الإسلاميون يحاولون التشويش على التقارب بين حفتر وحكومة الوفاق

"عسكرة الدولة" ورقة تيار المفتي لتأليب الشارع على جهود توحيد الجيش، وإقالة الغصري استكمال لاستبعاد المتطرفين.
الأربعاء 2018/03/21
تقارب يقلق المتطرفين

طرابلس - يسعى إسلاميو ليبيا للتشويش على بوادر التقارب بين سلطات شرق البلاد وغربها، وهو ما تعكسه الحملة التي تشنها قيادات إسلامية ضد مساعي توحيد مؤسسات الدولة، التي أنهكتها الصراعات منذ 4 سنوات.

ومنذ أن تم الإعلان عن استئناف الجولة السادسة لتوحيد الجيش الليبي في القاهرة، استنفرت قيادات إسلامية محسوبة على تيار المفتي المقال الصادق الغرياني، جهودها لتأليب الرأي العام ضد أي اتفاق من شأنه أن يحصل.

وكان المجلس العسكري مصراتة أول من أعلن رفضه لجهود توحيد المؤسسة العسكرية، حيث قال الناطق باسمه إبراهيم بيت المال إنهم لا يثقون في حياد رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج.

وشدد على أن عسكري مصراتة لن يقبل بمن وصفه بـ”أسير الحرب المطلوب دولياً” -في إشارة إلى المشير خليفة حفتر- ليكون قائداً للجيش الليبي.

الانتصارات التي حققها الجيش تدفع السراج ومن ورائه المجتمع الدولي للاعتراف بحفتر كطرف لا يمكن استبعاده من المشهد

ويتهم الجيش الليبي المجلس العسكري مصراتة -الواقع تحت سيطرة قيادات إسلامية متطرفة تتهم بعضها البعض بالولاء لتنظيم القاعدة- بدعم الجماعات الإرهابية التي نجح الصيف الماضي في طردها من مدينة بنغازي شرق البلاد.

وعقب تحرير بنغازي، فرت العديد من قيادات الجماعات المتطرفة إلى مدينة مصراتة، الواقعة تحت سيطرة المجلس العسكري.

وتعيش المدينة نفسها صراعا بين تيارين، الأول يقوده المتطرفون ويضم سياسيين وعسكريين وقادة جماعات مسلحة، والثاني يطلق عليه اسم التيار المدني، وهو موال لحكومة الوفاق ويضم قيادات عسكرية مشاركة في اجتماعات توحيد الجيش في القاهرة لعل أبرزها العميد سالم جحا.

ويعد اغتيال عميد بلدية المدينة محمد اشتيوي المعروف بمواقفه الداعية للمصالحة ديسمبر الماضي، شكلا من أشكال هذا الصراع، بعد أن كشفت تسجيلات كاميرات المراقبة ضلوع عناصر تنتمي إلى تيار المتطرفين، في عملية الاغتيال.

ويمتد نفوذ هذا التيار إلى عدة مدن أخرى في المنطقة الغربية، كصبراتة التي كادت تتحول إلى معقل لتنظيم داعش.

وعبر رئيس المجلس العسكري صبراتة الطاهر الغرابلي عن رفضه أي اتفاق بين مدنيين وعسكريين خارج الأطر القانونية مطالبا بتنفيذ القوانين العسكرية.

وأضاف الغرابلي أن أي اتفاق بين فايز السراج وخليفة حفتر يعد تعميقا للانقسام، معتبرا أن مشاركة الساسة في مثل هذه الاجتماعات تهدف إلى التسويق السياسي.

والغرابلي واحد من بين 72 ليبيّا كانت لجنة الدفاع بمجلس النواب صنفتهم “إرهابيين مدعومين أو مرتبطين بدولة قطر”.

والثلاثاء انتهت الجولة السادسة لتوحيد الجيش المنعقدة بالقاهرة والتي شهدت مشاركة رئيس الأركان عبدالرزاق الناظوري ورئيس لجنة الترتيبات الأمنية عبدالرحمان الطويل. وجرى الاتفاق على ضرورة المُضي قدمًا في توحيد الجيش تحت قيادة مدنية.

