الإرهاب يقتحم دولة بوتين المحصنة

عززت روسيا الاثنين، من إجراءاتها الأمنية في وسائل النقل وخاصة العاصمة موسكو بعد التفجير الذي طال مترو أنفاق مدينة سان بطرسبورغ، والذي حمل بصمات عمل إرهابي، كما تقول السلطات، بينما أكد محللون إن خطر المتشددين بدأ يقترب أكثر من روسيا التي حصّنت نفسها في السنوات الأخيرة.
الثلاثاء 2017/04/04
هجوم بدائي

سان بطرسبورغ (روسيا) - دفع هجوم طال مترو أنفاق مدينة سان بطرسبورغ، السلطات الروسية إلى تعزيز إجراءات الأمن ورفع حالة التأهب خشية حدوث هجمات جديدة.

ولقي 10 أشخاص على الأقل حتفهم وأصيب العشرات في انفجار عبوة ناسفة في إحدى عربات قطار داخل مترو أنفاق سان بطرسبورغ قبل سويعات من لقاء الرئيس فلاديمير بوتين بنظيره البلاروسي ألكسندر لوكاشينكو.

ونقلت وكالة انترفاكس الروسية عن وزيرة الصحة الروسية فيرونيكا سكفورتسوفا قولها إن “10 أشخاص لقوا حتفهم في انفجار في محطة مترو بسان بطرسبورغ وإن 47 شخصا أصيبوا بجروح”.

ومن الواضح أن عدد القتلى مرشح للارتفاع في هجوم لم تستبعد السلطات الرسمية أن يكون عملا إرهابيا.

وقال بوتين في كلمة تلفزيونية مقتضبة “سنبدأ ويا للأسف لقاءنا مع هذا الحادث المأسوي. أسبابه لم تعرف بعد ومن المبكر الحديث عنها، والتحقيق سيحددها”.

وأضاف “مازلنا ندرس بالتأكيد كل الاحتمالات العرضي والإجرامي وقبل كل شيء العمل ذات الطابع الإرهابي”.

فلاديمير بوتين: مازلنا ندرس بالتأكيد كل الاحتمالات بما فيها ذات الطابع الإرهابي

وأرسلت موسكو أربعة محققين الى مكان الانفجار لتحديد ملابسات الهجوم بالتفصيل.

وإذا كانت النيابة قد تحدثت عن انفجار واحد، فإن مصدرا في قوات الأمن أشار لوكالة ريا نوفوستي الروسية إلى أن انفجار عبوتين يدوية الصنع تم تفجيرهما في عربتين في محطتي سينايا بلوشياد وتكنولوجوتشيسمي انستيتيوت.

وأظهرت الصور الأولى التي بثتها شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات التلفزة الروسية، إحدى قاطرات المترو التي دمرها الانفجار، وعددا كبيرا من المسافرين يحاولون إخراج مصابين من بين الأنقاض.

وأعلنت سلطات سان بطرسبورغ الحداد لمدة ثلاثة أيام اعتبارا من اليوم الثلاثاء على خلفية التفجير الإرهابي الذي وقع في مترو المدينة.

وقال غيورغي بولتافتشينكو محافظ المدينة إن “حكومة المدينة ستقدّم جميع المساعدات اللازمة لضحايا الانفجار في محطة مترو سان بطرسبورغ”، داعيا المدنيين إلى توخي الحيطة والحذر.

وأدان المجتمع الدولي هذا الهجوم حيث أعربت الولايات المتحدة عن تعازيها لأسر ضحايا الانفجار.

وكتبت المتحدثة باسم السفارة الأميركية لدى موسكو ماريا أولسون على حسابها على موقع تويتر تغريدة قالت فيها “صدمت وحزنت من التفجيرات في سان بطرسبورغ، التي سقط نتيجتها قتلى وجرحى. جميع أفكارنا مع الضحايا وعائلاتهم”.

