الإرهاب يلقي بظلاله على احتفالات قداس منتصف الليل

الخميس 2015/12/24
العالم يحتفل بقداس منتصف الليل وسط توتر أمني

بيت لحم- احتفل الكاتوليك في العالم الخميس بعيد الميلاد وسط اجراءات امنية مشددة في العواصم الغربية والعربية.

ولم يحضر الزوار باعداد كبيرة الى ساحة القديس بطرس نهارا خشية حدوث عمل ارهابي. وانتشر جنود وشرطيون وعناصر درك في كامل الحي المحيط بالفاتيكان. وياتي الاحتفال بهذه المناسبة المسيحية في ظرف دولي متوتر خصوصا بسبب تهديدات جهادية.

احتفالات القدس

وقبل ذلك بدأ المسيحيون الاحتفال بعيد الميلاد في بيت لحم مع وصول موكب بطريرك اللاتين قبل قداس منتصف الليل التقليدي، على خلفية اعمال عنف دامية بين الفلسطينيين والاسرائيليين شهدت تصعيدا في الاشهر الثلاثة الاخيرة.

وأفادت مصادر إعلامية فلسطينية بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء رامي الحمدالله وامين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم شاركوا في قداس منتصف الليل في كنيسة المهد.

وفي يوم الاحتفالات التي بلغت اوجها مساء في كنيسة المهد التي اقيمت في مكان ولادة المسيح بحسب التقليد المسيحي، قتل اربعة فلسطينيين بالضفة الغربية المحتلة برصاص قوات اسرائيلية، ثلاثة منهم بعد محاولة استهداف اسرائيليين في هجمات منفصلة.

وتطرق بطريك القدس فؤاد طوال الى الوضع في المنطقة. وقال "اننا نفكر في تلك المنازل المهدمة في القدس وفلسطين والاراضي المصادرة والاهالي الذين تطالهم عقوبة جماعية" في الوقت الذي استانفت فيه سلطات اسرائيل هدم منازل الفلسطينيين المتهمين بشن هجمات على اسرائيليين. واضاف طوال "نحن نفكر في كافة ضحايا الارهاب في كل مكان ومن اي شعب كان".

ودقت الاجراس في كنيسة المهد واطفئت الانوار لدقائق ترحما على ضحايا الارهاب. واعلن طوال ان قداس الميلاد هذا العام في بيت لحم مخصص لـ"ضحايا العنف والارهاب" الناتج عن "أيديولوجية الموت التي يغذيها التشدد الديني التكفيري الذي يثير الرعب".

كما القى نائب البطريرك المطران وليم الشوملي كلمة نيابة عن طوال بسبب إصابة الأخير بوعكة صحية. وقال الشوملي "وقعت احداث مؤلمة في عالمنا المحيط واصبح التدين سببا للقتل باسم الله بدل من كونه حافزا للرحمة والاخوة، وما نعاني منه هو غياب الرحمة من القلوب وكأن مجيء المسيح ورسالة الميلاد قد ذهبا سدا".

وقال إن باب كنيسة المهد هو احد ابواب الرحمة ونأمل ان يعبر منه الكثير من الحجاج خلال هذه السنة المباركة، ويجب ان تشمل الرحمة الجميع من نحب ومن نكره".

البابا فرنسيس: الله يدعونا الى التحلي بالسلوك البسيط المعتدل والمتناسق

وتابع "ومن بيت لحم مدينة السلام والامل نتذكر ونصلي هذا المساء لأجل كل ضحايا العنف اينما كانوا في فلسطين والدول المجاورة ونفكر بملايين اللاجئين الذين يعانون البرد القاتل والفارين من مناطق الصراعات يعبرون البحر طلبا للحرية، ويتحول البحر الى مقبرة جماعية ونذكر اصحاب البيوت المهدمة والاراض المصادرة في القدس وفلسطين وهؤلاء اخوتنا في الانسانية لتصبح صرختهم صرختنا ولنهدم معا حاجز الكراهية".

وأضاف "إن الرحمة نهج للحياة العامة في مناطقنا وعلى كل المستويات وفي جميع الاتجاهات وبين الدول والشعوب والديانات وعندما تصبح مكونا من مكونات العمل العام فهي كفيلة بنقل العالم من مستنقع الانانية إلى المبادئ السامية".

