الإسماعيليون امتلكوا جراءة التحولات من ثأر المظلومية إلى الفكر والتعايش

السبت 2014/01/25
الشيخ سيد أحمد إبراهيم يجلب الزهور لضريح السلطان محمد شاه آغا خان الإمام الراحل للشيعة الإسماعيليين المسلمين في أسوان

تعتبر الطائفة الإسماعيلية إحدى فرق الشيعة ـ وثاني أكبرها بعد الإثني عشرية- كان لها حضور هام، مقارنة ببقية الطوائف الشيعية، على مستوى التاريخ والتأثير السياسي والاجتماعي.

استيقظ الناصر صلاح الدين الأيوبي من نومه ذات صباح، ليجد خنجرا على فراشه ومعه رسالة من إمام الإسماعيليين سنان راشد الدين، وقد كتب في البطاقة :”أما وجلال الملك لا تملكونها / مراغمة منا وذا النصر قائمُ… نخبّركم أنا قدرنا عليكم / نؤخركم حتى تتم العزائمُ”.

على وقع ذلك، جمع صلاح الدين وزراءه وأعوانه وأطلعهم على ما عثر عليه قائلا: لو أراد قتلنا لكنّا في عالم الأموات.. فما ترون أن نفعل؟ فاقترح عليه خاله شهاب الدين الحارمي، أمير حماة، أن يكون وسيطا بينه وبين سنان لعقد صلح نهائي من أجل محاربة الصليبيين، فأمدّه سنان بكتائب الفدائيين من الإسماعيلية ليكونوا في طليعة جيشه .

وقام هؤلاء بقتل العديد من ملوك الصليبيين وقادتهم ومنهم المركيز كونراد المونفراتي، أمير طرابلس. ويقول الباحث المصري محمد كامل حسين في كتابه “الطائفة الإسماعيلية”: “فكان اتفاق الإسماعيلية مع أهل السنّة من أسباب انتصارات العرب على الصليبيين في حروب صلاح الدين الأيوبي”.

في العام 2013 أطلق الشيعي المتعصب ياسر الحبيب فتوى تكفّر الإسماعيليين، واصفا إياهم بأنهم أهل سخافات وهراء ونفاق، وأنهم يستبيحون الحلال، فغضب المسلمون السنّة، وشنّوا هجوما عنيفا عليه لما عرفوه عن الإسماعيليين من تفتّح في الوعي والحياة الاجتماعية، بينما تعامل مثقفو الطائفة الإسماعيلية الأقرب إلى علوم الفلسفة والفكر من بين الفرق الإسلامية، بازدراء تجاه التفكير الذي يعتبرونه مغلقا ومتخلفا ومتأخرا عنهم.

250 ألف نسمة عدد الإسماعيليين في سوريا، أي ما نسبته 1 % من السوريين

ولعل الإسماعيليين من أكثر الهويات القلقة استقرارا بعد مرور مئات السنين على ظهورهم، بعد أن أمسكوا بزمام مشروعهم فلم يعد قميصا ضيقا، ولا حاجزا يمنعهم من الوصول إلى الآخر.

وقد كان للإسماعيليين جذر قرابة مع التشيّع، ربطهم فيه إيمانهم بالأئمة من أهل البيت، وفرّقهم إيمانهم ذاك عند واحد من أعمدة أهل البيت الكبار، وهو جعفر الصادق، الإمام السادس، الذي اختلفت على تركته الفرق بعد وفاته في العام 765 ميلادي، وتفرّقت من بعده الشّعب. فقد انحازت مجموعة من شيعة آل البيت إلى إمامة ابن جعفر الصادق الأكبر له إسماعيل المبارك الذي أوصى له والده بخلافته، وهم الذين أصبحوا الإسماعيليين فيما بعد، بينما رفض آخرون توليته ولحقوا بالابن الأصغر موسى الكاظم، وهم ما يعرفون بالإثني عشرية.

وقد كان جعفر الصادق، شخصية شديدة الزهو والعمق، فقد كان طبيبا وعالما وفيلسوفا ومفكرا، ولم يكن يتصرّف بشكل اعتيادي، الأمر الذي جعله يحتل مكانة كبيرة لدى عموم المسلمين السنّة منهم وغير السنّة.

