الإسلاموفوبيا تطفو على سطح الإعلام الغربي من جديد

كما هو متوقع بدأت حملات الإسلاموفوبيا والتعليقات العنصرية تغزو بعض وسائل الإعلام الغربي نتيجة الأحداث الإرهابية الأخيرة، وتراوحت ردود فعل الإعلاميين والصحفيين الغربيين بين محاولات التخفيف والتهدئة من الانتقادات والإهانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبين من اعتبرها مناسبة لإشعال شرارة التحريض العنصري.
الخميس 2015/11/19
مخاوف من تكريس الإعلام الغربي للإسلاموفوبيا

لندن – توجهت الأنظار بعد الحوادث الإرهابية الأخيرة التي استهدفت إسقاط الطائرة الروسية واعتداءات باريس، إلى الصحافة الغربية بشكل عام، في محاولة لاستشراف تأثير هذه الحوادث على وجهات النظر الغربية والرأي العام.

وتوقع مراقبون أن تبدأ الصحف الغربية وخاصة اليمينية المتطرفة، بإعادة إشعال حملات الإسلاموفوبيا، والتصريحات والمقالات العنصرية تجاه المهاجرين القادمين من بلدان شمال أفريقيا والدول العربية، سواء في فرنسا أو في جميع أنحاء أوروبا.

وقال خبراء إعلام إنه بالفعل تم لمس ذلك بداية من اليوم التالي لاعتداءات باريس، ووصل إلى حد وصف المسلمين بـ”اللقطاء” في صحف داخل القارة.

وحذر بشير العدل مقرر لجنة الدفاع عن استقلال الصحافة، وسائل الإعلام الغربية من استثمار الأحداث الإرهابية، هنا أو هناك، في الهجوم على الإسلام أو على المسلمين، أو النيل من الجاليات الإسلامية فى الدول الغربية.

وقال العدل، إن بعض الصحف الغربية، الصادرة منذ أيام، تناولت تقارير صحفية حول العمليات الإرهابية عموما، تضم في فحواها هجوما دفينا على الدين الإسلامي وعلى المسلمين، مؤكدا رفضه لتلك المحاولات التي تسعى الصحف الغربية من ورائها إلى تأليب الرأي العام الغربي ضد المسلمين، على حد تعبيره. ودعا العدل وسائل الإعلام الغربية لتناول قضايا الإرهاب، بعيدا عن النيل من الإسلام والمسلمين، وأن يكون التناول الإعلامي محايدا.

وأبرز التعليقات العنصرية المسيئة على أحداث باريس، خرج به رئيس تحرير صحيفة “ليبيرو” الإيطالية، الذي كتب افتتاحية عنونها بـ”المسلمين الأوباش”، وهو المقال الذي أثار الكثير من الجدل داخل إيطاليا وخارجها.

ولم يتوقف الصحفي الإيطالي موريزيو بلبيترو عند حد نشر المقال، بل مضى ليشرح ما قصده بعنوانه المثير للجدل “Bastardi islamici”، عبر تدوينة بتويتر يقول فيها إن معنى “Bastardi” هي “اللقطاء” أو “الأطفال غير الشرعيين”، واصفا من لا يعرفون معنى الكلمة بـ”الجهل”. وهو ما دفع توماس نوتاريني، رئيس تحرير صحيفة “بيس ريبورت”، إلى رفع دعوى ضد صاحب المقال، معتبرا أنه لابد أن توجه له تهمة “التحريض على الكراهية الدينية وإهانة الإسلام”. بحسب الصحافة الإيطالية.

صحافة بيغيدا الألمانية المتطرفة وصفت بأنها الحليف الأقرب للتطرُّف الإسلامي وليست نقيضه

وذلك بعد أن استفز العنوان مشاعر جميع المسلمين في أنحاء العالم، في وقت يخشى فيه كثير من المسلمين سواء الفرنسيين، أو حتى المقيمين في فرنسا وطالبي اللجوء، من مصير لا يختلف كثيراً عما حدث للمسلمين في أعقاب أحداث الـ11 من سبتمبر في الولايات المتحدة.

