الإسلام السياسي يتربص بحقوق المغربية

الأحد 2016/10/02
الدعوة إلى تعدد الزوجات تعد ضربا للحقوق الإنسانية للمرأة ولمكتسباتها

كان المغرب جريئا في مصادقته على العديد من التوصيات والاتفاقيات العالمية، من أجل النهوض بالمرأة سواء من خلال إصلاح قانون الأسرة، أو من خلال صدور مدوّنة الأحوال الشخصية. إلا أنّه لم يتمّ تفعيل كل هذه البنود على أرض الواقع، إلا أنّ مرحلة التحديث التي دخل فيها المغرب تصادمت وبعض التيارات المحافظة، التي رفضت التنازل عن بعض الملامح التقليدية داخل المجتمع المغربي، ولم تستسغ هذه التحولات، وطالبت بالحفاظ على أنماط السلوك التقليدية، كتعدّد الزوجات ومنع المرأة من الخروج إلى العمل.

في هذا السياق، قالت خديجة الرباح عضو الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة لـ"العرب" إن "الإسلام السياسي بخس حق المرأة في المجال الاقتصادي والاجتماعي والأسري، وهو انتهاك صارخ للدستور، وضربا للحقوق الإنسانية للمرأة ولمكتسباتها". وطالبت الرباح، بضرورة العمل على حماية الحقوق النسائية وصونها من الخطاب التقليدي للإسلام السياسي، والانكباب على العديد من القضايا التي تتطلب مقاربات فيما يخص قضايا التعدد والإجهاض والإرث وغيرها من الملفات الكبرى التي تخص بالدرجة الأولى المرأة.

هذا وسبق أن حذرت الكثير من الهيئات الحقوقية والنسائية التي تعنى بدفاعها عن حقوق المرأة، من التراجع الذي طال مكتسبات المرأة المغربية، منذ وصول حزب العدالة والتنمية الإسلامي إلى الحكم الذي ما فتئ يتبنّى خطابا تحريضيا ضد المرأة.

ونبّهت الجمعيات الحقوقية، إلى أن ما قاله رئيس الحكومة المغربية عبدالإله بن كيران بأن مكان المرأة الطبيعي هو أن تمكث في بيتها، هي محاولات متكررة لفرملة الديناميكية الدستورية التي أطلقتها الرباط، من خلال فرض اختيارات تراجعية تهدد المسارات الحقوقية، وتكرّس خطابات تتضمن الهجوم على النساء المغربيات في مواقع مختلفة، وداخل المؤسسات الدستورية.

وفي هذا الصدد، قالت الناشطة الحقوقية "ما نلاحظه بعد خمس سنوات من حكم الإسلاميين هو إجهاز واضح وصريح على المقتضيات الدستورية والالتفاف على الحقوق المدنية والاجتماعية للمرأة المغربية".

وأضافت المتحدثة “نحن في القرن الحادي والعشرين، وبالتالي فمن المجحف أن نقبل بأيّ مبادئ أو أيديولوجيات من شأنها أن تحجّم دور المرأة، وأن تكون المرأة شريكة الرجل في الحقوق والحريات المدنية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، دون تقييدها بالأعراف والتقاليد التي من شأنها المسّ بمبدأ المساواة والمناصفة".

وبالعودة إلى الدستور المغربي الجديد لسنة 2011، نجد بأنه يرتكز على مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، كما ينص في فصله السادس على ضرورة توفير الظروف التي تمكّن من تعميم الطابع الفعلي لحرية المواطنات والمواطنين والمساواة بينهم، ومن مشاركتهم في الحياة السياسية.

بالإضافة إلى الفصل التاسع عشر، الذي شدد على تمتيع الرجل والمرأة على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية الواردة في هذا الباب من الدستور وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها، بل إن المغرب كان من أوائل الدول العربية التي صادقت على العديد من الاتفاقيات مثل "السيداو".

كاتبة من المغرب

20