الإسلام يتحول إلى كابوس في أوروبا

الأحد 2016/03/27

الإسلام في أوروبا يتحول إلى كابوس، فالقانون الأوروبي يتصادم جوهريا مع الوجدان الإسلامي، والمسلم هناك يعيش ازدواجية بين حبه للأمان والوفرة الاقتصادية وبين رفضه للقيم الاجتماعية، وهذا يؤدي باستمرار إلى ظهور جيل مضطرب من الشباب الأوروبي المسلم.

صديقي الكندي الفرنسي يستقبل عشاق ابنته بكل أدب ولياقة، ويشدّ بيديه القاربَ على سيارتها لتذهب مع عشيقها إلى النهر وتنام في الغابات، وحين يتركها عشاقها تبكي يواسيها ويطلب منها الاتصال بهم أو البحث عن عشيق جديد، وهو متفهم ومستعد لاستقبال العشيق الجديد دائما.

على المسلم القادم إلى أوروبا الكف عن النفاق، هذه هي صورة الغرب وحياته، وهناك تضحيات ينبغي تقديمها قبل اتخاذ قرار خطير كالهجرة. الصيني والياباني والمكسيكي والهندي والجميع تقبلوا هذا الواقع الجديد.

إن النفاق والذهاب إلى المسجد يؤدّي إلى انفجار خلال جيل أو جيلين. فالإسلام واضح ليس له معنى آخر سوى ما قاله النبي محمد، وأوروبا حضارة واضحة جدا بقوانينها وتعاليمها ليس لها معنى آخر.

الإسلام بذرة خاصة ويتوقع من المسلم أشياء معينة، وليس قصيدة شعرية لجلال الدين الرومي.

صغيراتان بلجيكيتان تجمعهما الجنسية وتفرقما الهوية

هذا التحايث بين ثقافتين متضادتين في مكان واحد أمر خطير. ثم لماذا لا يكف الغرب عن هذه الحروب العبثية في بلاد كلها مسلمون خطرون؟ هل حقا يريدون استقبال المزيد من هؤلاء الذين يحملون غرس محمد في قلوبهم. إن النبي محمد يرفض الطريقة التي يعيش بها الإنسان الغربي وعلينا الاعتراف بالواقع. يرفض قوانين العائلة التي تتصادم جوهريا مع قوانين القرآن.

الأفضل ترك المسلمين يعيشون في بلادهم وعلى أرضهم على طريقتهم. والكف عن الأزمات التي في النهاية تؤدي إلى موجات كبيرة من لاجئين، لا أحد يعرف كيف سينقلبون ومتى على الحضارة الغربية المعاصرة.

المشكلة، الغرب عندهم مكائن يستخدمونها ضد المسلمين؛ مكينة للدبابة ومكينة للطائرة ومكينة للسفن الكبيرة، وبسبب هذه المكائن الضخمة لا يحترمون حق المسلمين بالعيش على طريقتهم بسلام. كل الحلول المقترحة حتى الآن هي القصف والصواريخ. الفلوجة مثلا تموت من الجوع والحصار والقصف ولا توجد حلول للآلاف من الأطفال والنساء هناك.

عقاب للغرب

تقول لي سيدة سعودية لم نسمع يوما بدعاء مثل اللهم دمر اليابان، الصين، جنوب أفريقيا، البرازيل لماذا؟ وانظر بنفسك كيف أن موجة اللجوء وضغط المهاجرين وكم حادثة تفجير نجم عنها المئات من القتلى صعد اليمين الغربي المتمثل بدونالد ترامب، الذي يدعو للتهديد بالقنابل النووية واستخدام التعذيب، فما بالك بأناس احتلت أوطانهم، ونهبت ثرواتهم، وقتل من شعوبهم الملايين، وسحقت كرامتهم؟ نحن ضد الإرهاب بكافة أشكاله إلا أن ما يجري هو النتيجة الحتمية للتدخلات الغربية العسكرية والاقتصادية بل وحتى التدخلات الناعمة من بوابة حقوق الإنسان المتعلقة بخصوصيتنا الدينية والثقافية.

ومحام عراقي يكتب في رسالة: البارحة انتحاري فرنسي وآخر تركي وأردني يفجرون أنفسهم بالقرب من مدينة هيت في الأنبار. واليوم بريطاني يفجر نفسه بالقرب من بلدة البغدادي غرب الأنبار. مع العلم أن الفرنسي أشقر تماما. كيف يمكن لنا التعامل مع ظاهرة من هذا النوع الغامض؟

بعد حادثة الثلاثاء الإرهابي الدامي في بروكسل لم يعد بإمكاننا تفسير كل شيء على أنه مجرد خدعة ومؤامرة. الإسلام فشل في التعايش مع الغرب. هذه المشكلة بحاجة إلى صبر وفلسفة وفكر. الغرب اليوم يبدو فاقدا للصبر وليس عندهم مزاج للعلاج.

نحن كمسلمين غير فخورين بأنفسنا اليوم. لا تعجبنا صورة المسلم الذي يمزق جوازه بمراحيض الطائرة في بلجيكا وأحيانا يمضغه بأسنانه ويبتلعه لطلب اللجوء هناك، كما لا تعجبنا صورة الإرهابي الإجرامي الذي يقتحم المطارات ويفجر نفسه ويسفك الدماء. أعتقد أن المسلم يستحق صورة أفضل من هاتين الصورتين القبيحتين.

