الإسلام السياسي يستثمر في نجوم الفن والرياضة

استقطاب الإسلام السياسي للأسماء اللامعة في عالم الفن والرياضة يثير ذهول محبيهم وفضول الإعلام ورغبة المحللين في دراسة هذه الظاهرة ومدى خطورتها في التأثير على جيل الشباب الذي يمثّل المنطلق والهدف والوسيلة في مخططات الشبكات الإرهابية.
الاثنين 2016/05/30
نجم ضل طريقه ويضلل جيل الشباب

بروكسل- نجحت العصابات التكفيرية في الإيقاع بالعديد من نجوم الفن والرياضة، شرقا وغربا، وذلك عبر استقطابهم وضمّهم إلى الشبكات الإرهابية، وقد ظهر الكثير من هؤلاء النجوم الذين ضلّوا طريقهم على أشرطة فيديو وهم ملتحون، يرفعون السلاح والرايات السوداء ويحرّضون على قتال “الكفّار” والانتقام من “أعداء الله”.

وانزلاق بعض نجوم الفن والرياضة نحو مستنقع الإرهاب والتطرف، لا يعدّ ظاهرة جديدة أو غريبة على عصابات التطرف، فالتاريخ الحديث يحفظ قائمة طويلة من النجوم الذين كانت تمتلئ لأجلهم المدارج والملاعب بالمحبين والمشجعين، وحتى المهووسين بحضورهم. وقد استطاع التطرّف أن يحوّل وجهتهم نحو مساندة الإرهاب، بل نحو القتال في صفوفه، سعيا وراء كسب عدد أكبر من المؤيدين، وحشد المزيد من المناصرين والمساندين.

وما تجدر ملاحظته أن كل عصابات المافيا استثمرت في النجومية الفنية والرياضية، وفاجأت العالم بأسماء لامعة تساندها وتسوّق لمشروعها، والأمثلة عديدة في إيطاليا وأميركا اللاتينية، خصوصا في مجال المخدرات. والإسلام السياسي ليس بمعزل عن هذا الأسلوب الدعائي الذي لم يكن سبّاقا في ابتكاره، لكنه يدرك أنّ أفضل وسيلة إعلامية لتسويق مشروعه، هو إشغال وسائل الإعلام نفسها بالحديث عن تحوّل نجم فني أو رياضي نحو مساندة الإرهاب والتطرف.

وقبل نحو عام نشرت وكالة الأنباء الفرنسية خبرا عاجلا أعلنت فيه الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة أدرجت على لائحتها السوداء للمنظمات الإرهابية مغني الراب الألماني السابق دنيس كوسبرت، الذي تحوّل إلى مقاتل في تنظيم داعش تحت اسم “أبوطلحة الألماني”، ولم يكن وقع الخبر حينها سعيدا على جمهوره الكبير في ألمانيا الذي تمنى لو أن كوسبرت، أو كما يحلو لهم تسميته بـ”ديسو دوغ”، بقي يروي همومهم في ألمانيا ولا يتخطى تمرده ساحة المسرح وإبداعه في عالم الراب.

الإسلام السياسي يساهم في قتل العديد من النجوم والفنانين عبر توجيههم نحو ثقافة التكفير والإرهاب

وانضم إلى القائمة أيضا مغني الراب الهولندي مارو وان (مغربي الأصل) الذي تحول إلى سوريا، وترك انشغاله بعالم الراب ليحوله إلى نشر فيديوهات تظهر سعادته بتطبيق شريعة داعش في المناطق الشرقية لسوريا. إذ نشر على تويتر تغريدة تقول “في أرض المعركة، أشعر أنني بحالة جيدة، نركض ولا نعود، حتى نصبح وجها لوجه مع هذه الخنازير القذرة ونذبحها، هؤلاء الذين اغتصبوا أمهاتنا”.

وقائمة مغنّيي الراب الذين انضموا إلى صفوف الجماعات التكفيرية المسلحة تطول وتتمدّد، وكان آخر من انضم إليها التونسي الملقّب بـ”كلاي”. ويوعز الدارسون هذه الظاهرة إلى أسباب كثيرة، أهمها ضعف المستوى التعليمي وغياب الحصانة الثقافية، بالإضافة إلى المحيط الاجتماعي الذي تربّت فيه هذه الفئة، والتي هي منبوذة بالأساس في الوسط الفني الأكاديمي والاحترافي، وقد استطاعت الشبكات الإرهابية أن توقع بالعديد منها في فخاخ الإرهاب لقربها من فئات الشباب المهمّش الذي يشكّل وقود التكفيريين وخزّانهم.

وفي مجال الرياضة تحدّث الإعلام المصري عن لاعب كرة القدم المصري محمد أبوتريكة وتورّطه مع الجماعة الإسلامية عبر قضايا فساد وغسل أموال، كما أشارت الصحافة إلى نشاطاته في دعم الجماعات التكفيرية خارج البلاد، ممّا يذكّرنا بقضية اللاعب التونسي نزار الطرابلسي بعد أن تحول، في نظر العديد من المحللين الغربيين، إلى نموذج للمهاجرين العرب الذين فشلوا في الاندماج داخل المجتمعات الأوروبية، فأخذوا منحى التطرّف وتبنَّوا سياسة كراهية الغرب على الرغم من عيشهم هناك وتمتعهم بالعديد من الحقوق.

وهكذا يساهم الإسلام السياسي في قتل العديد من النجوم والفنانين عبر توجيههم نحو ثقافة التكفير والإرهاب، وهو بذلك يمارس فعل قتل المواهب لقتل الآخرين في أبشع صورة عن الجرائم الإنسانية المرتكبة حديثا.

13