الإسلام الحركي يضع المرأة في رحى معاركه ضد الأوطان

تسعى الجماعات الإسلامية المتطرفة إلى استغلال كل ما يمكن توظيفه في الجرائم التي تقوم بها باسم الدين. إذ لا يكفي أن يكون الإسلام غطاء لتبرير ما تقوم به تلك الحركات في خطابها مع الجمهور الواسع، بل إن المنظرين الجهاديين يعتمدون النصوص الإسلامية أيضا لبناء تنظيماتهم بناء واسعا، فتم استغلال النساء في تنظيراتهم الأولى مع الإخوان المسلمين وفي معاركهم التي تتواصل إلى الآن مع تنظيم داعش.
الاثنين 2016/03/28
اخترن العبودية

“التطرف رجل” عبارة ارتبطت بنمو الجماعات الدينية المسلحة في سبعينات القرن الماضي، عندما كان العمل الإرهابي أو الجهادي وفق أدبياتهم شرفا يقتصر نيله على الرجال فقط. لكن مع تغير الزمن واشتداد القبضة الأمنية على “الإرهابيين الذكور”، عادت غالبية التنظيمات إلى فكرة حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين والأب الروحي لتنظيمات الإسلام السياسي، بالاعتماد على المرأة التي تتمتع بعدد من المزايا لا تتوفر في الرجال.

فأولى هذه المزايا أن رجال الشرطة في معظم الدول العربية يتعاملون مع النساء بحذر وثقة، عكس تعاملهم مع الرجال، ما يعطي المرأة الإرهابية مجالا أوسع للحركة، بعيدا عن إثارة الشبهات لنقل الرسائل والقنابل إلى الرجال. فضلا عن أن النساء عندما يقتنعن بشيء ما، يكنّ أكثر وفاء له، ما يضمن استمرار ولائهن لأطول فترة ممكنة.

وليد البرش القيادي المنشق عن الجماعة الإسلامية في مصر أرجع اهتمام جماعات الإسلام السياسي بتجنيد النساء إلى قرن من الزمان تقريبا، وتحديدا مع إنشاء جماعة الإخوان المسلمين عام 1928، حيث كان حسن البنا مؤسس الجماعة مقتنعا بأهمية تجنيد النساء لدورهن المؤثر في تربية أجيال جديدة على فكر الجماعة، وكان ذلك قبل أن تتعقد علاقات تنظيمات الإسلام السياسي وما تفرع عنها من جماعات إرهابية. وأضاف البرش أن أبرز سيدة في تنظيم الإخوان في فترة التأسيس كانت زينب الغزالي التي أسست جمعية المرأة المسلمة، وكان لها دور كبير في جذب الفتيات للانضمام إلى التنظيم.

التنظيمات الإرهابية مع بداية الألفية الجديدة أصبحت تستخدم المرأة في القيام بالعمليات الانتحارية، بعدما باتت عنصرا أساسيا داخل التنظيمات المتطرفة والإرهابية في أفريقيا مثلا، حيث تم الاعتماد عليها بشكل أساسي في الحفاظ على التنظيم، سواء من خلال أدوارها التقليدية في تربية أجيال من الإرهابيين الصغار، أو من خلال الأدوار غير التقليدية في التدريب العسكري، والمشاركة في العمليات القتالية، ثم انتقل ذلك بالتبعية إلى الكثير من التنظيمات الإرهابية في العالم العربي.

ويشير بعض المراقبين إلى أنه في ظل الأحداث التي تضرب الوطن العربي، فإن الخطورة الحقيقية تتجاوز انتساب المرأة للتنظيمات الإرهابية في المناطق الملتهبة إلى خطورة أكبر تتمثل في نشاطهن في مواقع الإنترنت وفيسبوك وتويتر لاجتذاب المزيد من العناصر.

وهذا يعني أن انضمام سيدة ما إلى جماعة إرهابية سيفتح الأبواب على مصراعيها لمضاعفة أعداد الإرهابيين فيها، خاصة من الشباب الذين تجذبهم النساء، فيتضاعف حماسهم لإظهار ما لديهم من شجاعة ومخاطرة.

الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية قال لـ”العرب” إن التنظيمات المسلحة تلجأ في الحروب والصراعات إلى المرأة والطفل كغطاء للأعمال الإرهابية التي تقوم بها، كما توجد أدوار اجتماعية وعسكرية للمرأة داخل هذه التنظيمات لرعاية مصالح العناصر المقاتلة.

وأشار إلى أنّ تنظيم داعش الإرهابي يستغل عادات وتقاليد العرب لتوظيف الفتيات خلال العمليات الإرهابية، حيث يلعب على وتر إشعال غيرة الرجال ودفعهم إلى تقديم المزيد من التضحيات، مستغلا حمية الرجال العرب نحو التفوق على المرأة.

13