الإسلام السياسي من العمل الدعوي والكاسيت إلى الجهاد الالكتروني

الجمعة 2015/03/13
الإنترنت من أخطر الوسائل المعتمدة للترويج لأفكار الجماعات المتشددة

دبي - استخدمت التنظيمات الإسلامية شبكة الإنترنت كوسيلة للتمدد بطرق معاصرة عبر أطياف المجال العام، لإضفاء الطابع المؤسسي على الأفكار المتبناة، ولتعلن عن مواقفها وآرائها من جهة، وتستخدم النشر الإلكتروني لتجاوز القيود على وسائل الإعلام، ويسمح لها بإطلاق خطاب سياسي معارض للسلطة من جهة ثانية، ونشر رفيع باللغة الإنكليزية لمخاطبة الغرب والقوى الدولية الكبرى، والنخب من الساسة والأكاديميين الدوليين، حيث يلاحظ اختلاف مضمون مواقع الحركات الإسلامية باللغتين العربية والإنكليزية.

وهو ما يدل على إيمان الإسلاميين بالقدرة الهائلة على الحشد والتعبئة عبر الإنترنت، والتشكيك في شرعية النظام السياسي وسمعته.

وتقوم الجماعات الدينية بعرض معتقداتها على الإنترنت من خلال العمل عبر مواقعها الرسمية، والسماح لأعضاء المنتديات من مختلف أنحاء العالم بمناقشة قضايا مثل الإيمان بالآخرة، إلى جانب عدد آخر من القضايا اللاهوتية الدقيقة.

كما قامت تنظيمات الإسلام السياسي بمزاحمة الآخرين على الشبكة عبر مواقع معروفة ومتطورة لعرض برامجها السياسية بالتفصيل، إلى جانب الأخبار ذات الصلة، والأفكار التي تتبناها، وتقوم باستخدام الإنترنت منبرا لنشر وجهات نظرها وخلق سمعة داخل الوطن وفي الخارج.

ظهور مفاهيم الجهاد الإلكتروني، وانتشار المواقع الجهادية التي تديرها التنظيمات الإرهابية لتجميع الأموال وتجنيد المؤيدين الحاملين للفكرة، أجبرا التيارات الإسلامية الوسطية على إنشاء مواقع إلكترونية تسهل وضع مفاهيمها الوسطية لمعالجة مثل هذه القضايا، وما لها من آثار سلبية على الصورة النمطية للتيارات الإسلامية كافة.

هناك ثلاث ثورات تسببت في تطور المجتمعات المعاصرة: ثورة في الفكر (المعلوماتية)، وثورة في التكنولوجيا (الحاسوب ومتعلقاته والإنترنت وخادمه الباحث)، وثورة في السيطرة السياسية والاقتصادية للقطبية الجديدة والعالم المتقدم عموما عبر العولمة، وتطبيقاتها السياسية والاقتصادية والثقافية.

قام الإسلام السياسي بمزاحمة الآخرين على الشبكة العنكبوتية عبر مواقع معروفة ومتطورة لعرض برامجه السياسية

وتعتبر الانتخابات عصب الديمقراطية وأهم آليات بناء الشرعية لأي نظام سياسي تعددي، وهي أيضا القاعدة الأساسية لتشكيل الهياكل النيابية “بغرض تكثيف السلطة داخل المؤسسات” والانتقال من النظم السلطوية إلى نظام “حكم الكثرة” كما يقول عالم السياسة الأميركي روبرت دال.

ويقر المفكر السياسي جابريال الموند بأن “الانتخابات السياسية، واحدة من أكثر طرق تشكيل البنى السياسية شيوعا في العالم المتقدم، حتى إنه من غير المعتاد إيجاد دول لا توجد فيها انتخابات”.

إن حزب الأغلبية يحصل على “حرية نسبية” لأنّه حزب يهاب لحصده الأغلبية، وهو يعلم أنه لن يضطهد، وأنه سيكون صاحب أعلى صوت في البرلمان والحكومة، وتخشى القوى السياسية في الدول العربية أن تحتكر الأحزاب السياسية هذه الوضعية “الاعتيادية، المؤقتة، المرتبطة بالشرعية الانتخابية” واستغلالها في إقصاء المعارضة العلمانية إلى الأبد.

كما قلدت الحركات الإسلامية بقية الأحزاب السياسية المنافسة، في الاعتماد على شبكات التواصل الاجتماعي لنشر برامجها الانتخابية، وراهنت على شباب التيار الإسلامي لتسهيل هذه المسألة.

إن الدعوة الإسلامية السليمة تقتضي اعتماد الدعاة على وسائل الاتصال المعاصرة، وشبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)، لنشر العلوم الشرعية الصحيحة والمفاهيم الصائبة، التي تؤكد رفض استخدام العنف والترهيب لإقناع الآخرين بتغيير سلوكاتهم، على الرغم من أنها ضالة وغير صحيحة.

ويشيد الباحث بمحاسن شبكة الإنترنت في إثبات العقائد بالأدلة والبراهين، والمناقشات والحوارات، ومنع الانغلاق الفكري والتشدد والغلو والتعصب والتطرف، الذي يشوه صورة الإسلام، فالحواسيب تتميز بقدرة توصيل المعلومات إلى الفئات المتعلمة، التي تقرأ النصوص المكتوبة، وحتى الفئات غير المتعلمة بالاستماع إلى البرامج الدعوية التي تجيب عن تساؤلاتهم، حيث تتوافر فيديوهات تحت الطلب، للبرامج الدعوية، وهي خدمة لا تتوافر على التلفزيون، الذي يرتبط ببرامج محددة تبث في أيام محددة، في حين يوفر الإنترنت الخدمة المنزلية الفورية للمعلومة.

جماعات الإسلام السياسيتراهن على "جاذبية" الإنترنت، فالإنسان أصبح يتعلم من منزله، بتكلفة ضئيلة إلى مجانية

إن الرهان على “جاذبية” الإنترنت، هو الذي يزيد من أهمية الدعوة من خلال الإنترنت، فالإنسان أصبح يتعلم من منزله، بتكلفة ضئيلة إلى مجانية.

وأصبح من الواجب على الدول تعزيز تشريعاتها العقابية على الجرائم الإلكترونية، التي تشجع على الإرهاب، وأن تراقب المواقع التي تنشر مواد مكتوبة وصورا وفيديوهات تشجع على العنف، وأن تعيد خلق أماكن للتسلية خارج فضاءات الإنترنت، تعيد الاعتبار للاجتماعي (المكان الثالث) الفضاء الطبيعي للاستراحة، خصوصا لفئة الشباب، المحاصر بالبطالة والفراغ والمهدد بالانحراف نحو الجريمة، وأن تنتبه الحكومات إلى مخاطر الإرهاب، وما يمكن أن تؤدي إليه من تدخلات أجنبية في شؤون الدول، وتهديد سيادتها، أقاليمها ومصالحها.

لقد خدمت وسائل التواصل الاجتماعي التيارات الإسلامية المختلفة، وساعدتها على توصيل أفكارها وبرامجها السياسية إلى الجمهور، والترويج لمعتقداتها دون رقابة سلطوية، كما تستغل التيارات الإسلامية الفشل السلطوي للترويج لشعارتها.

خلاصة من بحث بوحنية قوي “الإسلام السياسي ووسائل التواصل في زمن الربيع العربي”، ضمن الكتاب 98 (فبراير 2015) “الدين ومنابر التواصل الاجتماعي” الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي.

13