الإرهاب يضرب في قلب القاهرة

الأحد 2014/03/16
أغلب المصريين يحملون الإخوان مسؤولية الهجمات التي تستهدف المؤسسة العسكرية

القاهرة –استيقظ المصريون صباح أمس على جريمة إرهابية جديدة، راح ضحيتها ستة من الجنود المصريين بعد هجوم استهدف وحدة للشرطة بمنطقة مسطرد بمحافظة القليوبية، شمال القاهرة.

وقال شهود عيان، إنهم فوجئوا بمجموعة من الملثمين يستقلون سيارة سوداء “لانوس”، أطلقوا أعيرة نارية مكثفة بواسطة رشاشات تجاه الجنود بالوحدة العسكرية، ولم تقع أية خسائر في الأرواح في تلك اللحظة، إلا أنهم في هذه الأثناء فوجئوا بسيارة ملاكي أخرى يستقلها عدد من الملثمين، أطلقوا منها وابلا كثيفا من الرصاص على القوة العسكرية، ما أدى إلى تشتيتهم، وفشلوا في مواجهة الإرهابيين من جبهتين، وكانت النتيجة استشهاد جميع من في الوحدة.

وأوضح مصدر أمني لـ “العرب” أن أجهزة البحث الجنائي بالقليوبية اكتشفت وجود أربع قنابل يدوية داخل حقيبتى “هاند باج” بالوحدة العسكرية بمسطرد، مؤكدا أن خبراء المفرقعات اكتشفوا أنه توجد شنطة أخرى أمام الوحدة العسكرية بها قنبلتان، وأن قوات المفرقعات نجحت في إبطال مفعول قنبلة، بينما انفجرت قنبلة أخرى بالحقيبة الموجودة أمام الوحدة، وجرى إبطال مفعول قنبلة ثالثة بدائية الصنع.

من جانبه وصف الخبير الأمني اللواء خالد عكاشة الجريمة بأنها موجة جديدة من العمليات الإرهابية عالية المستوى عن طريق عناصر محترفة.

وقال عكاشة لـ”العرب” إن جماعة الإخوان وأنصار بيت المقدس والمتحالفين معهما متورطون في الحادث وهو ما ظهر واضحا من خلال الشماتة التي أبدتها الصفحات الإخوانية على مواقع التواصل الاجتماعي.

واستبعد عكاشة، القبض على مرتكبي الحادث في وقت قصير، لافتا إلى أنه من الواضح أنهم مدربون بشكل جيد على الهروب والاختباء في مكان يبعد عن الحادث لكي يصعب الوصول إليهم، مشيرا إلى أن الأيام المقبلة سوف تشهد المزيد من العمليات الإرهابية، مطالبا بنقلة في عمل قوات الأمن لمواجهة هذا التحدي الخطير.

من جانبه، لفت محمود كمال المحلل السياسي والباحث في شؤون الحركات الإسلامية إلى وجود معلومات عن خطة للجماعات الإرهابية والتكفيرية لاستهداف أكبر عدد من جنود الجيش والشرطة.

وأضاف كمال لـ “العرب” أن هذه العناصر سوف تستهدف مدن الدلتا والقناة، خاصة النقط والكمائن الأمنية الموجودة على الطرق السريعة من أجل توصيل رسالة للشعب المصري، مفادها أنه حتى في حالة وصول المشير عبدالفتاح السيسي للرئاسة فإن مصر لن تستقر أبدا، وأن الهدف هو إشعار المصريين بالإحباط.

بدوره، قال منير أديب الخبير في شؤون الحركات الجهادية إن الحادث يحمل بصمات تنظيم أنصار بيت المقدس، مشيرا إلى أنه رسالة من التنظيم بأنه ما زال قادرا على القيام بهجمات مؤثرة وقوية، عقب مقتل زعيمه توفيق محمد فريج، الذي عرف بقدرته على صناعة المتفجرات وتدريب الأعضاء على العمليات الإرهابية.

وقال أديب لـ”العرب” إن الحادث نقلة مهمة في العمليات الإرهابية، خاصة بعد انتقال جزء من عمليات التنظيم من سيناء والمحافظات الحدودية إلي قلب القاهرة، والدلتا، موضحا أن الكمائن الأمنية تعتبر صيدا سهلا في ظل قلة الكثافة التأمينية حولها وضعف تسليح الجنود.

وأكد “أديب” أن الدماء التي سالت يتحمل ذنبها بعض الدعاة المتطرفين، الذين أباحوا دماء الشرطة وأفتوا بوجوب قتلهم مثل، عبدالمقصود وعاصم عبدالماجد، بالإضافة إلى بعض المجموعات المتشددة، وعلى رأسها جماعة الإخوان، التي وفّرت بيئة حاضنة وخصبة للعنف في الشارع المصري.

وعزا مراقبون الهجمات الإرهابية التي تستهدف القاهرة وبعض المدن الكبرى إلى رغبة القائمين عليها في الظهور بمظهر المؤثر في المشهد وهم يعرفون أن وسائل الإعلام المحلية والدولية تغطي ما يحدث بالمدن أكثر مما تتابع بقية الأحداث. ولا يستبعد المراقبون أن يكون الإخوان وراء هذه العمليات لمعرفتهم بتأثيرها الإعلامي والسياسي خاصة على الرأي العام الدولي.

1