ويروي الإسماعيليون أنه من شدّة خوفه من ضياع العلم، قام بإعلان وفاة ابنه وخليفته إسماعيل، ولم يكن قد توفّي، وذلك لحمايته من السلطات العباسية التي كانت ستقتله إن عثرت عليه، فعاش إسماعيل متخفيا معظم حياته، وكانت علاقته مع أتباعه من خلال وسطاء، يعرفون بالدعاة. وحين توفي محمد بن إسماعيل بدأ بالبروز مبدأ نقل القداسة بالوراثة من خلال نسل إسماعيل الذي هو امتداد لسلالة الأئمة من علي بن أبي طالب.

لم تفلح إيران في فتح قناة تواصل مع الإسماعيليين، الذين ينظرون إلى المشروع الإيراني نظرة متعالية

تابع الإسماعيليون اختلافهم، وذهبوا نحو العرفان والتصوّف، ثم خرجت منهم فئة طالبت بالخلافة، وأعلنت أنها يجب أن تكون في سلالة الأئمة، وتحولت مدينة سلمية قرب حماة السورية، إلى مركز ديني إسماعيلي المذهب.

وكان الإمام “وفي أحمد” مولعا بالمعرفة والتأليف، وهو أحد من ينسب إليهم تصنيف “رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا”. وفي عهد وفي أحمد هذا، وابنه “الحسين التقي” الذي ولد في سلمية وصار إماما للإسماعيلية بعد وفاة أبيه، بلغت الدعوة الإسماعيلية أوج انتشارها في زمن “الستر” فكان دعاتها منتشرين في سواد العراق وبلاد العجم وفي البحرين والأحساء وعمان واليمن ومصر والمغرب.


الدولة الفاطمية


رفض الداعيان العراقيان، حمدان قرمط وصهره عبدان، الاعتراف بزعيمهما في سلمية إماما لهما، وحدث انشقاق في الجماعة الإسماعيلية، فانفصل الفرع القرمطي، وعرف مكان الإمام، فغادر المهدي سلمية سرا مصحوبا بولده الصغير وعدد قليل من المرافقين وفيهم جعفر الحاجب.

ووجد مأوى له بداية في “الرملة”، في فلسطين. ثم توجه مع مرافقيه نحو مصر، وما إن أصبح هناك حتى تردد بين التوجه إلى اليمن أو إلى المغرب، حيث سبق أن وجدت في كلتا المنطقتين جماعة إسماعيلية ذات أهمية.

وقرر المهدي الذهاب إلى المغرب. وبهذا انتهى دور “الستر ” بتشكيل الدولة المهدية التي أسسها الإسماعيليون، وأعلن الإمام الحادي عشر عبد الله المهدي خليفة، وتوسعوا في محيطهم فأسسوا الدولة الفاطمية بمصر في العام 969 ميلادي وبقي الحكم الفاطمي في مصر وتوسع حكمهم ليشمل بلاد الشام فترة من الزمن حتى وفاة الخليفة الفاطمي العاضد وانفراد صلاح الدين الأيوبي بحكم مصر وإلغائه الخلافة الفاطمية فيها سنة 1170 ميلادي.

الأمير كريم خان الزعيم الروحي للإسماعيليين

بعد انهيار الدولة الفاطمية تناثر الإسماعيليون في البقاع، ونزحوا إلى أماكن مختلفة، وتطور مذهبهم، فخرج منهم الموحدون الدروز، وشكّلوا عقيدة مختلفة، ومن بقي منهم على عقيدته نزح إلى أماكن نائية، وبدأت مرحلة ثأرية رغب المتحمسون من أبناء الإسماعيلية فيها باسترداد الدولة الفاطمية. وخرج منهم الحسن الصباح الذي أسس قلعة ألموت في إيران، ومنها بدأت حملاته في تنفيذ الاغتيال السياسي، فكانت مجموعته تسمى “الحشاشين”، وقامت على عدد من المجاهدين الذين يذهبون إلى العمل الفدائي بتنفيذ عمليات عرفت بأنها أسست لفكرة الاغتيال في التاريخ الحديث، ومن اسمهم جاء التعبير العالمي “ASSASIN” ليصف جرائم القتل السياسية، إلا أن قلعة ألموت دمّرت تماما على يد هولاكو في غزوه للمشرق العربي، وهي اليوم آثار مهجورة.


