"الإسكندرية في عصرها الذهبي" أحوال آخر مدن الإسكندر الأكبر

حظيت مدينة الإسكندرية بعدد كبير من الكتب والذكريات، منذ عرفت الكتابة وعرف الرحالة الطريق إليها. كانت عروس البحر المتوسط بوابة مصر للرحالة والحجاج المغاربة، ثم مثلت ما يعدّ تحديا لمن يضيف جديدا في وصفها.
الخميس 2015/09/10
مكتبة الإسكندرية قديما أكبر مكتبة في العالم

القاهرة - في سلسلة “كتاب الهلال” لشهر سبتمبر الجاري، صدر كتاب “الإسكندرية في عصرها الذهبي”، للكاتب المصري عرفة عبده علي.

وربما يسهل القول إن هذا الكتاب أوجز وأجمل ما كتب عن الإسكندرية، بل إنه يغني القارئ عن كثير من الكتب العربية والأجنبية التي استعرضت تاريخ المدينة ومعالمها ومكانتها، ثم صعودها في نهاية القرن التاسع عشر، مع ما تضمه هذه الطبعة من صور نادرة للمدينة.

ويقول المؤلف: لم يقدر لواحدة من عشرات المدن التي أسسها الإسكندر الأكبر في ربوع إمبراطوريته المترامية، أن تشهد مثل ذلك المجد، وتلك الشهرة التي حظيت بها الإسكندرية.. المدينة الخالدة.. عروس البحر.. وسيدة مدائن عصرها… حتى سماها أثينايوس “المدينة الذهبية”.. موسوعة رائعة من الجمال، يحيط بها الجلال، وتحف بها العظمة، وزادتها القوة مهابة، حتى فاقت مدينة أثينا الخالدة، ومدن اليونان في جنوب إيطاليا، ومدن العالم الهيليني في الشرق القديم.

وقد تأسست على شاطئ يابس مقفر، هو قاعدة المدينة التي انفتحت على العالم وثقافاته وأعراقه فانتعشت فيها الفنون والعلوم على يد البطالمة، وشهدت أكبر مكتبة عرفها العالم القديم، وكـان زائر الإسكندرية في القرن الثامن عشر لا يمكنه أن يتخيل أن الإسكندرية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ستصبح مدينة عالمية تكاد تقترب من مكانتها في سالف الزمان.

والكتاب رحلة في زمن “المدينة الذهبية” التي جعل منها البطالمة فردوسا، ولم يبق من عزها المندثر إلا الأسماء وبقايا شواهد على المجد القديم.

وكتب مقدمة الكتاب أحد عشاق المدينة، الكاتب الراحل كامل زهيري الذي كان قريبا من فناني الإسكندرية التي أخرجت عباقرة مثل محمود سعيد ومحمد ناجى وسيف وأدهم وانلي، وسيد درويش وبيرم التونسي والشيخ سلامة حجازي، كما تأثر بها وخلدها أدباء وشعراء أجانب أشهرهم كفافيس وفورستر ولورانس داريل في رباعيته، وأناتول فرانس في روايته الشهيرة “تاييس”.

وإذا كانت منارة الإسكندرية رمزا للثغر المطل على أعرق بحار الدنيا فإن الفنان محمود سعيد استطاع أن يجعل من “بنت البلد” شعارا حيا ينافس المنارة العتيدة. وفي رأي كامل زهيري أن الإسكندرية عاصمة مصر الفنية، والسبب هو البحر أي الحرية. وهي ككل العواصم الثانية أخف ظلا لأنها تبتعد عن القيود الرسمية.

ويقول: الكاتب والباحث الجاد عرفة عبده علي يتميز بسلاسة الأسلوب الأدبي الجميل المباشر، عرفته من خلال مقالاته وأبحاثه -قبل أن ألتقي به- وأعجبت بشغفه الشديد بالبحث وإفادة القارئ، اجتمع العلم والأدب في كتاباته، وعرفت فيه عشقه للقاهرة ومعالمها وخططها، كما عرفت أنه من محبي الفنون الجميلة وعشاق الرسم.

15