الإسترليني يجد أملا في إشراك البرلمان في تقرير البريكست

تمكن الإسترليني من استعادة جانب من خسائره الكبيرة أمس بعد أن أقرت الحكومة البريطانية بحق البرلمان في مناقشة وتحديد طبيعة صفقة الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، رغم تأكيد الحكومة أن البرلمان لن يصوّت على تفعيل المادة 50 من الميثاق الأوروبي التي تطلق إجراءات الانفصال.
الخميس 2016/10/13
الإسترليني يستعيد عافيته

لندن - خففت تصريحات رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، التي أتاحت الفرصة لنواب البرلمان للتدقيق في عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي، من مخاوف الطلاق الصعب وتأثيره على الاقتصاد البريطاني.

وقد مكن ذلك الجنيه الإسترليني من استعادة بعض خسائره ليتجاوز حاجز 1.22 دولار، بعد أن هبط أمس إلى 1.20 دولار، رغم أن الصورة لا تزال غائمة بسبب إصرار الحكومة على أن البرلمان لن يصوت على تفعيل المادة 50 من الميثاق الأوروبي، التي تطلق عملية الانفصال على مدى عامين.

ولا يزال الإسترليني على انخفاض يصل إلى 20 بالمئة مقارنة بما كان عليه قبل إعلان نتائج الاستفتاء الذي جرى في 23 يونيو الماضي. وقد اشترطت ماي ألا “تقوض” مناقشات البرلمان مفاوضاتها مع بقية دول الاتحاد الأوروبي.

وأدت مخاوف من أن تتخلى بريطانيا عن حقها في حرية دخول السوق الأوروبية الموحدة مقابل فرض الحد الأقصى من السيطرة على حدودها، وهو السيناريو المعروف بالانفصال الصعب إلى هبوط الجنيه الإسترليني لأدنى مستوى في 31 عاما في الأسبوع الماضي، حين انحدر تحت حاجز 1.15 دولار.

وتفاقمت المخاوف قبل 10 أيام بعد تأكيد لندن على تسريع إجراءات الطلاق وبحثها عن خطط لمواجهة تداعياته القاسية، في وقت شددت فيه أوروبا من لهجتها في مواجهة ما اسمته بـ”المناورات” البريطانية ووصلت إلى حد تهديد الرئيس الفرنسي لبريطانيا بعواقب وخيمة.

تيريزا ماي: الطعون القانونية على الانفصال عن أوروبا محاولات لتخريب الديمقراطية

ويخشى الاتحاد الأوروبي من أن يؤدي منح بريطانيا مزايا مجانية، إلى انفراط عقد الاتحاد، لأنه سيدفع الكثير من الدول الأعضاء إلى المطالبة بالانفصال للحصول على المزايا المجانية غير الواقعية.

ويقول محللون إن الانفصال سيؤدي إلى ضربة قاسية للاقتصاد البريطاني وخاصة لمركز لندن المالي، الذي يساهم بنسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي، بعد أن لوحت المصارف العالمية الكبري بنقل مقراتها إلى البر الأوروبي، إذا فقدت حق التعامل المالي داخل منطقة اليورو من مراكزها في لندن.

وكانت الصحافة البريطانية قد كشفت هذا الأسبوع عن تقرير حكومي مسرّب، أن بريطانيا قد تخسر 9.5 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي خلال 15 عاما إذا ما اختارت خروجا صعبا من السوق المشتركة للاتحاد الأوروبي.

كما أنه سيؤدي إلى نهاية بريطانيا بحدودها الحالية ويدفع إلى انفصال أسكتلندا الحتمي، وترجيح انفصال أيرلندا الشمالية، وموت جبل طارق، إذا انقطعت صلاته مع أسبانيا.

ويبدو أن الجدل في بريطانيا لم يعد يتعلق بالبقاء أو الخروج من الاتحاد الأوروبي، بل أصبح يتعلق بطبيعة صفقة الانفصال والحفاظ على حق دخول السوق المشتركة المرتبطة بحق العمل والانتقال بين بريطانيا ودول الاتحاد.

وأظهر استطلاع أجرته رويترز أن عددا من المشرعين الذين عارضوا الانفصال أثناء حملة الاستفتاء أصبحوا حاليا يدعمون بدء إجراءات الانفصال الرسمية عن التكتل بشرط أن يتخذ البرلمان قرارا في الأمر.

لكن متحدثة باسم رئيسة الوزراء البريطانية قالت أمس إنه لن يجري التصويت في البرلمان على عملية بدء محادثات الانفصال الرسمية عن الاتحاد. وقالت ماي إنها ستفعّل المادة 50 من معاهدة لشبونة، بحلول نهاية مارس المقبل دون إتاحة المجال أمام المشرعين للتصويت.

ومن بين 57 مشرعا شاركوا في الاستطلاع قال أكثر من 60 بالمئة إنهم سيدعمون بدء المفاوضات الرسمية. وقال أكثر من ثلث المشاركين الذين كانوا قد صوتوا لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي، إنهم يدعمون الآن بدء إجراءات الانسحاب من أوروبا.

وأيد كل المشرعين الذين صوتوا لصالح الخروج من الاتحاد في استفتاء يونيو وعددهم 21، تفعيل المادة 50. ومن بين 36 مشاركا من معسكر البقاء في التكتل قال 14 إنهم غيروا رأيهم وباتوا يدعمون بدء مفاوضات الانسحاب.

9.5 بالمئة التراجع المتوقع في الناتج المحلي خلال 15 عاما بسبب البريكست بحسب تقرير حكومي

ومن المقرر أن تبدأ المحكمة العليا في لندن الخميس النظر في طعن قانوني قدمته مجموعة يقودها مدير صندوق استثمار مؤيد للاتحاد الأوروبي، يسعى إلى إجبار ماي على السماح للبرلمان بتحديد متى وكيف يمكن تفعيل المادة 50 وما إذا كان يجب تفعيلها؟

ووصفت ماي الطعون القانونية على الانفصال مثل الطعن الذي سيقع بحثه اليوم وطعن آخر يجري إعداده في أيرلندا الشمالية، بأنها محاولات “لتخريب” الديمقراطية وتأخير العملية بعد أن وافق البريطانيون على الانسحاب بنسبة 52 بالمئة مقابل 48 بالمئة.

وستحتاج ماي لتحول كبير في الآراء بين المشرعين إذا وصل الأمر إلى التصويت في البرلمان. وأيد نحو ثلاثة أرباع أعضاء مجلس العموم وعددهم 650 عضوا البقاء في الاتحاد الأوروبي قبل الاستفتاء. ويقول الكثيرون منهم الآن إنهم سيحترمون رغبة الشعب ولن يمنعوا الانسحاب.

لكن المحافظين الذين تقودهم ماي منقسمون منذ فترة طويلة بشدة بشأن عضوية الاتحاد الأوروبي. وكانت ماي نفسها قد صوتت في يونيو لصالح البقاء. ويتمتع حزب المحافظين بأغلبية صغيرة في مجلس العموم وليست له أغلبية في مجلس اللوردات، لذا فإن مشاركة البرلمان تخاطر بإطالة أمد عملية الانسحاب لشهور وربما لسنين.

10