عقيدة الإسماعيليين؟


يتمسك الإسماعيليون بكونهم مسلمين موحدين، ولا يجادلون في هذا الشأن، ولكنهم يضيفون العقل إلى فروض الإيمان، والقرآن في عقيدتهم هو مصدر التشريع الأول والكتاب الوحيد الذي يعتبر الخارج عنه كافرا ومرتدا عن الإسلام، ومنه تنبثق كل العقائد الإسماعيلية الأساسية، وهو يحوي على طبقات للمعرفة البشرية، وإن كان تفسيره يحتمل تفسيرا ظاهرا وآخر باطنا لا يمكن معرفته إلا للعلماء المختارين والأئمة. يؤمنون بيوم القيامة الذي يحاسب فيه البشر على أخطائهم، والإمامة عندهم تبدأ من علي بن أبي طالب، وتستمر حتى هذا الوقت، أما العقل فهو عامل التشريع الدنيوي الأساسي، وإذا تعارض نصٌ في القرآن الكريم أو الحديث النبوي مع مقتضيات العصر وتحدياته الطارئة، وجب التعديل ضمن تشريع قانوني بما يلائم المصالح الطارئة للمجتمع مع عدم المساس بالجوهر التشريعي للنص القرآني أو النبوي.

الاسماعيلون في افغانستان يجسدون الهوية القلقة بامتياز


رحيل الإسماعيليين إلى الهند


ابتعد قادة الإسماعيليين إلى البعيد، بعد سنان راشد والحسن الصبّاح، فبقيت منهم قلّة في المشرق العربي، ومع النصف الثاني للقرن الثامن عشر، خرج القادة الروحيون للإسماعيلية إلى النور وشاركوا في الأحداث السياسية في بلاد فارس، وفي الهند، وبسبب التطورات السياسية في إيران في أواخر الثلاثينات وبداية الأربعينات من القرن التاسع عشر، قام الإمام السادس والأربعون، “آغا حسن علي شاه”، بالهجرة إلى شبه القارة الهندية. وقد كان الإمام الأول الذي حمل لقب الآغا خان، والذي كان منحه إياه سابقا الإمبراطور الفارسي فتح علي شاه.

واستقر في بومباي في العام 1848 حيث أسس قيادته، وأتت الوفود إلى بومباي لتلقي إرشادات الإمام وذلك من أماكن بعيدة مثل كاشغر في الصين، وبخارى في آسيا الوسطى، وجميع أنحاء إيران، والشرق الأوسط، وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، هاجر الإسماعيليون من شبه القارة الهندية إلى شرق أفريقيا بأعداد كبيرة.


الأغا خان وتطوير المذهب


حوّل الإسماعيليون المكانة الروحية لقائدهم إلى مؤسسة، فصارت مؤسسة الآغا خان، وتم إنشاء العديد من مؤسسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الهند وشرق أفريقيا. وحسب المؤرخ الإسماعيلي المعروف فرهاد دفتري فقد ” قدم السير سلطان محمد شاه أشكالا تنظيمية أعطت المجتمعات الإسماعيلية وسائل لهيكلة وتنظيم شؤونهم الخاصة، و تم بناء ذلك على التقاليد الإسلامية للأخلاقيات المجتمعية من جهة، والضمير الفردي المسؤول مع حرية التفاوض (التداول) بشأن الالتزامات الأخلاقية للفرد ومصيره من جهة أخرى.

الحشاشون هي طائفة إسماعيلية نزارية، انفصلت عن الفاطميين في أواخر القرن الخامس هجري

وفي عام 1950 وضع الدستور الإسماعيلي الأول بهدف الإدارة (الحوكمة) الاجتماعية للجماعة في شرق أفريقيا، إن الإدارة الجديدة لشؤون الجماعة نظمت في التسلسل الهرمي للمجالس على الصعيد المحلي والوطني، والإقليمي، كما وضع الدستور القواعد لمسائل مثل الزواج والطلاق والإرث، والمبادئ التوجيهية للتعاون والدعم المتبادل بين الإسماعيليين، وتعاملهم مع المجتمعات الأخرى”.


الأغا خان إمام الإسماعيلية


هو الشاه كريم الحسيني الآغا خان الرابع الذي ولد في جنيف في العام 1936، والده هو علي خان، وكان والده قد تزوج من الممثلة ريتا هيوارث وتوفي في حادث سيارة ودفن في مدينة السلميّة السورية. وبعدها أصبح كريم إماما خلفا لجده السير سلطان محمد شاه آغا خان قبل تخرجه من جامعة هارفارد في العام 1957. وهو الإمام التاسع والأربعون للمسلمين الإسماعيليين بالوراثة. حصل على شهادة البكالوريوس في التاريخ ويتقن اللغة العربية والإنكليزية والفرنسية.

