الإسلاموفوبيا عقبة كبرى أمام اندماج المسلمين في المجتمع التشيكي

الثلاثاء 2015/10/13
موجات من الإسلاموفوبيا تمنع المسلمين حتى من بناء دور لعباداتهم

براغ - بسبب الخطاب الإعلامي الفاقد للمصداقية والذي لا يميز بين الدين الإسلامي والإرهابيين، أصبحت ظاهرة التوجس من المسلمين منتشرة بشكل ملحوظ داخل المجتمع التشيكي، هكذا حذر أحد الخبراء التشيكيين من أن التعايش في بلاده أصبح مهددا بسبب ارتفاع وتيرة الإسلاموفوبيا، على الرغم من أن المسلمين استطاعوا الاندماج في المجتمع التشيكي، وتغلبوا على الصعوبات التي واجهتهم في البداية.

ووفقا لخبير علم الاجتماع التشيكي كارل شيرني فإن “المسلمين في أوروبا أثبتوا قدرتهم على الاندماج في المجتمع الغربي”.

وأرجع شيرني العداء الذي يواجهه المسلمون إلى قلة معرفة التشيكيين بتعاليم الدين الإسلامي، إضافة إلى التشويه المتعمد الذي تقوم به وسائل الإعلام الوطنية.

وأكد الباحث شيرني أن هناك إشكالات يعاني منها المسلمون في تشيكيا باستمرار مع تزايد أعدادهم بشكل ملحوظ، ومنها الحاجة إلى أماكن واسعة للعبادة، والترجمة الدقيقة للنصوص المقدسة إلى اللغة التشيكية، والتعريف بالإسلام وفرائضه في البلاد، وكذلك الافتقاد إلى المنابر الإعلامية لعرض مشاكل المسلمين والدفاع عن القضايا التي تشغلهم، والأهم الضغط على الحكومة للموافقة على بناء المساجد خاصة في الأماكن التي لم تعد تتسع للمصلين.

وتؤكد العديد من التقارير البحثية في مجال علم الاجتماع أن تلك المطالب بالفعل محقة، ويعاني المسلمون لنيلها، ويبذلون جهدا في سبيل ذلك رغم المشقات والعقبات التي تعترضهم.

وأضاف تقرير صادر عن قسم علم الاجتماع بجامعة براغ أنه تم توسيع بعض أماكن العبادة بعد سنوات من المشاكل والعقبات في مدينة تبليسي التي يرتادها الكثير من العرب والمسلمين للعلاج الطبيعي بمصحاتها، وفي مدينة هراديتس كرالوفي التي ينشط فيها عدد كبير من الطلاب المسلمين، أما اليوم فهناك نشاطات أخرى في مدن تسكنها جالية مسلمة تضاعف عدد أفرادها في الأعوام الأخيرة الماضية، ولكن الحياة الاجتماعية فيها لم تتطور مع تطور عدد المسلمين، بل ارتفعت فيها الدعوات العنصرية ضد المسلمين نتيجة الخطاب الرسمي والإعلامي الذي يستهدف المسلمين بنعوت التعصب والتطرف والإرهاب.

ويلفت رئيس الوقف الإسلامي بالتشيك منيب الراوي إلى أنه لا يمكن القول بأن هنالك تمييزا حكوميا أو رسميا سلبيا تجاه المسلمين بالتشيك، لكن هذه العقبات تأتي من بعض الموظفين أو أصحاب المناصب الإدارية والرسمية ممن لهم توجهات معادية للإسلام، وهذا لا يمثل توجها دستوريا أو قانونيا للعلاقة مع المسلمين في التشيك.

ويضيف “لذلك سنسعى إلى فتح مصليات ومساجد ومؤسسات تخدم المسلمين وتقوم بالتعريف بالإسلام إذا توفرت عوامل بعينها”.

ويختم الراوي حديثه بالقول إنه “لم يقم أحد حتى الآن بمنعنا من شراء عقار وتحويله إلى مسجد أو مصلى، والدليل على ذلك مدينة تبليسي وهراديتس كرالوفي، حيث افتتحنا خلال السنوات الثلاث الأخيرة مسجدا في كل منهما من خلال تحويل مبان موجودة أصلا، ونحن بصدد القيام بذلك في مدن أخرى خلال العام الجاري”، مشيرا إلى أن الإسلاموفوبيا كظاهرة اجتماعية هي العقبة الأساسية التي تقف أمام اندماج المسلمين في الفضاءات الجديدة.

13