الإسلام الاجتماعي إرهاب مجتمعي بقوانين لا علاقة لها بالدين

باحثون يطالبون بتشريح الإسلام الاجتماعي بوصفه مكملا للإسلام السياسي.
الأربعاء 2020/11/25
الرسالة وحدها كافية للإحساس بالارتياح

لندن – فيما يزداد التركيز في مراكز البحوث والدراسات على تأثيرات الإسلام السياسي بوصفه القوة الدينية التي توجه الحكم السياسي، فإن الإسلام الاجتماعي يتحرك بطريقة موازية ليسيّر الأفراد، ويدخل المجالات الخاصة، ويفرض أفكارا تصادر حرية الناس الشخصية، وهي معتقدات تختلف في فرض قوانينها من فرد إلى آخر، لكنها تظل دائما اختبارا صعبا يضع المسلمين أمام تحديات كثيرة في تفاصيل حياتهم اليومية.

ويتصاعد البعد الاجتماعي للتحكم في سلوك الناس وتحركاتهم وما يرتدونه ويشربونه ويأكلونه، وهذا نتيجة لتأثيرات الإسلام السياسي الموجه للحكم، والدافع إلى تفعيل الإسلام الاجتماعي لتغيير طبيعة المجتمعات.

ولا تقتصر تأثيرات الإسلام الاجتماعي على المجتمعات الإسلامية في أفعال تبدأ من إرغام الفتيات الصغيرات على ارتداء الحجاب وفرض نوعية معينة من اللباس، وإطلاق اللحى بالنسبة للرجال، وتحديد كيفية تعامل الآباء مع أبنائهم والرجال مع زوجاتهم، بل امتدت إلى الجاليات المسلمة في الغرب، عندما تروج المراكز الإسلامية إلى سلوكيات في مجتمعات غير مسلمة، مثل اللحم الحلال في محاولة لفرض طبائع غذائية واجتماعية لتغير هوية المغترب وقولبته وعزله عن باقي المجتمع.

رجا طلب: الإسلام الاجتماعي أنتج خطابا يتستر بالدين لتكريس العادات
رجا طلب: الإسلام الاجتماعي أنتج خطابا يتستر بالدين لتكريس العادات

وهذا يعني أن على المهاجر المسلم أن يختار بين الهوية للبلد الغربي الذي يعيش فيه، وهوية البلد الذي هاجر منه.

ودفعت أحزاب الإسلام السياسي في فترة مبكرة إلى استثمار الإسلام الاجتماعي للتأثير على طبائع الناس، بموازة عملها السياسي.

وسبق أن دافع رجل الدين الشيعي المغيب موسى الصدر عن دور الإسلام الاجتماعي وفكرة اهتمام الإسلام بهذا الجانب وعدم الاكتفاء بإعطاء التعاليم والمفاهيم في خصوص الإيمان والأخلاق والأفراد، دون أن يهتم بالنواحي الاجتماعية.

ورفض الصدر في محاضرة له ألقاها في سبعينات القرن الماضي، ترك الإنسان يعيش في مجتمع “لا يتناسب مع تعاليمنا وتخطيطاتنا”، قائلا “إذا أردنا للفرد أن يكون صالحا مؤمنا خلوقا لا يمكن لنا أن نتجاهل مجتمعه”.

وليس الصدر وحده من كان يدفع باتجاه استثمار الإسلام الاجتماعي، بل تتفق غالبية الأحزاب الإسلامية على أهمية ذلك بالنسبة إلى أيديولوجيتها السياسية من أجل قولبة المجتمعات وفق مصالحها.

ويطالب باحثون باستحضار مصطلح “الإسلام الاجتماعي” لتشريحه وتقييمه، بوصفه مكملا للإسلام السياسي، في المجتمعات المسلمة.

ويجمع الباحثون على أن مصطلح الإسلام السياسي قد برز بقوة في القاموس السياسي والإعلامي خلال السنوات القليلة الماضية، فإذا كان هذا الأخير يوظف الدين لخدمة السياسة، فإن الإسلام الاجتماعي “يُرهب المجتمع بالدين وباسم الله والرسول”، ويعمل على إخضاعه لقوانين وعادات لا علاقة لها بالدين أولا، ولا علاقة لها بالقانون ثانيا، ومن حيث المبدأ فإن الإسلام السياسي يحتاج بالضرورة للإسلام الاجتماعي والعكس “صحيح”.

تأثيرات الإسلام الاجتماعي تنعكس على طبيعة الترابط داخل الأسر عندما تفرض أمور وسلوكيات على الأشخاص بقوة وسلطة الأبوة.

ويقول الكاتب الأردني رجا طلب “لقد أنتجت هذه الثقافة على وسائل التواصل الاجتماعي خطابا اجتماعيا منحرفا يتستر بالدين ويوظفه لتكريس عادات وتقاليد وأعراف وليس قيما دينية أو أخلاقية حيث بات يكفي أن يقوم أحد الأشخاص بتصوير فيديو يتحدث فيه عن سلوك معين أو ظاهرة معينة حتى تضج تلك الوسائل بردود الفعل المؤيدة أو المعارضة، وغالبا ما يكون الموضوع المطروح في ذلك الفيديو يتعلق إما بالدين أو المرأة وما يتعلق بها وبحياتها”.

وتنعكس تأثيرات الإسلام الاجتماعي على طبيعة الترابط داخل الأسر عندما تفرض أمور  وسلوكيات على الأشخاص بقوة وسلطة الأبوة.

وتتكون بناء على ذلك معايير اجتماعية وثقافية وسياقية، تشجع على التعصب الديني والأيديولوجي، وتوظف كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية.

ويعترف كاتب سعودي بأن علاقته بقيت متوترة مع والده منذ الطفولة عندما كان يرغمه مع أخوته على الاستيقاظ فجرا لأداء الصلاة خلفه.

ويقول إن والده “كان يلجأ إلى القوة إذا تأخرنا في الاستيقاظ قبل صلاة الفجر، الأمر الذي أصابني بالرهاب الذي يحرمني من النوم خصوصا عندما يقترب الفجر”.

ويعطي مثال الكاتب السعودي صورة على فرض السلوكيات على الأشخاص وفقا لفروض الإسلام الاجتماعي.

13