وبعد أن تولى كريم آغا خان الإمامة في العام 1957، أصبح الاهتمام المباشر له منصبّا على إعداد أتباعه، حيثما عاشوا، للتغييرات الكامنة مستقبلا.

واستدعى هذا الوضع متنامي السرعة، إعداد مبادرات وبرامج جديدة تعكس الطموحات الوطنية الناشئة. ومع ذلك كان الإسماعيليون يتعرضون للأزمات ففي العام 1972، وفي ظل نظام عيدي أمين، تم طرد الإسماعيليين وآخرين من الآسيويين على الرغم من كونهم مواطنين في البلاد وقد عاشوا هناك لأجيال. وكان على الآغا خان أن يأخذ خطوات سريعة من أجل تسهيل إعادة استقرار الإسماعيليين الذين تم ترحيلهم من أوغندا وتنزانيا وكينيا ومن بورما أيضا.

وبفضل جهوده الشخصية، حصل معظمهم على منازل، ليس فقط في آسيا، وإنما أيضا في أوروبا وأميركا الشمالية، ويقوم الدستور الحالي للإسماعيليين على أساس الولاء من قبل كل إسماعيليّ لإمام الزمان، وهذا منفصل عن الولاء الدنيوي الذي يبديه جميع الإسماعيليين باعتبارهم مواطنين في كياناتهم الوطنية.


إسماعيليو سوريا


يبلغ تعدادهم حوالي 250 ألف نسمة، أي ما نسبته 1 بالمئة من السوريين. ولكنهم حاضرون في الحياة السورية بما يوحي بأنهم أكثر من ذلك بكثير، فقد انتشروا في معظم المدن والقرى السورية، وتصاهروا وتعايشوا مع المجتمع السوري كأصلاء لا طارئين، وكان منهم الكتاب والمثقفون والسياسيون والفنانون وحتى قادة الجيش، وأراضيهم تقع في ريف حمص وحماه وطرطوس. ومن أهم مدنهم سليمة ومصياف والقدموس ونهر الخوابي. والسلميّة هي مركز ثقل الإسماعيليين في سوريا ففيها حوالي 70 بالمئة من الإسماعيليين السوريين، أما مدينة مصياف فأغلب سكّانها من الطائفة الإسماعيليّة (حوالي 50 بالمئة ـ 65 بالمئة) مع أقليّة كبيرة علويّة وأقليّة أصغر سُنِيّة، وبالمثل بلدة القدموس فأغلبيّة سكانها إسماعيليّون مع أقليّة علويّة.

أنتج الإسماعيليون فكرا حادا ثم أدخلوا إليه الجمال والإبداع فكان من أهم شخصياتهم عمر الخيام ونصرت فاتح علي خان ومحمد الماغوط

أمّا نهر الخوابي فأغلب قراه إسماعيليّة خالصة: كالبريكية وبيت ديبة ونبع ناصر. ومنهم الشاعر السوري الكبير محمد الماغوط والشاعر الرائد إسماعيل العامود، وأسرة آل الجندي التي اختارت التحوّل إلى المذهب السني قبل عشرات السنين، ومنها علي الجندي وسامي الجندي وعبدالكريم الجندي وعاصم الجندي، وكل أولئك كانوا أصحاب تأثير كبير في الحياة السورية.

وقد وقعت صدامات عديدة بين الإسماعيليين والعلويين في فترات مختلفة، وفي كثير من الأحيان كانت تتطور بشكل دام كما حصل في الأعوام 1800 و1919 و2005 في منطقتي مصياف والقدموس.

وعرف الإسماعيليون في سوريا بالميل إلى الثورة والاحتجاج على الظلم والاستبداد، فشاركوا في جميع الحركات الثورية التي ظهرت في سوريا، وتعرضوا للاعتقال والتعذيب. وكانت مدينة السلميّة من أوائل المدن التي انتفضت في العام 2011، وتمت محاصرتها واعتقال شبابها وشاباتها وسقط عدد من أبنائها من بين شهداء الثورة السورية.

وكان من أكثر الجرائم التي ارتكبت ضد الإسماعيليين مجزرة آل عطفة، فقد شهدت السلميّة حادثة ذبح طفلتين وأمهما واختفاء والدهما، حين قامت عناصر من عصابات الشبيحة بإيقاف الحافلة المتجهة من دمشق إلى القدموس في منطقة القبو، وقاموا بإنزال الركاب من الطائفة الإسماعيلية وبعد تدخل حاجز الجيش عاد الركاب إلى الحافلة وتابعوا طريقهم إلى القدموس.