المسلمون اليوم يشعرون بحالة اكتئاب جماعي حاد، يعيشون كمتسولين على هامش الحضارات العظيمة. هذه الهزيمة العميقة تجاوزت الأفراد وتحولت المرارة إلى قضية جماعية ملموسة. باختصار هناك تصادم بين حضارتين؛ الغرب يرى الإسلام كنوع من الجنون، والإسلام يرى الغرب كجاهلية. هذه هي الحقيقة غير المعلنة بكل أسف.

المسلم المهاجر في الغرب سعيد أم لا؟ هل اندمج بالمجتمع والثقافة أم يعاني اغترابا؟ أين هي المشكلة بالضبط؟ إن المشكلة كما يبدو في القانون. يرفض المسلم القانون الغربي الذي يتضارب مع الشريعة، حتى الملحد المسلم الذي لا يؤمن بوجود الله هو في الحقيقة مؤمن بالشريعة ويرفض القانون الغربي. لقد غير البعض أسماءهم إلى جون وديفد، إلخ. إلا أنهم في مرحلة معينة يقولون “رب أوزعني”. الغرب محق في تسهيل هجرة المسيحيين العرب. المسيحي أكثر اندماجا وتفاعلا. إذن المشكلة في الإسلام وليس اللغة أو العرق.

بين الخيال والواقع

جوهر الوجود في الغرب هو الفرد والذات فقد تنجب وتتزوج لكنك منفصل عن الجميع بشخصك. هكذا رأيت حياة أصدقائي الأجانب، بينما جوهر الوجود عند المسلم هو العائلة وليس الفرد، وهذه أكبر مشكلة. إن المسلم يعتقد أن حياته تشمل حياة زوجته وأولاده. وهذا غير ممكن في الغرب، أنت فقط وحدك بمفردك والباقي علاقة إنسانية لا أكثر.

وبسبب هذا التناقض العنيف بين الخيال والواقع الذي يعيشه المسلم المهاجر، عادة ما يواجه معظمهم أزمات نفسية وقانونية؛ رجل يجلب أبناءه إلى كندا فيضعونه في السجن، البنت تدّعي أنه حاول خنقها. امرأة تختنق من حياة العزلة والضغط فتهرب وتترك أطفالها وزوجها. رجل تطرده زوجته وتضعه في السجن وتجلب غيره إلى البيت. هذه قصص طبيعية جدا في المهجر.

وهناك مشكلة الأولاد والمخدرات والشذوذ والتعليم. القانون يشجع الحرية الفردية، من حق ابنـتك أن تصبح سحاقية وتجلب صديقتها لتتساحقا في بيتك. ومن حق ولدك أن يصبح مثليا ويجلب صديقه لممارسة الحب بمنزلك ويتعانق الولدان أمامك. والقانون يفرض عليك تقبّل ذلك والترحيب به وتشجيعه. وإذا بدر منك احتجاج وادّعى أحد من العائلة بأنك أخفته، يتم سجنك وتأديبك حتى ترضخ وتقبل وتقرّ بخطأك وتـظهر الندم.

الغرب فلسفة مبنية على الفرد وليس العائلة، المسلم لا يفهم هذه القضية. إنه لا يعرف الحدود بينه وبين عائلته. وهذه مشكلة سببها الإسلام والشريعة. جوهر القضية قانوني. الداعشي الأجنبي مثلا يعرف المشكلة بالضبط ويقول لك المشكلة هي الشريعة. الخميني أيضا شخص هذه المشكلة وحسم الموضوع في إيران إلى الشريعة. هذه من أعقد المشاكل في الإسلام. فهم الذات كفرد وليس كعائلة غير ممكن عند المسلمين. فآيات القرآن لا تذكر المسلم كفرد إلا في الأهوال كيوم الحساب أو الموت.

هناك أسئلة على المثقفين التعامل معها ما دمنا وجها لوجه أمام مشكلة المهاجرين والهويات. مثل مطالبة بعض المهاجرين في أوروبا بوطن قومي للمسلمين، يمنحهم الجنسية ويعيشون فيه حسب الشريعة. تركيا لا يمكنها القيام بذلك ولا إيران ولا السعودية فهذه دول وطنية رغم احترامها لهويتها الدينية. إن هؤلاء ببساطة يريدون إسرائيل إسلامية، وهذا غير ممكن.

لقد جعل الشاه من طهران باريس الشرق. رقص وكحول وملاه وثياب قصيرة، حتى قصة العشيق والعيش معه بلا زواج شرعي. مجتمع غربي تقريبا ولكن ما هي النتيجة؟ انفجرت الهوية الإسلامية فجأة في قلب الأمة الفارسية، كأنها ديناميت نائم وحطم تلك المحاولة بعنف. ربما علينا الاعتراف بحجم الإشكالية. هناك مشكلة ثقافة وهوية تحولت إلى مسألة سياسية. نرجو من السياسي أن يعطينا فرصة للمساهمة، هذه قضية تخص المثقفين أيضا.

الجدير بالذكر أنه على هامش هذه المسألة الكبرى هناك الصراع الإقليمي الطائفي. إيران بكل أسف انتهجت سياسة عدوانية تجاه الشعوب المجاورة وفجرت المسألة المذهبية لأغراض توسعية. لقد حاولت السعودية من خلال الاعتدال والتوازن الابتعاد عن التوترات الطائفية، وعن التصادم بين الإسلام والغرب. إيران ساهمت في تفجير الإرهاب وظهور داعش من خلال قمعها للسنة واستفزازهم.

إن الطائفية مصدر تشويش فكري وسياسي، فمن الواضح أن السنة والشيعة كليهما يعاني نفس المشكلة في النهاية، وأنهما ليسا وحدهما كما في الماضي. هناك طرف قوي يضغط على الهوية الإسلامية بشكل متساو هو الغرب.

كاتب عراقي

4