وتشهد العلاقات بين معسكري حفتر والسراج تقاربا غير مسبوق، عكسه خاصة حضور عميد بلدية بنغازي عبدالرحمن العبار اجتماعا للعمداء عقد في العاصمة طرابلس الأحد.

ويعزو مراقبون هذا التقارب إلى اللقاءات التي جمعت حفتر والسراج في أبوظبي وباريس، والتي جرى فيها الاتفاق على استبعاد الجماعات المتطرفة الرافضة لوجود حفتر في المشهد.

وبدا موقف السراج في بداية توقيع الاتفاق السياسي نهاية العام 2015 وعقب دخوله إلى طرابلس منحازا للإسلاميين، حيث سلم عدة وزراء من حكومة خليفة الغويل مقرات وزارتهم لحكومة الوفاق، وأعلنت عدة ميليشيات إسلامية ولاءها للمجلس الرئاسي، على أمل أن يتم استبعاد خليفة حفتر من المشهد.

لكن الانتصارات التي حققها الجيش الليبي تباعا، بدءا بالسيطرة على الموانئ النفطية، مرورا بتحرير بنغازي تحريرا كاملا من الجماعات الإرهابية، وصولا إلى السيطرة على عدة مواقع استراتيجية في الجنوب، أجبرت السراج ومن ورائه المجتمع الدولي على الاعتراف بحفتر كطرف لا يمكن استبعاده من المشهد.

 

تيار الإسلام السياسي يستنفر جهوده لتأليب الرأي العام على الجهود التي تجري في القاهرة من أجل توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، وذلك سعيا لإحباط أي توافق من شأنه أن يحصل بين سلطات شرق ليبيا وغربها.

وهو ما عكسه قبول الأمم المتحدة إعادة فتح الاتفاق السياسي لإجراء تعديلات يطالب بها مجلس النواب وفي مقدمتها تعديل المادة الثامنة التي يعتبرها مستهدفة لحفتر.

وكان محمد المخزوم القيادي في حزب العدالة والبناء الإخواني قال في تصريحات عقب توقيع اتفاق الصخيرات “لقد تخلصنا من حفتر بجرة قلم”، في إشارة إلى المادة الثامنة. وتنص المادة على تولي المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق جميع المناصب السيادية والعسكرية بمجرد توقيع الاتفاق السياسي بما في ذلك منصب القائد العام للجيش الذي يتولاه حاليا حفتر.

ويقول مراقبون إن قرار السراج إقالة محمد الغصري الناطق باسم وزارة الدفاع يندرج في سياق الاتفاق على استبعاد المتطرفين من المشهد.

وكان الغصري أدلى خلال الأيام الماضية بتصريحات وصف فيها جهود توحيد الجيش بـ”الانقلاب العسكري” على السلطة المدنية.

وأثار قرار السراج استياء الإسلاميين حيث اتهم القيادي في حزب العدالة والبناء محمد الحريزي فايز السراج بأنه جزء من مخطط الانقلاب على “ثورة 17 فبراير”.

وقال الحريزي في تدوينة على صفحته بموقع فيسبوك إن “إقالة قادة عسكريين ممن شاركوا في ثورة السابع عشر من فبراير وحاربوا داعش من أمثال العقيد محمد رمضان القنيدي واللواء محمد الغصري والمدعي العام العسكري المختار الدباشي تهدف إلى تهيئة المشهد لخليفة حفتر”.

وتحدث الحريزي عن “مخطط هدفه تنصيب حفتر قائداً عاما للجيش باتفاق مع السراج تمهيداً لسيطرته على السلطة كما فعل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي”.

والإثنين عقد تيار المفتي المناصر للجماعات المتطرفة في درنة وبنغازي، مؤتمرا في أحد الفنادق بالعاصمة طرابلس احتفالا بالذكرى السابعة لقصف “الناتو” لقوات العقيد الراحل معمر القذافي. ورفع المشاركون في المؤتمر شعارات رافضة لحفتر.

4