"الإسلام والدبلوماسية".. بناء العلاقات على أساس الاحترام

الثلاثاء 2013/10/08
منجز فكري دعا إلى تبني قيم الإسلام التي توطد العلاقة مع الآخر

الدوحة- يطرح مؤلف كتاب «الإسلام والدبلوماسية: قراءة في القيم الدبلوماسية في الإسلام» جملة من الأفكار التي تكشف حقيقة القيم التي دعا إليها الدين الإسلامي والتي تركز على المحبة والتآخي والاحترام بين الشعوب، مما تمكن المسلم من الانفتاح على الآخر دون مفاهيم الكره والعداء.

يشرح كتاب الإسلام والدبلوماسية الذي صدر حديثا عن «المعهد الدبلوماسي» وأعده محمد حبش مستشار مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، المفاهيم المؤسسة للعلاقات الدولية انطلاقا من روح الإسلام وجوهره. وانطلاقا من فهم واضح لقيمه الداعية إلى التعامل مع الآخر على أساس التآخي والتعاون والمحبة.

وتنطلق الدراسة التي تقع في 214 صفحة من القطع المتوسط، وتشتمل على أربعة فصول من مسلمة منطقية يتفق عليها العقل والنقل وهي أن رسالة الإسلام الخاتمة جاءت لخير الإنسانية العام، وأنها بسطت خطاب المحبة والسلام في الأرض على أساس من مصالح الناس، وأن الأصل في العلاقات الدولية التوزان والاحترام والمصالح المتبادلة، وليس الخصام والحروب.

وتبين الدراسة أن الغاية التي يتشوف إليها الإسلام هي: الأمن والسلام العالمي ونشر الإخاء والتراحم، بل إن مصطلح السلام ليس هو الخيار القرآني في العلاقات الإنسانية، فالسلام هو هدنة بين متحاربين قد يكون على قلوب تغلي بالضغائن، وتأكيدا على هذه الحقيقة فقد أعلن الإسلام رسالته من أفق أعلى حين جعل «الرحمة» وليس السلام غاية كفاحه، فعكس بذلك أرقى هدف تسعى إليه البشرية وهو الإخاء الإنساني، وبتعبير أدق الرحمة التي عبرت عنها الآية الكريمة في سورة الأنبياء «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»، ومن المدهش أنه لم يقل رحمة للمسلمين أو للمؤمنين أو للمتقين وإنما قال للعالمين، وهي صيغة لا يمكن تفسيرها بأقل من الأسرة الإنسانية الواسعة التي تعيش على كوكب الأرض.

وتؤكد الدراسة أن هذا الهدف الكبير لا يتم بإلقاء الخطب والمواعظ ونثر الحكم، بل إنه يتطلب وعيا حقيقيا بالعلاقات الدولية وبناء منظومة علاقات دولية متوازنة على أسس دبلوماسية حكيمة تحترم فيها الخبرة والكفاءة وتجارب الأمم، ويعمل فيها المخلصون من أجل الوصول إلى عالم تسوده العدالة والمساواة والسلام، وتتعاظم الحاجة لوضع هذه الحقائق أمام الكادر في السلك الدبلوماسي، الذين يحملون صورة الوطن وقيم الإسلام إلى كل مكان يرحلون إليه في العالم؛ ليقدموا صورة طيبة عن الأمة الإسلامية، تسهم في تعزيز سبل الإحياء الحضاري، وتوفير صلة ماضي هذه الأمة بحاضرها ومستقبلها.

وتشير الدراسة إلى أن توافر المعارف الدبلوماسية وفق قيم الإسلام أصبح اليوم أكثر حيوية وضرورة لشرح قيم الإسلام العليا، وهي القيم التي تتعرض اليوم لقدر غير قليل من التشويه والاتهامات تقوم بها حملات فوبيا منظمة يمارسها إعلام يعادي الإسلام والعرب ، وتحركه ماكينات معروفة بكراهيتها للإسلام وانحيازها ضد قضايا العرب .

وشددت على أن الدور الأكبر لنشر (الإسلاموفوبيا) في العالم اليوم إنما يقع على عاتق أولئك المتطرفين الذين يرسمون صورة قاسية عن الإسلام في العالم حين يقسمون العالم إلى فسطاطين اثنين يتبادلان ثقافة الكراهية، ويتناوبان النفخ في كير الحروب، ويقدمان موقفهما هذا على أنه الجهاد الذي فرضته الشريعة، ويتبع ذلك بكل تأكيد رفضهما لأي علاقة ودية بين المسلمين وبين أمم الأرض، ويحولان دون قيام دبلوماسية ناجحة تتأسس على قيم الإسلام في الرحمة وتدعو إلى عالم من التفاهم والحوار وفق ما دعا إليه القرآن الكريم «ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين، إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم».

وكما يذهب بعض المحللين إلى أن الحوار هو الأساس الذي يجب الانطلاق منه كي يمكن الوصول إلى تحقيق تفاهمات بين أتباع الأديان المختلفة تزيل كل التصورات المسبقة عن الآخر وعن دينه.

ولعل الكتاب أشار إلى أهم الأسباب التي أسست إلى الاقتتال والتنافر وكره الآخر، وهي القراءات المتشددة إلى قيم الإسلام والتي لم تر فيه إلا دعوة للجهاد والقتل ونشر الدين بالقوة وخلق عداء للآخر باعتباره عدوا وباعتباره ينتمي إلى ديار الكفر مما يستوجت قتاله.

الفهم المتشدد لقيم الإسلام ساهم في بروز الكثير من الأعداء للدين الإسلامي ولأهله على أساس أنهم دعاة عنف وقتل وأنهم يرفضون الحوار والتعايش والتقارب بين الأديان والحضارات والثقافات المختلفة.

13