الإسكندرية تتحدى الإرهاب بمشاركة مكثفة في الانتخابات

شعبية السيسي مرتفعة بالمدينة التي عانت من التطرف وأرهقها حكم الإخوان.
الاثنين 2018/03/26
اجراءات أمنية مشددة

الإسكندرية - لم تستأثر القاهرة وحدها بزخم المشهد الانتخابي في اقتراع الرئاسة المقرر الاثنين، فثمة مشهد أكثر زخما بل أقرب إلى الأجواء الكرنفالية تشهده مدينة الإسكندرية (شمال مصر)، التي غطت شوارعها الرئيسية والفرعية لافتات تأييد للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ومعظمها حمل عبارات “تحيا مصر” و“مع السيسي من أجل استكمال الإنجازات” و“كلنا معك من أجل مصر”.

ورغم ما شهدته المدينة من انفجار عبوة ناسفة استهدف موكب مدير أمن المدينة مصطفى النمر في شارع المعسكر الروماني بمنطقة رشدي، أسفر عن مصرع اثنين من أفراد الشرطة وإصابة خمسة آخرين قبل يومين من بدء الانتخابات الرئاسية، إلا أنها بدت أكثر تفاعلا مع المشهد الانتخابي.

تواري نفوذ الإخوان في السنوات الأخيرة أكسب الدعاية للسيسي زخما إضافيا لتأييده من قبل أكبر التيارات الإسلامية (حزب النور) في المحافظة

ولم تفلح المحاولة الإرهابية الأخيرة في تغيير الجو الاحتفالي في المدينة، وربما العكس، حيث خرج عدد من المواطنين إلى الشوارع متحدين العنف وغير عابئين به وخرقوا الصمت الانتخابي.

وتركزت مظاهر الانتخابات في الإسكندرية في التعبير اللافت عن تأييد الرئيس الحالي، وأقيمت سرادقات ازدانت بالأضواء الاحتفالية في الميادين الرئيسية، بينها (المنشية ومحطة الرمل وحي الجمرك ورأس التين وغيرها) بينما جابت الشوارع سيارات حملت مكبرات صوت معلنة تجديد الثقة في السيسي، وحث الجمهور على المشاركة الانتخابية والتصويت بكثافة.

وتحمل الإسكندرية طابعا خاصا وأهمية كبيرة لأسباب عدة. فالمدينة العريقة اشتهرت بكونها أكثر المدن اجتذابا للمثقفين وأصحاب التوجهات السياسية المتباينة. واستضافت مقاهيها العشرات من الحوارات الفكرية وناقشت قضايا جدلية كبيرة.

لكن المفارقة أن المدينة المتعددة الثقافات، تحتضن كبار قيادات “الدعوة السلفية” وذراعها السياسية حزب “النور” المؤيد للرئيس الحالي، وقد أكسب تواري نفوذ الإخوان فيها خلال السنوات الماضية الدعاية للسيسي زخما إضافيا وتأييده من قبل أكبر التيارات الإسلامية (حزب النور) في المحافظة.

وكانت أكثر المحافل التي عبرت عن دعم أهالي المدينة للرئيس الحالي، وقبل الصمت الانتخابي، انطلقت مسيرات على كورنيش الإسكندرية الواقعة على البحر المتوسط، طاف فيها مشاركون على شوارع المدينة الساحلية ورفعوا الأعلام المصرية وصور السيسي، وحملت تلك المظاهر توقيع أحزاب وائتلافات وأهالي  المدينة، فيما غابت دعاية المرشح المنافس موسى مصطفى موسى.

وقال سائق سيارة أجرة يُدعى عوض محمد لـ“العرب”، إن “شعبية السيسي في الإسكندرية وتفوق أي محافظة أخرى”، مفسرا ذلك بمعاناة أهلها خلال الفترة التالية لثورة يناير عام 2011 ثم في فترة حكم الإخوان المسلمين، التي يعتبرها “أسوأ الفترات التي مرت على المدينة”.

وأوضح الرجل الستيني أن أعضاء جماعة الإخوان فرضوا عقب وصولهم للحكم سطوتهم على أهالي الإسكندرية وتعاملوا كما لو أنهم فوق الجميع، لذلك ينظر أهالي الإسكندرية إلى السيسي بوصفه منقذا.

وأضاف “لا يشغلني الغلاء بل عودة الأمن. يكفي أنه لم يكن أحد يجرؤ على النزول إلى الشارع وكنت أضطر إلى مصاحبة ابنتي إلى دروسها خشية الاعتداء عليها أو تعرضها لمكروه، كما كنت أضطر إلى حمل السلاح للدفاع عن النفس، أما الآن فقد باتت الإسكندرية أكثر أمنا”.

ويقف السيسي بين أعين المصريين بين مكيالين، إذ يرى مؤيدوه أنه استطاع في فترة وجيزة تحقيق استقرار أمني ملموس على أرض الواقع وتوفير السلع الأساسية وحل أزمة الطاقة، فيما يرى معارضوه أنه فشل حتى اللحظة في حل أزمات مصر الاقتصادية، بل إن الظروف المعيشية ازدادت صعوبة في ظل حكمه، ناهيك عن الحريات التي تراجعت.

وأبدت سماح إبراهيم (عاملة نظافة) تذمرها من الدعاية المكثفة  للسيسي، ورأت أنها مبالغ فيها، وأكدت أنها “لن تذهب للإدلاء بصوتها”، ولا ترى “أنها ستغير من النتيجة في شيء، فضلا عن ضيقها بسبب الأحوال المعيشية الصعبة وارتفاع الأسعار”.

ويرى كثيرون أن الانتخابات الحالية لا تخرج عن كونها استفتاء على شعبية السيسي، لأن منافسه الوحيد موسى مصطفى موسى،  الذي يعد أبرز داعميه، لا يتمتع بشعبية، ما يضع الحكومة في موقف حرج أمام المنظمات الأجنبية التي ترى أنها فشلت في تشكيل مناخ ديمقراطي سليم يسمح بالتعددية.

ويقول سعيد شاكر، صاحب ورشة سيارات بوسط المدينة، إن السيسي سيحقق أعلى نسبة تأييد ومشاركة في الإسكندرية بسبب ما يتمتع به من شعبية في مدينة عانت من هول التطرف ضد مسيحييها وكنائسها على مدار عقد من الزمن، لذلك أغلب سكان المدينة يرون في استمراره في الحكم ضرورة للحفاظ على الاستقرار الأمني  والحفاظ على الإرهاب.

ويستشعر الكثير من المصريين تحسنا ملحوظا في مواجهة الإرهاب الذي هدأت وطأته بعد حملة شرسة يقودها الجيش المصري في سيناء، انطلقت فيها المئات من المركبات والآلاف من الجنود لتدمير البؤر الإرهابية المتمركزة في شمالها.

6