كما أعلنت مفوضة الشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني، أن “وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المجتمعون الآن في لوكسمبورغ يراقبون التطورات في سان بطرسبورغ ويعربون عن تضامنهم مع روسيا”.

وكتبت موغيريني تغريدة على تويتر قالت فيها “نتابع الأنباء من سان بطرسبورغ. قلوبنا مع كافة الشعب الروسي”، كما أعرب الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ عن تعازيه للشعب الروسي إثر الحادث.

تفجيرات محطات مترو الأنفاق
2010: تفجيرات مترو الأنفاق في موسكو وأدت إلى مقتل 22 شخصا

فبراير 2004: فجر انتحاري نفسه بمترو أنفاق العاصمة نجم عنه مقتل 40 شخصا وجرح 134 آخرين

أغسطس 2004: تفجير بمحطة ريجيسكايا في موسكو وأدى إلى مقتل 10 أشخاص

2001: تفجير انتحاري مترو الأنفاق بيلوروسكايا نتج عنه إصابة 5 أشخاص

2000: تفجير داخل نفق بمحطة بوشكينسكايا في العاصمة موسكو أدى إلى مقتل 13 شخصا وجرح 118 آخرين

وكان تنظيم داعش المتطرف، قد دعا مرارا إلى ضرب روسيا بعد بدء تدخلها لدعم قوات الرئيس السوري بشار الأسد في سبتمبر 2015. ومنذ ذلك الحين تعرضت روسيا لعدد كبير من الهجمات، لكنها وقعت جميعا في جمهوريات القوقاز الروسية غير المستقرة.

وأعلنت أجهزة الأمن الروسية في كثير من المرات أنها قضت على خلايا جهادية نائمة كانت تستعد لضرب موسكو وسان بطرسبورغ.

وتقول موسكو إن نحو 10 آلاف مقاتل من روسيا ودول الاتحاد السوفييتي السابق يقاتلون إلى جانب المتطرفين في الشرق الأوسط، وتؤكد أن عودتهم يشكّل خطرا كبيرا.

وشهدت محطات المترو في روسيا عددا من التفجيرات الإرهابية خلال أربعين عاما خلت، أدت إلى سقوط العديد من الضحايا المدنيين، فيما تحارب الحكومة والقوات الأمنية التطرف والإرهاب.

وتعرّضت روسيا في عام 2013 لاعتداءات انتحارية مزدوجة أسفرت عن مقتل 34 شخصا وأثارت حالة من القلق حيال أمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي.

وأدى انفجار قنبلة في محطة السكك الحديد الرئيسية في مدينة فولغوغراد الجنوبية إلى مصرع 18 شخصا بينما استهدف اعتداء آخر حافلة ركاب ما أسفر عن مقتل 16 شخصا.

يذكر ان اعتداء انتحاريا على مطار دوموديدوفو فى موسكو تبناها متمردون إسلاميون من شمال القوقاز أدى إلى مقتل 37 شخصا في يناير 2011. وقد أعلنت الإمارة الإسلامية بزعامة دكقو عمروف مسؤوليتها عن الاعتداء.

وفي عام 2010، نفذت امرأتان التفجيرين الانتحاريين في العاصمة موسكو خلال ساعة الذروة الصباحية في محطتين حيث وقع الانفجار الأول داخل عربة مترو بمحطة لوبيانكا، أما الثاني فهز محطة بارك كولتوري وأدى إلى مقتل 12 شخصا.

ووجهت أصابع الاتهام حسب التحقيقات الأولية إلى الانفصاليين الشيشان، وأشار المسؤولون الروس إلى الحادث بأنه “أعنف هجوم إرهابي والأكثر تعقيدا في العاصمة الروسية منذ ست سنوات”، في إشارة إلى حادثتي محطة أوتو زافودسكايا في 2002 وتفجير محطة ريجسكايا عام 2004.

5