الإسلام الصفوي قائم جوهريا على رفض الإسلام والتعايش

السبت 2014/07/12

الحديث في الإسلام أصبح وجاهة وسلطة ولهذا ربما لم يعد الإسلام لـ«النجوى» بل للصراع والثروة والسياسة. واحدة من المشاكل الجوهرية التي يعانيها الشيعة، هي أنهم انشغلوا بالصراع السياسي منذ تأسيس مذهبهم. عشر سنوات كنت أستمع في حسينية، دائما يتحدث الخطيب عن المشاكل بين الناس، وكيف تعرض أهل البيت لصعوبات، فأدركت أن الإسلام الذي عرفته ربما يكون مختلفا عن هذا الإسلام. لم يصعد خطيب واحد يتكلم عن الله.

يجري الحديث عن فضائح ومفارقات في التاريخ، ولا يجري الحديث عن هموم فردية كالرغبة في معرفة الله. شيء غريب أن دولة مثل إيران معروفة بالتجارب الصوفية والفلسفية فشاعرها القومي حافظ الشيرازي مثلا بنى فلسفته على العرفان ومعرفة الله، تقوم بنشر هذا النوع من الفهم الديني القائم على النزاع الداخلي والمسيرات الجماعية والضوضاء.

يمكنك حضور المسجد السني ألف سنة دون أن يتم ذكر الشيعة أبدا، بينما لا يوجد خطيب شيعي لا يذكر أتباعه بوجود ثأر وظلم ومشاكل، وبوجود إسلام وضيع يتبعه أهل العامة. لست رجل دين لكنني أرى من المفيد أن يسمع الفقهاء الشيعة في رمضان من المسلم العادي سبب الفشل الذريع لمشروعهم التبشيري في المجتمع السني، رغم أنهم أنفقوا مليارات الدولارات. ربما نحتـاج دائما إلى سماع الحقيقـة من ذلك المسلم الـذي لم يتخذ من الدين مهنة، المسلم الذي حمل الإسلام في قلبه ولم يصبح مثالا للاستقامة.

في الثمانينات كنا نعثر أحيانا على مسلم شيعي بمعنى تجربة إيمانية، اليوم انتهى التشيع إلى صراع مطلق، وكلام سريع كاللطميات والتعاطف الكاذب. أعتقد بسبب حركة المال والقفز على السلطة أصبح شيعة العراق لا وقت لديهم، وقد ظهر ذلك في عدم رغبتهم في القتال مؤخرا. إن التشيع الحالي سينتهي كما قال الحكماء القدامى إلى مجرد «رفض»، جل اهتمامه رفض الرموز ونبش المصادر السنية، وهو اهتمام مريب برفض الإسلام والثقافة العربية.

نحن اليوم أمام نوع مميز من المذاهب القومية الشعوبية. ولهذا جمعت الشعوبية بين الزندقة وكراهية العرب. إن نقد الشيعة لا يعني نقد الإسلام، نحن اليوم أمام دين آخر حقا. إسلام قائم على «رفض» الإسلام. وربما هذا ما انتبه إليه المرجع الشيعي العربي محمود الصرخي الحسني، مما دفع مراجع الفرس إلى التحريض عليه لأنه دعا إلى التسامح ورفض العدوان على العرب والرموز الإسلامية. وجد الصفويون في سهولة إقناع القوى العظمى بوجود تشابه زائف بين القومية العربية والنازية أو الشوفينية وسيلة لسن قوانين اجتثاث البعث واقتلاع الثقافة القومية في العراق. ووجدت إيران في شعار «الحرب ضد الإرهاب» الذي رفعته أميركا طريقة لاقتلاع المذهب السني ونشر التشيع.

رافق ذلك السلوك الانتهازي، حالات إنسانية صعبة على أهل السنة في العراق، فقد أصبحوا مطاردين بعروبتهم وبإسلامهم. هذا الاقتلاع الثقافي والوجداني المشين لم يترك أمامنا سوى خيارات صعبة، أدت إلى هذا الغضب والقتال المسلح الدائم في بلادي المهددة بالتقسيم. إن أهل السنة في العراق لم يختاروا وجدانهم الإسلامي التاريخي، كما لم يختاروا محبتهم الطبيعية للعرب والانتماء القومي، ولا يوجد تعارض بين الله والوطن، أو العروبة والعراق. لم نجد أي تفهم ولم نعثر على أي تعاطف من الشيعة، على العكس من ذلك رأينا الإمعان في الأذى الجسدي والرمزي والوجداني.

هذا الأمر هو الذي يجعل من حمل السلاح دفاعا عن الضمير ورغبة في البقاء. المكر الأميركي والإيراني أصبحا غير قابلين للاستمرار. القمع يؤدي إلى المزيد من العنف، كذلك اجتثاث العروبة يؤدي إلى تدفق المزيد من العرب المحاربين. لابد من السماح لنا بالخيارات القومية السياسية، ولابد من الاعتراف باحترام التنوع الديني.

إن المظلومية الشيعية لم تعبر عن نفسها في العراق كحالة إنسانية، بل ظهرت كتبعية عمياء لإيران، ونزعة نحو سرقة البلاد وثروات الفقراء. كذلك أسطورة المهدي المنتظر الذي يظهر عندهم في آخر الزمان لأجل العدالة، لم يكن في الحقيقة سوى «أبو درع» الرجل الذي أطلقوا عليه «سفاح الرصافة» أو «زرقاوي الشيعة». هذا الفشل المتنامي أصبح استمراره مستحيلا، وأصبح الخطأ الثقافي مشكلة تهدد وجود الإنسان العراقي، ووجود العراق كله.

لم يسمح الحكم الملكي العراقي لمراجع الفرس وحوزة النجف بتمثيل الشيعة، وحتى الحكم القومي السابق لم يسمح بذلك، وقد كشفت الأيام أن هؤلاء المراجع لا يمثلون مصالح البلاد ولا ضميرها الوطني، وأصبحنا اليوم أمام ديمقراطية زائفة، وعراق فارسي لا هم له سوى التخطيط لشن حروب على الإسلام والعرب. كما رأينا نشاطهم في سوريا، وأطماعهم في السعودية والبحرين واليمن ولبنان.


كاتب عراقي

9