أما في العواصم الغربية وكما هو الحال في باريس بسبب تهديدات جهادية وأيضا في الفاتيكان حيث دعا البابا فرنسيس الى التحلي بـ"البساطة" خلال قداس منتصف الليل التقليدي.

وقال البابا امام آلاف المؤمنين في كنيسة القديس بطرس "في مجتمع شديد التعلق بالاستهلاك والمتعة والرخاء والفخامة وبالمظاهر والنرجسية، فان الله يدعونا الى التحلي بالسلوك البسيط المعتدل والمتناسق والقادر على ادراك ما هو اساسي وعيشه".

واضاف "في عالم كثيرا ما يكون قاسيا مع الآثم ورخوا مع الاثم ، يجب العمل على تنمية الحس بالعدالة". وبدا البابا (79 عاما) متعبا وشاحبا وكان يتحدث بصوت خافت بعد ان اصيب بانفلونزا رفعت حرارة جسمه لعدة ايام.

وفي نهاية الموكب رافق 16 طفلا من الدول التي زارها البابا هذا العام وبيدهم باقات ورود البابا وهو يحمل تمثال يسوع لوضعه في معلف اقيم في كنيسة القديس بطرس.

كل هذا ادعاء

وفي دول كثيرة خبا الاحتفال بالميلاد بعض الشيء امام اعمال العنف والانتهاكات التي يرتكبها جهاديون. ففي سوريا استعد مسيحيو القرى التي يهددها تنظيم الدولة الاسلامية وسط القلق لاحياء احتفالات الميلاد.

واعرب ممثل البابا في دمشق ماريو زيناري الخميس في تصريحات لاذاعة الفاتيكان عن الامل في ان يكون هذا الميلاد الرابع وسط حالة الحرب في البلاد "الاخير".

وقال "نريد ان نبدي الامل في ان تزهر هذه البراعم التي ظهرت (خصوصا خارطة الطريق التي دعمها مجلس الامن الدولي) وان تغطي في العام المقبل اغصان الزيتون كافة المعالف في سوريا".

وفي العراق التي يسيطر تنظيم الدولة الاسلامية على مناطق واسعة من اراضيه تراجع عدد افراد الطائفة المسيحية في السنوات العشر الاخيرة ولا يبدو ان هناك مكان للفرح.

وقالت فريدة العراقية الخمسينية التي اضطر 12 من اقاربها الى مغادرة منزلهم بعد سيطرة جهاديين في يونيو 2014 على الموصل "نصلي من اجل عودة النازحين الى اراضيهم".

وفي الصومال حيث الاكثرية مسلمة ذهبت الحكومة الى حد منع الاحتفالات بالميلاد وراس السنة لانها قد تشكل اهدافا لهجمات حركة الشباب الاسلامية بحسبها.

في فرنسا التي شهدت هجمات تبناها التنظيم الجهادي المتشدد قتل فيها 130 شخصا في الشهر الفائت تقرر تعزيز الاجراءات الامنية على مداخل الكنائس استباقا لقداس الميلاد.

ونشر جنود امام الكناس والمتاجر الكبرى التي تدنى عدد زبائنها خلال ديسمبر من الفرنسيين والاجانب في حين يأمل قطاع السياحة ان تشجع التدابير الامنية السياح على العودة الى باريس مع تسجيل تراجع في عدد الصينيين على سبيل المثال بثلاثين بالمئة واليابانيين بثمانين بالمئة.

في اشارة الى "تهديدات محتملة ضد الغربيين" طلبت سفارتا الولايات المتحدة وبريطانيا في بكين من رعاياهما تجنب زيارة حي يشهد الاحتفالات في العاصمة في اعياد الميلاد، وهي تحذيرات غير معهودة في المدينة الضخمة.

اما المهاجرون المتجهون الى اوروبا فيمضون الميلاد في عوز وخوف. وتمت نجدة 370 منهم الخميس في البحر المتوسط. وفي نوفمبر ندد البابا مع اقتراب عيد الميلاد بعالم "لم يسلك طريق السلام". واضاف "سنرى الانوار والاحتفالات والاشجار مضاءة لكن كل هذا ادعاء! فالعالم يواصل خوض الحرب".

1