الإسترليني يؤكد انحسار مخاوف البريكست

ردود فعل الأسواق هي الباروميتر الحقيقي لقياس وزن القرارات والأحداث السياسية.
الجمعة 2019/10/18
7 بالمئة متوسط مكاسب الجنيه الإسترليني مقابل اليورو والدولار خلال الشهر الحالي

أكد الارتفاع الكبير للجنيه الإسترليني في الأيام الماضية انحسار مخاوف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق. وتأكد ذلك فجر أمس بالتوصل إلى اتفاق، رغم الشكوك في إمكانية تمريره في البرلمان البريطاني.

لندن - قدمت أسواق المال أمس رأيا حاسما في مستقبل البريكست حين ارتفعت مؤشرات الأسهم الأوروبية لتعزز المكاسب التي حققتها منذ بداية الأسبوع الحالي.

وكان ارتفاع الجنيه الإسترليني الأكثر وضوحا بعد أن قفز بأكثر من 7 بالمئة مقابل اليورو والدولار مع تراجع فرص رئيس الوزراء بوريس جونسون في الخروج من الاتحاد الأوروبي بنهاية الشهر الحالي.

وتجاوز سعر الجنيه الإسترليني أمس حاجز 1.29 دولار وحاجز 1.16 يورو لأول مرة منذ أكثر من عام.

وهناك إجماع في الدول المتقدمة على أن ردود فعل الأسواق هي الباروميتر الحقيقي لقياس وزن القرارات والأحداث السياسية لأنها تراهن بأموالها على تأثيرها ونتائجها.

وكانت مؤشرات الأسهم الأوروبية قد حققت مكاسب كبيرة يوم الثلاثاء وخاصة مؤشرات بورصة دبلن في جمهورية إيرلندا مع تراجع خطر الخروج دون اتفاق وتهديد إرباك العلاقة التجارية مع إيرلندا الشمالية.

وتعززت حالة التفاؤل بعد صدور إشارات من الحكومة البريطانية على إمكانية تمديد موعد الخروج وتنفيذ قرار البرلمان الذي يجبر جونسون على طلب التمديد بحلول يوم غد السبت.

وتراجعت مؤشرات الأسهم بشكل طفيف يوم الأربعاء قبل ساعات من نهاية المهلة النهائية للتوصل إلى اتفاق بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، لتعود أمس إلى الارتفاع بعد التوصل إلى اتفاق فجر أمس.

لأول مرة منذ أكثر من عام
لأول مرة منذ أكثر من عام

ورغم أن المراقبين يشككون في فرص تمرير الاتفاق في البرلمان البريطاني، إلا أنه قتل جميع مخاوف الخروج دون اتفاق، بعد أن أصبح خيار بوريس جونسون للانفصال عن الاتحاد الأوروبي.

ويبدو الاتفاق محكوما بالفشل بعد أن عبر حلفاء حكومة جونسون في حزب الوحدويين الديموقراطيين في إيرلندا الشمالية (دي.يو.بي) عن رفضهم للاتفاق، إضافة إلى أحزاب المعارضة وأنصار البريكست المتشددين في حزب المحافظين.

وكان جونسون ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أعلنا التوصل إلى اتفاق حول بريكست قبل القمة الأوروبية التي بدأت أمس وتستمر اليوم لمعرفة موقف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من الاتفاق.

ووصف يونكر الاتفاق بأنه “عادل ومتوازن” وأوصى قادة الاتحاد الأوروبي بإعطاء الضوء الأخضر له خلال قمتهم التي بدأت أمس في بروكسل.

ويرى محللون أن الضغوط حشرت جونسون في زاوية ضيقة للدفاع عن اتفاق لا يختلف كثيرا عن اتفاق رئيسة الوزراء السابقة تريزا ماي، الذي رفضه البرلمان 3 مرات وأدى إلى استقالتها.

وأعلن زعيم حزب العمال البريطاني جيرمي كوربن عن رفض الاتفاق الجديد وقال إنه أسوأ من اتفاق تريزا ماي، وهو ما يجعل تمريره مستحيلا في ظل رفضه أيضا من قبل حزب الديمقراطيين الأحرار والحزب الوطني الأسكتلندي.

ومن المرجح الآن أن يتواصل مخاض البريكست وينفتح خلال اجتماعات البرلمان يوم السبت على احتمالات جديدة بينها إجراء استفتاء ثان، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى غليان الجدل في ذروة جديدة.

كما تشير التكهنات إلى ترجيح عقد انتخابات عامة مبكرة، لكن الأحزاب الرافضة للانفصال تنتظر تمديد مواعد البريكست قبل الموافقة على إجراء الانتخابات، التي دعا إليها جونسون مرارا.

10