"الإستراتيجي الخليجي": إيران والإسلام السياسي أبرز تهديدات الأمن الإقليمي

الجمعة 2013/11/01
خلال المؤتمر الخليجي الاستراتيجي.. دعوات إلى الاحتراز من خطورة الجماعات الإسلامية والبرنامج النووي الإيراني

المنامة – عقد مركز البحرين للدراسات الإستراتيجية والدولية والطاقة يومي 29 و30 أكتوبر – تشرين الأول، المؤتمر الإستراتيجي الخليجي ناقش خلاله المشاركون محاور عديدة تتعلّق بتأثر دول الخليج العربية والعالم عموما بالتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والمتغيرات الإستراتيجية العالمية وتأثيرها على هيكل النظام العالمي الراهن، إضافة إلى التحولات العربية عام 2011، كما تم التطرق إلى العديد من المحاور كان أهمها خيارات الشراكة الإستراتيجية أمام دول مجلس التعاون الخليجي، في ضوء العلاقات العربية – الأميركية والخطر الذي يشكله البرنامج النووي الإيراني وإشكاليات التيارات الإسلامية مع الدولة المدنية، في ظل تنامي تهديدات الحركات الدينية المتشددة.


تحولات إقليمية


افتتح أعمال المؤتمر محمد عبد الغفار، رئيس مجلس أمناء المركز، مشيرا في كلمته إلى التهديدات والمخاطر التي تواجه سيادة واستقلال دول المنطقة. وهذه المخاطر باتت تشكل معضلة ليس فقط للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وإنما لجميع دول العالم، الأمر الذي فرض على الدول الكبرى، ومنها الولايات المتحدة وروسيا، وضع تصورات للتعامل مع هذه الأوضاع، لا تراعي المصالح العربية.

هذه التحوّلات الإقليمية والدولية وتداعياتها أدت بمنطقة الشرق الأوسط إلى أزمات كثيرة ومزيد من العنف، آخرها الأزمة السورية التي أدت إلى حرب واسعة النطاق، حسب قراءة رئيس الوزراء الفرنسي السابق دومينيك دو فيليبان. ويرى دوفليبان أن الإسلام السياسي انتعش بعد سقوط بعض الأنظمة السابقة، وأكبر التحديات التي تواجه العالم العربي تتمثل في الحركات الإسلامية المتطرفة التي تشكل تهديدا لاستقلال وسيادة الدول قادها إلى خوض حروب أهلية.

في مداخلته حول «النظام الإقليمي العربي بعد عام 2011: المهددات الأمنية وسبل مواجهتها» ذكر الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، أن النظام الدولي لم ينجح في حل الأزمة السورية وشدد على ضرورة وقف نزيف الدم وحقن دماء الشعب السوري قائلا إنه لا توجد وسيلة لإيجاد حل عسكري، ولا بصيص أمل إلا بالحل السياسي وتنفيذ ما اتفق عليه في البيان الختامي بمؤتمر جنيف 1. وأثنى العربي على اعتذار المملكة العربية السعودية عن عضوية مجلس الأمن معتبرا أنه «قرار شجاع» بسبب ازدواجية المعايير في بعض القرارات الصادرة عن المجلس.

إبراهيم الفاسي الفهري: "الوضع يتفاقم في مالي في أعقاب الاطاحة بنظام القذافي وبدأت الأزمة تتخذ منحى خطيرا على بلدان المغرب العربي".

رئيس معهد أماديوس


الخطر الإيراني


رغم أن دول الخليج كانت في منأى عن ثورات ما سمى بـ»الربيع العربي»، باستثناء البحرين التي تعيش تهديدا خارجيا لأمنها واستقرارها، إلا أنها تأثّرت ببعض من تداعيات هذه الانتفاضات وما أسفرت عنه، وإلى جانب مثال البحرين، شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة محاولات لزعزعة الاستقرار من قبل أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين، إلا أن مخطّطات هذه الجماعة أحبطت.

ودول مجلس التعاون الخليجي، وفق ما جاء في كملة الأمين العام للمجلس عبداللطيف الزياني، تدرك أن ما يحيط بها من مخاطر وتحديات، معتبرا أن التعاون والتنسيق المشترك هما الركنان الأساسيان لمواجهة التهديدات، وذكر أن دول الخليج هي الآن أكثر تماسكا وتكاتفا من أي وقت مضى وتتحدث بصوت واحد وإرادة صلبة في إطار مواجهتها المشتركة للتحديات التي تواجهها.