وقام الشبيحة من نفس المنطقة بإيقاف سيارة المواطن “خالد عطفة” الذي كان مسافرا من السلميّة إلى القدموس برفقة زوجته “لجين فاروق عطفة” وطفلتيه التوأم البالغتين من العمر 5 سنوات.

وأكد شهود أن أعضاء الأسرة فقدوا ليتم العثور بعد أيام على جثة الزوجة (لجين) والطفلتين (لين وليلى) وقد ذبحوا بالسكاكين ولم يتم العثور على جثة الزوج والأب.


إسماعيليو السعودية


تعيش في جنوب السعودية، وفي منطقة نجران أقلية من الإسماعيليين، تسمى “المكارمة”، ومن أشهر دعاتهم “عماد الدين إدريس بن الحسن بن عبدالله بن علي بن محمد بن هاشم المكرمي.

وهم يمارسون طقوسهم وعباداتهم وصيامهم في رمضان وحجهم إلى مكة تماما كالمسلمين السنة، مع بعض الاختلافات البسيطة في الأذان والاحتفال بعيد “الغدير”.

وقد توالت تقارير تتحدث عن تعرض إسماعيليي السعودية للمضايقات، وقالت الحكومة السعودية إنها ستمنح أرضا بالمجان لسكان منطقة فيها أغلبية إسماعيلية قرب الحدود مع اليمن، وهي خطوة وصفها دبلوماسيون بأنه تهدف إلى تعزيز الأمن ومحاربة الجريمة، وتأكيد الوحدة الوطنية، فكثيرا ما اشتكى الإسماعيليون في منطقة نجران من التمييز ضدهم ومن تردّي أحوال المعيشة في البلاد ذات الأغلبية السنية.

على الرغم من كون الإسماعيليين أقلية، إلا أنهم حاضرون في بلدان المشرق العربي وظهر منهم الكتاب والمفكرون والسياسيون

ثم قرّر الملك عبدالله بن عبدالعزيز تخصيص 1200 كيلومتر مربع لأهالي نجران، وقبل سنوات كان الملك قد عزل محافظ نجران (مشعل بن سعود بن عبدالعزيز) بعدما اشتكى الإسماعيلية من دوره في تهميشهم.

وكانت قد اندلعت اشتباكات عنيفة في العام 2000 بين المئات من المواطنين السعوديين الإسماعيليين من جهة والشرطة من جهة أخرى في نجران.

وكانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” قد ذكرت في تقرير أصدرته في 22 سبتمبر من العام 2011 أنه “يعيش في المملكة العربية السعودية ما لا يقل عن مئات من الإسماعيليين، وربما يصل عددهم حوالي 150 ألف، وهم جزء من الأقلية الشيعية.

ويعيش أغلب الإسماعيليين في منطقة نجران، على الحدود الجنوبية الغربية مع اليمن، حيث تزايدت التوترات عبر السنوات القليلة الماضية.. وظلت نجران مقرا لكبير الفرقة السليمانية الإسماعيلية، وهو الداعي المطلق، منذ القرن السابع عشر”.


إيران والإسماعيلية


لا يشعر الإسماعيليون أنهم غرباء عن مجتمعاتهم، ولديهم الكثير من الشكاوى كما لغيرهم من بقية الطوائف والمذاهب والأعراق في دول المشرق، فالجميع يتعرّض لهذا الشكل أو ذاك، من الاضطهاد والظلم. وقد كانت هذه الثغرة مدخلا خطرا تمكنت إيران وحرسها الثوري، من التسلل من خلاله إلى مناطق مختلفة من العالم العربي، في لبنان و اليمن ومصر. ولكن إيران لم تفلح في فتح قناة تواصل مع الإسماعيليين، الذين ينظرون إلى المشروع الإيراني نظرة متعالية، ويعتبرون أن سيرهم وتقدمهم الفكري لا ينسجم مع العقلية التي يريد بها الإيرانيون جر التاريخ والمنطقة إلى صراعات مضت وزالت أسبابها. وقد كان الإسماعيليون أول من ثار وحمل السلاح دفاعا عن العقيدة وحق أئمتهم بالخلافة، ولكنهم طوروا مفهوم مظلومية الحسين وآل البيت، ليصبح فعلا خلاقا يمنعهم من ظلم الآخرين، بل ليعيشوا مع غيرهم مشعّين عليهم بالنور والمعرفة والحرية.

6