الإسلاميون يعرقلون تطلع الليبيين للانتخابات

يستبعد مراقبون إجراء الانتخابات في ليبيا خاصة مع بروز مساع للتيار الإسلامي بعرقلتها، وهو ما يتجلّى في إصرارهم على ضرورة إقرار الدستور وتوحيد السلطة التنفيذية، بالإضافة إلى إطلاق العنان لميليشياتهم لنشر الفوضى بهدف التشكيك في وجود مناخ ملائم.
الجمعة 2018/01/19
الكلمة الفصل لليبيين

طرابلس - سجل حوالي 600 ألف ليبي في منظومة الانتخابات خلال شهر ليتجاوز العدد الجملي للمسجلين لدى المفوضية العليا للانتخابات المليوني ناخب، وهو ما يعكس حماسا لدى أغلب الليبيين لإجراء الانتخابات التي يعتبرها كثيرون الحل الأخير لإنهاء الانقسام الذي عجزت الأمم المتحدة طيلة ثلاث سنوات على إنهائه.

وتصاعد الحديث خلال الأشهر الأخيرة من السنة الماضية حول ضرورة إجراء الانتخابات لتوحيد السلطة التي عجزت المفاوضات عن وضع حد لانقسامها.

وهو ما تعزز بتصريحات المبعوث الأممي غسان سلامة الذي أكد إجراء الانتخابات خلال سنة 2018 حتى في صورة ما لم يتم التوصل لاتفاق بشأن توحيد السلطة التنفيذية، وإشرافه مطلع ديسمبر المنقضي، مع رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح على فتح باب التسجيل للاستحقاقات القادمة.

ومع وصول المفاوضات إلى نفق مسدود، توقّع مراقبون إبقاء الوضع على ما هو عليه إلى حين إجراء انتخابات عامة. لكن سلامة سرعان ما عاد ليؤكد على أهمية التوصل لاتفاق يتم بموجبه توحيد السلطة التنفيذية.

وقال سلامة خلال إحاطته أمام مجلس الأمن مساء الأربعاء، إن الأمم المتحدة لن تدخر أي جهد من أجل مساعدة ليبيا على تشكيل حكومة فاعلة لإدارة شؤون البلاد.

وتؤكد تصريحات المسؤولين الغرب وجود إصرار على ضرورة توحيد السلطة وإقرار دستور للبلاد، لضمان نجاح الانتخابات وعدم الالتفاف على نتائجها.

خالد ناجم: من المحتمل عدم إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية هذا العام

وحث وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية جفري فيلتمان الذي زار طرابلس الأسبوع الماضي “جميع الأطراف الليبية على المشاركة بقوة في عملية سياسية شاملة تفضي إلى انتخابات تتسم بالمصداقية والنزاهة ونتائج تحظى بقبول الجميع”.

وأكد فيلتمان، أن الاتفاق السياسي الليبي لا يزال الإطار الوحيد الكفيل بإنهاء المرحلة الانتقالية.

ويستبعد مراقبون إمكانية إجراء الانتخابات خلال 2018، بحسب الخطة الأممية التي تركز على توحيد السلطة التنفيذية وإنهاء صياغة الدستور وإجراء استفتاء عليه ومن ثم إجراء الانتخابات، معتبرين أن سنة غير كفيلة بإنهاء كامل بنود الخطة.

ويرى هؤلاء أن الزخم الذي صاحب الحديث عن إجراء انتخابات خلال الفترة الماضية، كان يهدف إلى تهدئة الأطراف التي كانت تنتظر انتهاء صلاحية اتفاق الصخيرات في 17 ديسمبر الماضي وإقناعها بقرب رحيل المجلس الرئاسي تجنبا لاستخدام العنف.

وهدّد القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، باقتحام العاصمة طرابلس في صورة ما لم يتم التوصل لاتفاق قبل 17 ديسمبر.

وقال خالد ناجم، رئيس الهيئة العامة للإعلام والثقافة في الحكومة الليبية المؤقتة (غير معترف بها دوليا) “من المحتمل عدم إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية هذا العام”.

ولفت رئيس الهيئة العامة للإعلام في طبرق، إلى أن الشارع الليبي لديه رغبة كبيرة في الاستقرار وتوحيد السلطة السياسية والأمنية من خلال الانتخابات المقررة للخروج من حالة الانقسام التي تؤثر على كافة مناحي الحياة في ليبيا.

وأضاف ناجم، في تصريحات لوكالة “سبوتنيك” الروسية أن بعض الأطراف المحسوبة على التيارات الإسلامية تسعى إلى إطالة أمد الأزمة حتى لا يتم الوصول إلى مرحلة الانتخابات هذا العام، مشيرا إلى أنها تطالب بضرورة كتابة الدستور قبل الانتخابات وهو ما قد يستغرق وقتا طويلا يحول دون إجرائها. وكان رئيس حزب العدالة والبناء الإخواني، محمد صوان دعا إلى أن يكون الاستفتاء على الدستور الخطوة الأولى في العمليات الانتخابية المقبلة.

وقال “هو الخطوة الأولى التي يجب أن تنطلق منها المفوضية، وهو الأساس لبناء الدولة، ولا أحد يملك التعبير عن إرادة الليبيين إلا من خلال صناديق الاقتراع”.

ويدرج مراقبون الاشتباكات التي اندلعت مطلع الأسبوع الجاري في محيط مطار امعيتيقة مما أدى إلى تدمير عدد من الطائرات وإيقاف المطار (المنفذ الجوي الوحيد للعاصمة) عن العمل، في إطار مساعي الإسلاميين وحلفائهم الدوليين والإقليميين وخاصة قطر وتركيا، إلى عرقلة إجراء الانتخابات التي تؤكد كل القراءات فشلهم في صورة ما قرروا المشاركة فيها.

ويقول هؤلاء إن الهجوم العنيف الذي شنّته ميليشيات إسلامية مرتبطة بقطر وتركيا، يهدف إلى الترويج لانعدام الظروف الأمنية لإجراء الانتخابات.

4