واعتبر زياني أن نهج دول مجلس التعاون الخليجي في التعامل مع إيران قائم دائما على الحوار وحماية الاستقرار والأمن بالمنطقة داعيا إياها إلى تبني خطوات على أرض الواقع لتخفيف حدة التوترات وحل الخلافات بالطرق السلمية. وأكّد أن دول الخليج العربي تتطلع إلى مواقف حقيقية إيرانية على أرض الواقع خاصة بعد الانتخابات الإيرانية الأخيرة التي حملت بصيصا من الأمل فيما يخص علاقات طهران بدول الجوار. وعن البرنامج النووي الإيراني وأمن منطقة الخليج، تحدّثت ربيكا جونسون، المدير التنفيذي لمعهد أكرونيم لدبلوماسية نزع السلاح، مشيرة إلى أن الوقت حان لوضع حد لانتشار الأسلحة النووية في المنطقة والعالم، لافتة إلى أن التهديدات النووية تزداد حاليا مع وجود 17 ألف سلاح نووي في 9 دول حتى الآن.

وأشارت إلى أن البرنامج النووي الإيراني يعتبر مشكلة لأمنها القومي قبل أن يكون مشكلة للأمن الإقليمي والدولي، منوهة بأن انتخاب حسن روحاني رئيسا جديدا لإيران قد يوفر فرصا جديدة لتطبيق حلول دبلوماسية وسياسية للملف النووي.

وذكرت جونسون أن تزايد قلق دول الخليج العربي والمنطقة عموما من الملف النووي الإيراني نابع من أسباب وحوافز تطورات البرنامج النووي الإيراني الذي يذهب إلى مستوى أبعد من المخاطر الإقليمية فيما تكمن مخاوف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن البرنامج النووي الإيراني في المقاومة المستمرة لعنصر الشفافية والإفصاح الجزئي، وليس الكامل للملف النووي، واعتراض طهران المتكرر على دخول فرق التفتيش الدولية إلى المرافق النووية. وطالبت جونسون دول مجلس التعاون الخليجي بوضع مبادرات وآليات جديدة لبناء الثقة مع إيران وفتح الباب أمام التفاوض المباشر معها، وأن لا تترك مسألة المفاوضات على اجتماعات (5+1).


التيار الإسلامي


إلى جانب الملف الإيراني والأزمة السورية، هناك ملف ثالث لابد من طرحه ومناقشته في مختلف المنتديات والفعاليات التي انعقدت، وتنعقد، في مختلف دول المنطقة، منذ اندلاع «الربيع العربي»؛ وهذا الملف يخصّ تيارات الإسلام السياسي التي تمرّ بحراك كبير منذ أن سقطت الأنظمة في تونس ومصر وغيرهما من الدول التي شهدت انتفاضات شعبية.

صعود حركات التيار الإسلامي، جماعة الإخوان المسلمين وما ينظوي تحتها من جماعات أخرى، إلى جانب استقواء التيارات الجهادية والتكفيرية خصوصا في العراق وسوريا، وما تشهده تونس، التي كانت تعتبر رمز الحداثة والإسلام الليبرالي في العالم العربي، من هجمات إرهابية ومن محاولات ضرب الدولة العلمانية، فرض الوقف والتمعّن في تداعيات هذا الصعود الذي يهدّد المنطقة بأسرها.

وقد ركّزت أعمال المؤتمر الإستراتيجي الخليجي على إشكالات حركات التيار الإسلامي مع الدولة المدنية، والتهديدات التي تشكلها التنظيمات الدينية المتطرفة العابرة للحدود.

وقال الدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن الأصول الفكرية لتيارات الإسلام السياسي تتعارض تعارضا أساسيا مع مفهوم الدولة المدنية، وبالتالي «يجب ألا ننخدع بالشعارات السياسية التي تطرحها هذه التيارات» حسب قوله. وأضاف أن هذه الجماعات هدفها الأول الوصول إلى السلطة باستخدام الدين وتوظيف الخطاب الديني من أجل الحشد والتعبئة والتحريض ثم اكتساب الشرعية، في غضون هذا تتبنى كل المسميات «الجميلة» مثل مسمى الدولة المدنية، والدولة الدستورية وغيرهما.

