم أصبح يتقن المناورة واللعب على التناقضات الدولية.

واتهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند السبت تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بالوقوف خلف سلسلة الهجمات التي ضربت باريس مساء الجمعة وأوقعت ما لا يقل عن 128 قتيلا (بينهم تونسيتان وبرتغالي وسويدي وبلجيكي) و250 جريحا.

وقال هولاند إن “ما حصل هو عمل حربي.. ارتكبه داعش ودبر من الخارج بتواطؤ داخلي على التحقيق إثبات ذلك”.

وأكد أنه تم “اتخاذ كل التدابير لضمان أمن المواطنين في إطار حالة الطوارئ” التي أعلنت خلال الليل، مشيرا إلى أن “قوات الأمن الداخلي والجيش متأهبة بأقصى مستويات قدراتها” و”تم تعزيز كل أجهزة الأمن”.

وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن الهجمات في بيان قال فيه إنه أرسل مقاتلين يرتدون أحزمة ناسفة ومسلحين ببنادق رشاشة للهجوم على مواقع متعددة في قلب العاصمة الفرنسية، وربط ذلك بمشاركة فرنسا في الحملة العسكرية على مواقع التنظيم المتشدد في سوريا والعراق.

وقال التنظيم إن المجموعة التي تولت تنفيذ الهجمات عددها 10 أشخاص بينهم 8 شاركوا في التفجيرات. ولم تتوصل السلطات الفرنسية إلى تحديد سوى جنسية واحد فقط من المنفذين وهو شاب من أصل فرنسي.

وأعلنت السلطات الفرنسية إغلاق عدد من المنشآت العامة في باريس، وقالت سلطات المدينة إنه تم “إغلاق المدارس والمتاحف والمكتبات وملاعب الجمنازيوم وحمامات السباحة وأسواق المواد الغذائية”.

وأشار وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس على هامش اجتماع فيينا حول الأزمة السورية إلى أنه تم اتخاذ “تدابير” لتعزيز حماية المباني الرسمية الفرنسية في الخارج بعد اعتداءات باريس.

وأشارت وزارة الثقافة الفرنسية إلى أن المؤسسات الثقافية العامة والمتاحف والمسارح وغيرها، لم تفتح أبوابها السبت في منطقة إيل دو فرانس. وأغلق برج إيفل أبوابه حتى إشعار آخر.

وبادرت دول غربية معنية بنزاعات الشرق الأوسط إلى اتخاذ إجراءات أمنية مشددة لمنع تكرار مأساة باريس.

وعقد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون اجتماعا للجنة الاستجابة لحالات الطوارئ لمناقشة تداعيات الهجمات.

وقال زعيم المعارضة البريطاني جيريمي كوربين “من الواضح أن علينا أن نعد الجميع لأن يكونوا أكثر حذرا ونأمل في ألا يقع مثل هذا الحدث الرهيب في لندن أو في أيّ مدينة أخرى في أي مكان في العالم.”

ووصف رئيس الوزراء البريطاني الهجمات في باريس بأنها “مروعة ومقززة”.

ورفعت السلطات الأميركية حالة التأهب في نيويورك وواشنطن ونشرت تعزيزات من شرطة مكافحة الإرهاب في الأماكن المكتظة كإجراءات وقائية.

وتم نشر وحدات في مواقع فرنسية مثل البعثة الفرنسية إلى الأمم المتحدة والقنصلية الفرنسية في نيويورك.

وقالت إدارة الشرطة في نيويورك إنه تم نشر ضباط من قيادة مكافحة الإرهاب بإدارة الشرطة في نيويورك ووحدات خاصة أخرى لحراسة مناطق المدينة التي تجذب إرهابيين وكذلك القنصلية الفرنسية في وسط مانهاتن.

وهيمنت الهجمات التي شهدتها باريس الليلة قبل الماضية على لقاء فيينا، ليصبح المطلب الأساسي هو تنسيق المواقع الدولية لمهاجمة داعش وتهميش مناقشة مصير الرئيس السوري بشار الأسد.

وتم تأجيل مناقشة تصنيف المجموعات المعارضة بين إرهابية أو معتدلة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لدى وصوله إلى فيينا قبل أن يغادرها سريعا “إن أحد أهداف اجتماع فيينا هو تحديدا أن نرى بشكل ملموس كيف يمكننا تعزيز التنسيق الدولي في مجال مكافحة داعش”، فيما اعتبر نظيره الروسي سيرجي لافروف أن اعتداءات باريس “تبرر” ضرورة مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن “الأمر الوحيد الذي يمكننا قوله لهؤلاء الأشخاص هو أن ما يقومون به يعزز تصميمنا جميعا على مكافحتهم”، معلنا أن الاعتداءات دفعت بالدبلوماسيين المجتمعين في فيينا حول الأزمة السورية إلى “بذل مجهود أكبر (…) للمساعدة على حل الأزمات التي نواجهها”.

وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فديريكا موغيريني إن اجتماع فيينا “يأخذ معنى آخر” بعد اعتداءات باريس، مؤكدة أن “الرد الوحيد هو أن نتحد ونتجاوز خلافاتنا ونبحث عن سبيل من أجل السلام في سوريا”.

إقرأ أيضاً:

العالم العربي يتضامن مع فرنسا الجريحة

هجمات باريس نقطة تحول في الحرب على داعش في العراق

باريس تهتز على وقع نمط إرهابي أكثر عنفا

من بيروت إلى باريس.. الإرهاب لا حدود له

1