الإسلام السياسي ساحة للانتهازيين: أبو حمزة المصري نموذجا

الجمعة 2014/05/09
أبو حمرة المصري عميلا مزدوجا

نيويورك - اعترف الداعية البريطاني المتطرّف أبو حمزة المصري، لدى محاكمته الأربعاء في نيويورك، أنّه أدار ناديا للعراة في لندن عند اتّباعه خلال فترة شبابه نمط الحياة الغربية، كما كشف محاميه أنّه كان عميلا لدى المخابرات البريطانية إلى جانب أنشطته الدعويّة الموجّهة إلى المتشـدّدين، بما يجعله يجسّد نموذجا للانتهازية التي عُرف بها العديد من قيادات التنظيمات المتشدّدة.

ومَثل أبو حمزة المصري، واسمه الأصلي مصطفى كمال مصطفى، للمرة الأولى أمام محكمة في نيويورك لمحاكمته في إحدى عشرة تهمة تتعلق بالإرهاب، غير أنّه لم يتردّد عند ترحيله من بريطانيا إلى الولايات المتحدة قبل عامين في التصريح، مرارا وتكرارا، بأنّه غير مذنب وبأنّه لم يساعد تنظيم القاعدة أو أية جماعات مسلحة أخرى قطّ.

ومع ذلك فإنّ المعطيات والبراهين والشهادات تُفيد بتورّط أبي حمزة، البريطاني ذي الأصول المصرية (56 عاما)، لاسيما أنّه سُجن في بريطانيا لسبع سنوات لتحريضه على الجرائم الإرهابيّة والكراهية العرقية.

وكانت شاهدة إثبات، من نيوزيلاندا، قد قالت للمحكمة في وقت سابق إن أبا حمزة تورّط في خطفها مع رهائن آخرين في اليمن عام 1998، علما أنّ أربعا من الرهائن كانوا قد لقوا حتفهم خلال محاولة إنقاذهم.

ورغم أنّ محاميي أبي حمزة لم ينكروا دوره في هذه القضيّة، فإنّهم ادّعوا أنه كان يحاول فقط التوسّط لإطلاق سراحهم.

ومن المفاجآت الجديدة حول الأدوار الغريبة المتعدّدة والمتناقضة التي يقوم بها أبو حمزة المصري، ما كشفه محاميه، أمس الخميس، فقد اعترف، أنّ موكّله كان عميلا لدى المخابرات البريطانية.

ويعتبر مختصّون في جماعات الإسلام السياسي أنّ ذلك يؤكّد ما لم يخطر سابقا على بال، وهو أنّ “الداعية” البريطاني كان عميلا مزدوجا، فقد كان منهمكا في تحريض الشباب على “الجهاد”، وفي الآن ذاته يقدّم التقارير ضدّهم كلّما كان الأمر لا يضرّ بمصالحه.

ويلاحظ أنّ مختلف أوجه التشدّد والتلاعب قد اجتمعت في أبي حمزة، فقد كان يتاجر في الرق الأبيض، عبر إدارة نادٍ للعراة.. كما كان إماما خطيبا اشتهر بتحريضه على الإرهاب، بالإضافة إلى انتدابه للنشاط بصفة عميل لدى المخابرات البريطانية.

ويحاكم الإمام أبو حمزة المصري، أمام المحكمة الفدرالية في مانهاتن بنيويورك، بتهمة الخطف والإرهاب والتحريض المنهجي على العنف، وذلك استنادا إلى شهادات إثبات وتسجيلات ضدّه. لكنّه دفع ببراءته من التهم الـ11 الموجهة إليه، وتتعلق كلّها بعمليات خطف سبقت اعتداءات 11 سبتمبر 2011.

يُذكر أنّ محاكمة أبي حمزة بدأت في 17 أبريل وتستمر حوالي الشهر.

وفي حال ثبتت التهم الموجهة إليه فقد يصدر حكم بسجنه مدى الحياة.وقد أقرّ أبو حمزة بميوله المتشدّدة، معترفا بتقديره لأسامة بن لادن، لاسيما أنه اعتمد منهجه بالإشارة إليه في مقدمة أحد كتبه الداعية إلى الفكر الجهادي المتشدّد.

وكانت أجهزة مكافحة الإرهاب البريطانية، قد صادرت مؤلفات تشجّع على الأعمال الإرهابية كتبها أبو حمزة، عثرت عليها في منزله، قبل أن يدان ويُحكم بـ7 سنوات.

وقال أيضا إن دروسه الهندسية تضمّنت مركز التجارة العالمي، الذي دمّرته اعتداءات 11 سبتمبر 2001، مشيدا بالمبنى وبتأثير “التفجيرات” وعمليات الهدم واستفادته منها لاحقا في حياته.

تصريحات أبو حمزة يراها مراقبون إشادة غير مباشرة بالتفجيرات، ورسالة مبطّنة إلى مريديه من الجهاديين، ودلالة جديدة على الخطاب المزدوج لقياديي الجماعات الإسلامية المتشدّدة.

1