الأصول الفكرية لتيارات الإسلام السياسي تتعارض تعارضا أساسيا مع مفهوم الدولة المدنية


بين القاعدة وحزب الله


بدوره أكد الإعلامي جمال خاشقجي أن المنظمات السياسية العقائدية العابرة للحدود التي تشكل خطرا على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط هي ثلاث حركات، الإخوان المسلمون والقاعدة وحزب الله.

وقدم مقارنة بين كل من القاعدة وحزب الله، وقال إن لكل منهما فكر يختص به ويناضل من أجله ويميزه عن محيطه، ولكن من المهم أن لا نتوقع أن أيا منهما سيعلن عن فكر متطرف صارخ، وإنما سنجدهما يتماهيان مع بعض الفكر السائد المنتمي إلى التيار العريض من حولهما، مثل الدولة الإسلامية ونصرة الإسلام والدفاع عن حقوق المسلمين.

وقال إن أقصى ما بلغته القاعدة من تعاطف علني هو من قبل تيارات منظمة وغير منظمة تتفق معها في بعض أفكارها المتشددة خاصة الاجتماعية منها ولكنها لا تحمل السلاح، وبالتالي تنجو من غضبة الدول، ولكنها تحمل فكرا أو بعضا من فكر القاعدة.

عدد الخاشقجي أوجه التشابه والاختلاف بين القاعدة وحزب الله من حيث محاولة تكوين الدولة الإسلامية كما تنتهج القاعدة، بينما حزب الله يتموضع في لبنان، ومن حيث الطائفية فإن القاعدة ضد الشيعة دوما، لأن خلفيتها السلفية تفرض عليها ذلك، ولكن من الموثق أنها تعاملت استخباراتيا مع إيران، ومن يتابع خطاب حزب الله يجد أنه غير طائفي ولكن مواقفه السياسية دوما مع الشيعة.

ربيكا جونسون: "منطقة الشرق الأوسط تحتاج إلى عملية هلنسكي جديدة لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية بشكل خاص".

المدير التنفيذي لمعهد أكرونيم


أفريقيا والساحل


إرهاب تنظيم القاعدة والتنظيمات التي تنضوي تحت لوائها أو التي انفصل بعض المقاتلين عنها وكوّنوا جماعات منفصلة امتدّ من المناطق الساخنة في الشرق الأوسط على غرار اليمن والعراق، وأيقظ خلاياه النائمة على امتداد القارة الأفريقية، مستغلا الظروف الأمنية المتردّية في تونس وليبيا وعلاقته مع الإسلاميين في الجزائر، وتدهور الوضع بكل تفاصيله في دول الساحل والصحراء، والأزمة في مالي وسيطرة بوكو حرام على النيجر.

هذا النشاط الذي تشهده خلايا القاعدة، بالإضافة إلى صعود الإسلاميين في تونس، ودورهم في ما يجري في ليبيا، جعل منطقة المغرب العربي والساحل تواجه تحدّيات أمنية كبرى.

وهذه التحديات كانت محور مداخلة من إبراهيم الفاسي الفهري، رئيس معهد أماديوس بالمملكة المغربية، التي تناول فيها التحديات الأمنية التي تواجه هذه المنطقة في الآونة الأخيرة في ظل تردّي الأوضاع الأمنية.

وتناول في كلمته انعكاسات الأوضاع المتردية في مالي على بلدان المغرب العربي ومنطقة الساحل، حيث سيطرت الجماعات الإرهابية التابعة لتنظيم القاعدة على مالي واتخذتها مرتكزا لنشر الإرهاب في المنطقة بأكملها.

ومنطقة المغرب العربي والساحل لم تكن وحدها التي تأثرت بتفاقم الإرهاب في مالي بل العديد من الدول الأفريقية مثل السنغال وساحل العاج والكاميرون والنيجر تعرّضت للعديد من المشكلات الأمنية عبر هذه الجماعات الإرهابية العابرة للحدود.

وعلى هذه الدول المتأثرة بالإرهاب أن تتحد لإيجاد حل عالمي لهذه المشكلة الخطيرة وأن يكون هناك حوار إقليمي وعالمي لبحث التصدي لذلك، وأن تعمل بلدان المغرب العربي على تكوين شراكة أمنية مع جيرانها في الجنوب.

6