الإسلاموفوبيا محرك اليمين الشعبوي في ألمانيا

الخميس 2016/04/28
خط "البديل لألمانيا" بعيدا كل البعد عن الوضوح

برلين - في أعقاب النصر الانتخابي لليمين المتطرف في النمسا، يستعد حزب "البديل لألمانيا" اليميني الشعبوي في نهاية الأسبوع لعقد مؤتمره حيث ينوي، متناسيا أزمة اليورو او تدفق اللاجئين، اعتماد انتقاد الاسلام محركه الانتخابي الجديد.

ولخصت الأسبوعية "در شبيغل" الوضع بأنه "حزب احتجاجي يبحث عن موضوع احتجاج" في وصف للتناقض الحالي للحركة المزدهرة.

فبعد إحرازها اختراقا في الانتخابات المحلية في مارس وحصولها على نسبة تصل الى 14% من نوايا التصويت في استطلاعات الرأي، بدأ هذا الحزب الفتي يخسر مع اغلاق الحدود الأوروبية هدفه المفضل، وهو سياسة استقبال المهاجرين التي اعتمدتها المستشارة انغيلا ميركل.

لكن في ألمانيا حيث البطالة ضعيفة والثقة في الحكومة "أعلى من الخارج"، لا يمكن للحزب اليميني المتطرف الازدهار من خلال استغلال "استياء معمم"، حسب ما أوضح الخبير في حركات اليمين الشعبوية في "جرمان مارشال فاند" في برلين تيمو لوشوكي.

بالتالي يرى "البديل لألمانيا" الذي انشئ في ربيع 2013 وبات ممثلا في البرلمان الأوروبي ونصف البرلمانات المحلية في البلاد، في الاسلام محركا محتملا لشعبيته وسيضعه في صلب النقاشات السبت والاحد في شتوتغارت (جنوب غرب).

من بين المذكرات المرفوعة للتصويت، يبرز منع المآذن "رموز الهيمنة الاسلامية"، والآذان، والحجاب الذي يشكل "علامة سياسية دينية على خضوع المسلمات للرجال".

التأثير في البرلمان

تضاف هذه النصوص الى سلسلة تصريحات أخيرة لقادة الحزب اعتبرت الاسلام "غير متوافق مع الدستور"، ووصفته بأنه "ايديولوجية سياسية" و"اكبر خطر على الديموقراطية والحرية".

ومع اربعة ملايين مسلم في المانيا، ثم وصول مليون طالب لجوء في العام الفائت اغلبيتهم من بلدان مسلمة، فان الخطاب المناهض للاسلام "قادر بسهولة على حمل البديل لألمانيا" الى انتخابات 2017 التشريعية، بحسب المحللة السياسية نيلي ويسمان.

لكن لوشوكي اعتبر ان "كل شيء رهن" برد فعل الأحزاب الاخرى ووسائل الاعلام لان الحزب الشاب "لا يملك سلطة (تحديد جدول الاعمال) بفرض مواضيعه المفضلة بمفرده".

شكليا، اتى الرد بالاجماع على ادانة مواقف الحزب فيما تشدد ميركل منذ عام على ان الاسلام "ينتمي الى المانيا". لكن المسيحيين الديموقراطيين في حزبها لطالما انقسموا بهذا الشأن، وطالب حزبهم البافاري الشقيق الاتحاد المسيحي الاشتراكي للتو بسن "قانون حول الاسلام" يهدف الى وقف تصاعد نفوذ "البديل لالمانيا".

"أكبر خطر على الديموقراطية والحرية"

في العام الماضي اظهرت دراسة واسعة النطاق لمؤسسة بيرتلسمان ان 57% من الالمان يعتبرون الاسلام "تهديدا" و61% يرون انه "غير متوافق مع العالم الغربي"، وهو حذر "لا يمكن تجاهله" بحسب ويسمان.

التحالف مع الجبهة الوطنية الفرنسي

يبقى ان خط "البديل لالمانيا"، بغض النظر عن نبرته المناهضة للاسلام، بعيد كل البعد عن الوضوح. فمنذ إنشائه يتنازعه جناح ليبرالي محافظ متمركز غربا ذو قاعدة انتخابية بورجوازية نوعا ما، والجناح الوطني-المحافظ في الشرق الأكثر تشددا وشعبية.

بالتالي يبقى من الصعب التوفيق بين الجناحين، اذ ان الخط الليبرالي اقتصاديا يصدم الأنصار في الشرق، فيما تثير مغازلة اليمين المتطرف استياء الغرب، حيث سبق لهذا التوجه المخزي في بلد ما زال مثقلا بعبء تاريخه النازي، ان قضى على عدة أحزاب..

ويتجلى هذا الانقسام في مسألة ستخضع للتصويت في نهاية الأسبوع في شتوتغارت، لمعرفة ما اذا كان ينبغي التحالف مع حزب الجبهة الوطنية الفرنسي في البرلمان الأوروبي. وهذا ما يؤيده الجناح اليميني في الحزب وسط تردد الجناح الليبرالي. لكن المؤكد ان الفوز المدوي لمرشح اليمين المتشدد النمساوي الذي تصدر نتائج الدورة الأولى من الانتخابات يلهم بعض الشخصيات البارزة في الحزب الذين بدأوا يحلمون بمصير مشابه في المانيا.

كما تترافق النقاشات في الحزب مع صراع صامت على رئاسته، حيث تبدو فراوكه بتري الذي تراسته بعد الاطاحة بأحد مؤسسيه في صيف 2015 اكثر عزلة امام حشد القادة المحليين الذين عززت موقعهم اختراقات الحزب الانتخابية.

1