الإسلاموفوبيا تتفشى في المجتمع الروماني وتمنع المسلمين من بناء مساجدهم

الثلاثاء 2015/08/18
المطلوب من السلطات الرومانية بناء مساجد لمواطنيها المسلمين مثل بقية الأديان

بوخارست - أثار إعلان دعم حكومة رومانيا لمشروع بناء مسجد ومركز إسلامي استياء عارما ومعارضة غير مسبوقة لدى سكان البلاد، الذين أكدوا أن ذلك من شأنه أن يتسبب في انتشار التطرف داخل البلاد، وفق تقارير صحفية محلية في رومانيا.

ويعد هذا الرفض من أكثر مظاهر انتشار الإسلاموفوبيا في المجتمع الروماني الذي يضم قرابة 0.3 بالمئة من تركيبته من المسلمين، وهي نسبة لم تمكن الرومانيين من الوصول إلى تحقيق متطلباتهم كمسلمين من فضاءات عبادة ومراكز ثقافية لتعليم اللغة وأصول الإسلام الوسطي المعتدل.

وصرح تودور لونيسكو، زعيم حزب أقصى اليمين، قائلا “سيصبح المسجد مكانا لتوظيف المتطرفين، هناك العديد من الهجمات، كيف لا يمكننا أن نتصور أنها قد تطالنا في المستقبل”. ولكن في المقابل، يصرح عدد من المسؤولين الحكوميين أن المسلمين في رومانيا مكون أصيل وعلى الدولة أن تتحمل مسؤوليتها في توفير فضاءات رسمية لهم، الأمر الذي سوف يجنبهم “تشكل خلايا متطرفة خارج إطار مؤسسات الدولة”.

وفي نهاية الشهر المنصرم، عقد مسؤولون رومانيون اتفاقا مع مكتب مفتي الجالية المسلمة في البلاد، لبناء مسجد قادر على استيعاب ألف شخص، إضافة إلى مكتبة ومركز إسلامي على قطعة أرض تابعة للحكومة تبلغ مساحتها 37 ألف قدم مربع بشمال العاصمة بوخاريست.

وقد منحت الدولة هذه الأرض مجانا لتنفيذ هذا المشروع على أن تتكلف الجالية المسلمة بمصاريف البناء والتشييد. ولم تتحدد بعد تصاميم هذا المشروع أو أسعار البناء إلا أن سعر هذه القطعة الأرضية التي منحتها الحكومة للجالية المسلمة يبلغ 4 ملايين دولار تقريبا. وأكدت قيادات وأئمة من المسلمين الرومانيين من جهتهم تقديم التمويل اللازم لهذا المشروع ويأملون في أن يفتتح خلال ثلاث سنوات.

وبمجرد الإعلان عن هذا الاتفاق، أكد مسؤولون محليون أن البلاد سادت بداخلها حالة استياء عارم، وأن العديد من الجهات عبرت عن معارضتها المطلقة للمشروع. وانصب جام غضب المواطنين على الإمام، مرات لوسوف، مفتي الجالية المسلمة التي يبلغ عددها 46 ألف مسلم وتشكل أقل من واحد بالمئة من تعداد سكان البلاد.

وعبر المفتي عن استغرابه من هذا الغضب العارم ظنا منه أن الرومانيين كانوا سيوافقون على المشروع بعد الإعلان عن توفر التمويل اللازم لتنفيذ المشروع، وبذلك لن تتكلف الدولة بدفع مصاريف إضافية للجالية المسلمة، غير أن الإعلان عن المشروع أثار حالة من الاستياء والقلق لم يشهد البلد لها مثيلا، يعود تفسيرها إلى ما تقدمه وسائل الإعلام من أخبار كل يوم عن التنظيمات الإرهابية التي تقوم بهجمات ضد الغرب دون تفسير للتناقض بين الإرهاب والإسلام.

وتعد رومانيا ثاني أفقر دولة في الاتحاد الأوروبي، ولطالما كافحت الدول الأوروبية من أجل استيعاب عدد كبير من الجاليات المسلمة محاولة في ذلك إيجاد توازن بين الحريات الدينية والمخاوف الأمنية والثقافية لدى مواطنيها.

13