الإسلام والغرب بين رفّ الكتب

الأحد 2016/04/03
مفاتيح لفهم المسألة الإسلامية في شتّى أوجهها

“الخوف من الإسلام” كتاب حاور فيه نيكولا تريونغ الصحافي بجريدة لوموند أوليفييه روا أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الإسلام. في هذه الحوارات، يسلط روا الضوء على الخوف الذي استبد بالمجتمعات الغربية منذ أحداث 11 سبتمبر 2001، ويفنّد الحجج اليمينية المهيمنة التي تعتبر المسلمين في جوهرهم غير قابلين للاندماج في الغرب، والبراهين اليسارية التي تفسر راديكالية المسلمين كنتيجة لعداء الغرب لدينهم.

من ثورات الربيع العربي إلى النيهيلية الجيلية للشباب المتروك على هامش العولمة، ومن فشل الإسلام السياسي إلى إعلان فرنسا الحرب على داعش، يقدّم روا مفاتيح لفهم المسألة الإسلامية في شتّى أوجهها، المحلية والدولية، ويعتقد أن فرنسا قادرة أن تمنح مثلها للعالم في تعدده وتنوع مكوناته.

◄ المسلمون على اختلاف مشاربهم

“إسلامستان” هو عنوان كتاب لكلود غيبال الصحافية بإذاعة فرنسا الثقافية، تشرح فيه أن مصطلح “الإسلاموية” كالخرج الذي يوضع فيه كل شيء، من الإخواني إلى نائب حزب العدالة والتنمية والسلفي والجهادي والمرأة المتحجّبة أو المنقَّبة، والحال أن تلك العناصر متباينة، وأحيانا متنافسة ومتصارعة.

من خلال لقاءاتها خلال عشرين سنة بمسلمين من شتى الاتجاهات من مصر إلى إيران، ومن فرنسا إلى غوانتنامو، تحاول الكاتبة أن تفهم العوالم الإسلامية المختلفة، أو ما تسميه “إسلامستان” وأن تضع تسمية لكل مسمّى من خلال تلك التجارب. يرد ذلك في شكل بورتريهات، ولحظات فارقة، وثورات، ولقاءات مع بعض وجود التطرف والراديكالية، تبين أن المرجعية العقدية، بعكس ما يتصور الغرب، ليست دائما واحدة.

◄التعايش والعنف

لقد صار مفهوم “صدام الحضارات” مكانا مشتركا عند الحديث عن الجيوسياسية والدين والهوية القومية. في كتابه “حرب الحضارات لن تقع-التعايش والعنف” يبين عالم اجتماع الأديان رافائيل ليوجييه، أنه وهم أمام واقع الحضارة الشاملة المتولدة عن تكاثف المبادلات الدولية.

فالاستعمالات التقنية والممارسات الغذائية والمناهج الجامعية صارت متماثلة، والصور والموسيقى والانفعالات باتت تجوب العالم في لحظة. وبرغم المواقف المتعادية والمتطرفة التي تستند إلى أيديولوجيات دينية وسياسية، تراجعت المعتقدات الأساسية للبشر كعوامل تَوَاجُهِ قيم.

وفي رأيه أن مجمل الديانات تحتوي على ثلاث نزعات ولدتها العولمة: الروحانية، والكاريزماتية، والأصولية، دون أن تمنع تلك الحضارة الموحّدة من ظهور تفاوتات كبرى على المستويين الاجتماعي والاقتصادي ومخاوف هويات أدت بدورها إلى أشكال عنف غير مسبوقة وإرهاب من نوع جديد.
هل النقد عَلمانيّ

◄ النقد والعلمانية

هذا عمل يلخّص لقاء جمع أربعة جامعيين أميركان هم طلال أسعد ووندي براون وجوديث باتلر وسابا محمود التقوا للإجابة عن السؤال التالي “هل النقد عَلمانيّ؟”، انطلاقا من الرسوم الدانماركية الساخرة لعام 2005 وإعادة نشرها وتعميمها في عدة صحف أوروبية، وخاصة تشارلي إيبدو، يطرح المفكرون مسألة التجديف والشتم وحرية التعبير، لتحديد مفهوم الدين والعلمانية في الفكر النقدي الغربي، ويتساءلون ما إذا كانت عملية النقد لا تتم إلا في ظرف علماني، وما إذا كانت العلمانية لا تتأتى إلا بفضل العمل النقدي.

وهو ما يقودنا إلى التصورات الغربية للمعتقد والعقلانية والأطر المعيارية التي تحضنهما. وفضل الكتاب أنه يجمع بين مفكرين من آفاق مختلفة لتطارح مسألة تناظر الغرب والإسلام بوجهات نظر جديدة.

◄ العولمة كحاضنة للإرهاب

كتاب المؤرخة الفرنسية جيني رافليك ليس تاريخا للإرهاب بقدر ما هو مقاربة نقدية للصلات الحميمة بين الإرهاب والعولمة منذ أواسط القرن التاسع عشر إلى اليوم. وتستخلص في نوع من التحليل المقارن أن مختلف أشكال الإرهاب تنبجس عن عائلات ثلاث: الإرهاب ذو المرجعية الثورية، الإرهاب الإثني القومي، والإرهاب الهووي.

أوجه الإرهاب تلك، التي ظهرت في النصف الثاني من القرن العشرين، تتصف منذ بدئها بأبعادها الدولية والعابرة للقارات والشمولية، ومن الوهم أن نتصور أن الإرهاب العالمي تحوّل شيئا فشيئا من بعد إلى آخر، فما يميزه قدرته على الظهور على مختلف المستويات. وقد حاولت الدول عبثا منذ المؤتمر العالمي ضد الإرهاب الأنارشيست عام 1898 أن توحّد جهودها للتصدي لخطر الإرهاب. فهي لا تزال حتى الآن عاجزة عن تقديم مفهوم مشترك للإرهاب، فما البال بمحاربته.

◄ العولمة وفوضى العالم

“الشهداء وحدهم لا تسكنهم شفقة ولا خوف، صدقوني أن يوم يكتب للشهداء النصر، فسوف يعمّ الكونَ حريق”. كذلك تنبأ لاكان عام 1959 بما يجري الآن في بقاع كثيرة من العالم. هل تهدد الحروب التي تطحن الشرق الأوسط باستقطاب كل الخيبات السياسية والثورات اليائسة لهذا الجيل؟

هل أن “راديكالية الإسلام” سبب في هذه المأساة والأعمال الإرهابية في العالم؟ للإجابة عن مثل هذه الأسئلة، يغير آلان بيرتو في كتابه الجديد “أطفال الفوضى” أطر التفسيرات المعتادة ويبين أن الفوضى السائدة ليس محركها الجهاد وحده، وإنما اهتزاز شرعية الدول بفعل العولمة، والأزمة المعممة للتمثيل السياسي، وبحث الدول العظمى عن الأمن هي التي مهدت للعنف في العالم حسب رأيه. وهو ما يفسر منذ بداية الألفية تفاقم التمرد والانتفاضات والثورات والعمليات الإرهابية في شتّى القارات. عندما تصبح نهاية العالم أكثر صدقية من نهاية الرأسمالية، يتخذ التمرد سبل اليأس والاستشهاد.
12