الإرهاب يفرض على دول أفريقيا تغيير أسلوب تطويقه

تفرض مخاطر الإرهاب المتزايدة على أفريقيا تغيير التكتيكات لتطويقه بعد أن بات ظاهرة عالمية شكلت صداعا مزمنا لحكومات الدول، لذلك وضعت أجهزة الأمن والاستخبارات في مؤتمر الأمن بالسودان نصب أعينها كيفية إيجاد طرق جديدة للحد من انتشاره في القارة.
الجمعة 2017/09/29
الاستعدادات على قدم وساق

الخرطوم – أكد خبراء أمن شاركوا في المؤتمر الرابع عشر للجنة الأمن والمخابرات التابعة للاتحاد الأفريقي (السيسا) أن ظاهرة الإرهاب والتطرف العنيف تحتاجان إلى أساليب جديدة لمحاصرتهما في القارة.

وشهد المؤتمر الذي اختتمت فعاليته الخميس في العاصمة السودانية الخرطوم مشاركة واسعة لممثلي أجهزة مخابرات دول غربية وعربية أبرزها الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية ودولة الإمارات ودولة الكويت.

وتبرز مشاركة الدول العربية الثلاث من خارج القارة الأفريقية مدى التزامها الكبير بمحاربة هذه الآفة التي أقلقت مختلف دول العالم بلا استثناء.

وفي خطابه أمام الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، قال الرئيس السوداني، عمر البشير، إن “أفريقيا عانت من ظاهرة الإرهاب ولا بد من محاصرة الظاهرة بتضافر الجهود من خلال استراتيجية شاملة”.

وقال رئيس “السيسا”، السكرتير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطني الرواندي، جوزيف نزابامويتا، في كلمته إن “ظاهرة الإرهاب والتطرف العنيف مازالت تشكل تحدِّيًا للقارة الأفريقية، ويجب القضاء عليها ومحاصرتها”.

وأوضح أن التنظيمات الإرهابية تمتلك مهارات قتالية ولديها أنشطة عابرة للحدود والقارات وتستغل قضايا التهميش السياسي والاقتصادي لممارسة أعمالها الإجرامية.

جوزيف نزابامويتا: ظاهرة الإرهاب مازالت تشكل تحدّيا لأفريقيا ويجب القضاء عليها ومحاصرتها

وانعقد المؤتمر تحت شعار “الشراكة الاستراتيجية الشاملة تجاه مكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار السياسي في أفريقيا”.

ويرى مساعد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، حميد أوبولييرو أن ظاهرة الإرهاب والتطرف العنيف تغلغلت في القارة الأفريقية بصورة كبيرة، و”علينا مواجهتها”.

ولفت أوبولييرو، إلى أن الدول الأفريقية تواجه تحديات خطر الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية وتنظيمات القاعدة وبوكو حرام كما تواجه خطر تفشي البطالة في أوساط الشباب.

وقال إن “دول أفريقيا تعاني أيضا من المخدرات والاتجار بالبشر وانتشار الأسلحة الخفيفة والجرائم المنظمة عبر الحدود”.

ويجمع الخبراء الأمنيون من الدول المشاركة على أن مواجهة الإرهاب والتطرف العنيف باعتماد إجراءات موحدة وتبادل المعلومات والبيانات والتجارب والمعارف لتحقيق الأمن والاستقرار في القارة الإفريقية، هو الطريق الأنسب لتجفيف منابع الإرهاب.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد نبهت في تقرير أصدرته في شهر يونيو الماضي، حول أوضاع الإرهاب الدولي، إلى خطورة التهديدات الإرهابية التي شهدتها القارة الأفريقية خلال العام الماضي ولا تزال تشهدها إلى الآن.

وأشار التقرير إلى خطورة حركة الشباب الصومالية باعتبارها أخطر تهديد يواجه شرق أفريقيا إذ استمرت سيطرة الحركة خلال العام الماضي على مناطق واسعة في وسط وجنوب الصومال برغم وجود قوات الاتحاد الأفريقي على أراضيه.

ولفت التقرير أيضا إلى استفادة دول شرق أفريقيا من دعم مكافحة الإرهاب الموجه لها من واشنطن لتعزيز قدراتها على التصدي للتنظيمات الإرهابية وبخاصة في دول مثل جيبوتي وأوغندا والصومال وكينيا.

وقال مفوض السلم والأمن الأفريقي في الاتحاد، إسماعيل شرقي، في كلمته بالمؤتمر إن “أفريقيا تواجه آفات جديدة ومدمرة وعلى رأسها الإرهاب والتطرف العنيف ما يُشكل حملا ثقيلا على المؤسسات الأمنية في القارة”.

وحذَّر من عودة مجموعات الشباب العائدة من أحضان المجموعات الإرهابية، إلى أوطانها الأصلية في أفريقيا، باعتبار أن المسألة خطر حقيقي يهدد الآمنين في بلدانهم.

كما طالب بمراجعة الهيكل القاعدي لشبكة الإنترنت باعتبارها مصدرا لتشكيل النشاطات الإجرامية والتحريض على الإرهاب، مشيرا إلى مليارات الدولارات التي تنفق في هذه الآفة.

ولجنة الأمن والمخابرات الأفريقية، أُنشئت في 2005، وتضم في عضويتها 54 من الدول الإفريقية ومن بين أهدافها الرئيسية التعاون بين أجهزة الأمن والمخابرات في أفريقيا وبحث المشاكل الأمنية والمخاطر بالقارة وإيجاد حلول لها.

وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة كانت قد أطلقت في العام 2005 مبادرة “الشراكة من أجل مكافحة الإرهاب في دول الصحراء الأفريقية” لمعاضدة جهود الدول الأفريقية في هذا المضمار.

5