الإرهاب يغيّر الخيارات العسكرية في تونس

الخميس 2013/11/07
تعزيز قدرات القوّات العسكريّة والأمنيّة على مجابهة تفاقم المخاطر الإرهابيّة

تونس – تدلّ كلّ المؤشّرات على أنّ تزايد التهديدات الإرهابية في تونس قد دفع السلطات التونسيّة إلى تبنّي خيارات إستراتيجيّة جديدة في المجالين العسكري والأمني لم تعهدها البلاد من ذي قبل. فقد قرّرت تونس رفع مخصّصات وزارتي الدفاع والداخلية في موازنة الدولة لعام 2014. كما أُعلِن هذا الأسبوع أيضا عن اقتناء وزارة الدفاع 6 مروحيات عسكرية فرنسية.

وتبدو هذه التغييرات مبرّرة سياسيّا باعتبار أنّ القوات التونسيّة، عسكريّة أكانت أم أمنيّة لم تكن تتوفّر على ما كان يُخوّل لها مواجهة عناصر مدرّبة وذات عتاد حربي. ومن الواضح أنّ الزيادات اللافتة إنّما تهدف إلى تعزيز قدرات القوّات العسكريّة والأمنيّة على مجابهة تفاقم المخاطر الإرهابيّة، التي يقف وراءها منتسبو تيار «أنصار الشريعة» المصنّف تنظيما إرهابيا، والمتّهم باغتيال معارضين سياسيين بارزين وعدد من الجنود ورجال الأمن.

وخلال العقود السابقة لم يكن يُعلن في تونس عن اقتناء أسلحة ومعدات عسكرية جديدة، لأنّ القبضة الأمنية على المجتمع التونسي كانت مستحكمة إلى درجة لا تُتيح المجال للتنظيمات السرية المسلّحة بأن تتطوّر وتنتعش. وهذا على خلاف ما حدث، بعد الثورة، من تنامي خطر تيّار السلفيّة الجهاديّة، وخاصّة في ظلّ ما حبتها به حكومة حزب «النهضة» الإسلامي من غضّ للطرف عن نزوعها إلى ممارسة العنف.

وإذ يُلاحظ أنّ الحجم الإجمالي المتوقع لميزانية الدولة، البالغ حوالي 17.7 مليار دولار، لم يرتفع سوى بنسبة 2.2 بالمئة بالمقارنة مع عام 2013، فإنّ ميزانيّة وزارة الدفاع سجلت ارتفاعا يناهز 25 بالمئة، فيما ارتفعت ميزانية وزارة الداخلية بنحو 6.35 بالمئة.

ويعود هذا التطوّر الكبير بالأساس إلى الحاجة الملحّة لدى المؤسستين العسكرية والأمنية لمزيد من المعدّات والتجهيزات والموارد البشريّة المؤهّلة لمجابهة التهديدات الإرهابية المتفاقمة.

والمعلوم في تونس أنّ موازنة وزارة الدفاع تقلّ كثيرا عمّا هي عليه موازنة وزارة الداخلية، لاسيّما أنّ الجيش التونسي كان يُعدّ -في ما مضى- «جيشا تنمويّا» أكثر منه هجوميّا أو دفاعيّا، فلم تكن له أيّ حاجة في مغادرة ثكناته. أمّا بحساب نسب التطوّر الأخيرة، فقد نتّجه شيئا فشيئا إلى تغيير المعادلة وربّما على حساب التنمية وأشياء أخرى في البلاد.

2