واستعملت بعض الصحف الفرنسية لغة أقل حدة ضد المسلمين، فقد طالبت صحيفة “لا كروى” الكاثوليكية الفرنسية المسلمين بالنأي بأنفسهم عن الجماعات الإرهابية، وقالت “ننتظر من مسلمي فرنسا أن ينأوا بأنفسهم بشكل أكثر وضوحا عن كل الجماعات التي تبرر القتل باسم الدين. ولكن يجب أن تكون لدينا ثقة بهم مقابل ذلك. التحدي الأكبر أمامنا هو الحفاظ على الوحدة الوطنية”.

وتقول التقارير الإخبارية أن الهجوم على مقر صحيفة شارلي إيبدو مطلع العام الحالي بدأ بالترويج لعودة الإسلاموفوبيا مجددا، وابتعدت وسائل الإعلام الغربية خلال تغطيتها لاعتداءات باريس عن تسمية تنظيم داعش بالاسم المختصر إيزيس (ISIS) بل اعتمدت تسمية تنظيم الدولة الإسلامية، كما ركز كثير من الوسائل الإعلامية على ذكر التكبيرات التي أطلقها الإرهابي قبل فتحه النار، وكتابتها بحروف كبيرة.

ونشرت صحيفة “أتن” الفرنسية خبرا تحت عنوان “هجوم باريس يشعل شرارة أحاديث الإسلاموفوبيا في الإنترنت”، وذكرت أن سلسلة الاعتداءات الإرهابية التي تعرضت لها العاصمة باريس، تسببت في مقتل ما يزيد على 150 شخصا، وتعتبر من أكثر الأعمال الإرهابية بشاعة في تاريخ فرنسا الحديث، والتي طرحت أسئلة حول ارتباط تلك الاعتداءات بالإسلام.

وأضافت الصحيفة أنه على الرغم من عدم الإعلان عن هوية المعتدين الإرهابيين إلى الآن، ولكن مسؤولية الهجوم تشعل ساحات التواصل الاجتماعي، حيث تم إنشاء العديد من الهاشتاغات بعنوان “صلوا لفرنسا والمسلمين”، كما أنشئ هاشتاغ آخر باسم “الإرهاب لا دين له”.

كما تدور معارك كلامية في وسائل الإعلام الألمانية وبالذات في مواقع التواصل الاجتماعي إلى حد أن موقع إحدى أكبر المجلات الألمانية “شبيغل” أغلق باب التعليقات على الموضوعات المتعلقة باللاجئين، نظرا للعدد الكبير من التعليقات التي تتضمن “شتائم وإهانات” ما يحول دون القدرة على مراقبتها وتحريرها، كما ذكر الموقع.

فيما حذر موقع قناة إخبارية تلفزيونية في ألمانيا “تاغسشاو” زواره على صفحة فيسبوك من أنه سيتم حذف التعليقات التي “تساوي بين المسلمين والإرهابيين”، وهذا من النادر أن تلجأ إليه وسيلة إعلامية ألمانية.

وغرد وزير العدل الألماني هايكو ماس على صفحته في تويتر إنه “لا ينبغي لأحد أن يستغل هجمات باريس للتحريض على اللاجئين أو على المسلمين المسالمين في بلادنا”. هذه التغريدة للوزير الألماني قوبلت بسيل من التعليقات المؤيدة والمعارضة، فقد طالبه أحد المغردين بـ”مراقبة الناس الذين يدخلون إلى البلاد، بدلا من رفع شعارات مناوئة للذين ينتقدون سياسة اللجوء”، فيما تساءل أحدهم قائلا “هل صورة المسلمين بالنسبة لوزير هايكو ماس أهم من أمن مواطنيه؟”.

أما صحافة بيغيدا الألمانية المتطرفة فقد وصفت بأنها الحليف الأقرب للتطرُّف الإسلامي وليست نقيضه. وتنظم حملات منتظمة ضد اللاجئين، وأبسطها القول “إنهم ببساطة لا يلائمون مجتمعنا”.

18