"الإسلام السياسي وثقافة الكراهية": تشريح فكري لجذور الإرهاب

الاثنين 2015/02/23
ندوة تتزامن مع صدور العدد الجديد من سلسلة جذور التآمر على الإمارات

دبي (الإمارات)- قناعة راسخة، وتزداد رسوخا، لدى قسم واسع من الشعوب العربية مفادها أن مظاهر التكفير ورفض الآخر وإلغائه رمزيا وفعليا، تنطلق من أسس فكرية ترى أن الدين أداة للعمل السياسي وتعمد إلى خلط المقدس الديني الثابت بالدنيوي السياسي المتغيّر، لذلك آمنت عديد الفعاليات والهيئات الفكرية بأن مقاومة التيارات التكفيرية وأذرعها الجهادية لا تتم إلا بمقاومة الأصل الفكري ببيان أن الإسلام السياسي ضليع في إنتاج ثقافة الكراهية.

ينظم مركز المزماة للدارسات والبحوث مجموعة من الندوات تحت عنوان “الإسلام السياسي وثقافة الكراهية”، والتي ستناقش مفهوم الإسلام السياسي وأساليب تسييس الدين، بالإضافة إلى ثقافة التكفير التي يستند إليها الإرهاب والتي تنبثق منها الكراهية داخل المجتمعات، بالإضافة إلى تغذية العنصرية والمذهبية كما العرقية، وشرح أسباب التطرف والمنهل الرئيسي له، والذي ينتشر، غالبا، في الأسر أو المؤسسات التعليمية أو عبر تشويه التعاليم الدينية الحقيقية.

هذه الثقافة لها أسبابها وجذورها ولها تبريراتها، وبالتالي فإن علاج قضية الإرهاب لا يمكن أن ينجح إلا بمكافحة هذه الثقافة والقضاء عليها من خلال نشر ثقافة التسامح بين أبناء المجتمع الواحد، أو الدين الواحد، أو حتى على الصعيد الإنساني بشكل عام.

وتستضيف الندوات كل من سعيد ناشيد الكاتب والباحث المغربي، وعبدالحميد الأنصاري، الكاتب والباحث القطري وعميد كلية الدراسات الإسلامية السابق في جامعة قطر، وأمل بالهول الكاتبة والباحثة الإماراتية في علم الاجتماع النفسي، بالإضافة إلى سالم حميد مدير عام مركز المزماة للدراسات والبحوث.

وستقام الندوات تباعا في كل من جامعة زايد في أبوظبي وجامعة الإمارات في العين وندوة الثقافة والعلوم بدبي مساء أيام 2 و3 و4 مارس القادم.

وعن محاور الندوات قال سالم حميد، إنها ستتناول دور ما بات يسمّى “الإسلام السياسي” ومنهج التكفير في بث ثقافة الكراهية والإرهاب، خاصة عبر خطابات الكراهية التي يبثها الخطاب الأيديولوجي والديني والخطاب الإعلامي الإخواني والخطاب التعليمي، حيث حرص المتأسلمون على استغلال التعليم لبث ثقافة الكراهية، وأيضا أسباب وجذور ثقافة الكراهية في المجتمع العربي والإسلامي، ودور ثقافة التسامح في تجفيف منابع الإرهاب.

وتابع حميد، أنه للقضاء على الإرهاب يجب محاربة الفكر المتطرف الذي يغذي الجماعات الإرهابية، حيث أن ذلك الفكر المتأصل يجب أن يتم وضع حد له عبر نشر الثقافة الدينية الصحيحة، والتأكيد على أهمية تعزيز الإسلام المعتدل بعيدا عن التشدد والتعصب وعن التفسيرات الخاطئة للدين، التي يروّج لها بعض دعاة الفتنة من مشارب مختلفة يسعون إلى تشويه صورة الإسلام، حيث قام أولئك الدعاة بالترويج للكراهية واستغلال الدين للتأثير على بعض الشباب ودفعهم إلى غياهب مناطق الصراع ليكونوا فريسة سهلة للإرهابيين الذين ضمّوهم إلى صفوفهم.

علاج قضية الإرهاب لا يمكن أن ينجح إلا بمكافحة ثقافة الكراهية والقضاء عليها من خلال نشر ثقافة التسامح

كما أكد سالم حميد على أهمية هذا النوع من الندوات في تثقيف المجتمع، حيث أنها توضح المفاهيم الخاطئة وتروج لثقافة الاعتدال وتدعو إلى التوعية المجتمعية بشكل عام، كما أن إقامتها في الجامعات الإماراتية هي فرصة لتأكيد أهمية الجيل الإماراتي الشاب والوصول إليه وتوعيته بشكل مباشر، عبر التخاطب معه وفتح باب الحوار، لأن تلك التنظيمات الإرهابية تحاول، دائما، استهداف الشباب في كافة المجتمعات حيث أن معظم من انضم إلى التنظيمات المتطرفة مثل داعش والإخوان وغيرهما هم من الشباب المغرّر بهم. لكل ذلك فإن توعية الشباب وتوضيح الحقائق له هما المفتاحان لتجفيف منابع الإرهاب عبر خلق رفض شعبي لهذه التنظيمات، وكشف حقيقتها للمجتمع وهو السلاح الأمضى والأقوى للقضاء على الفكر الظلامي الإرهابي.

واختتم سالم حميد حديثه بالقول إنه سيتم إطلاق الجزء السابع من سلسلة “جذور التآمر ضد الإمارات” في الندوات، وهذا الجزء سيكون تحت عنوان “تنظيم الإخوان واستغلال طلبة جامعة الإمارات.. حتى لا يقع شبابنا في فخ التطرف”، وهي سلسلة مخصصة في مجملها لكشف مخططات الإخوان وأساليبهم في نشر التطرف والترويج لمشروعهم الذي يطمع إلى السيطرة على المجتمعات، بهدف الوصول إلى الحكم بغطاء انتهازي، يستغل الدين وشعاراته بأسلوب سطحي يسهل اكتشافه وتفنيد منطلقاته بالمزيد من الثقافة والنضج الفكري والوعي الوطني.

وإذا كان مركز المزماة للدراسات والبحوث قد نجح في توزيع آلاف النسخ من الأعداد السابقة على الجمهور في الإمارات، فإن الطلاب والشباب هم الشريحة الأهم التي ينبغي أن تكون على علم وإطلاع على ما يحاك ضد وطنها من مؤامرات ومخططات، تستخدم أساليب استـقـطاب تعتمد على استثمار العاطفة الدينية والمتاجرة بالإسلام البريء من المتطرفين والإرهابيين والمخرّبين لأمن المجتمعات بكل مسمّياتهم، من الإخوان إلى القاعدة إلى داعش ومن على شاكلتهم في النهج المتطرف.

13