الإسناد الروسي يعزز موقف سوريا حول محادثات جنيف

الخميس 2015/12/24
تراجع مواقف الغرب حول الأزمة السورية بعد التدخل الروسي

بكين- اعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي يقوم بزيارة الى الصين الخميس ان دمشق "مستعدة للمشاركة" في المحادثات حول سوريا التي يفترض ان تجرى في نهاية يناير برعاية الامم المتحدة في جنيف.

وقال المعلم ان "سوريا مستعدة للمشاركة في الحوار بين السوريين في جنيف بدون تدخل اجنبي"، معبرا عن امله في ان تساعد في تشكيل "حكومة وحدة وطنية".

وكان المعلم يتحدث الى الصحفيين حيث التقى وزير الخارجية الصيني وانغ يي الذي صرح ان الحكومة السورية أكدت استعدادها لوقف اطلاق النار في بعض المناطق من أجل تحريك عملية السلام مع المعارضة. كما أكد يي أن الصين ستخصص لحكومة سورية 6.2 مليون دولار كمساعدات إنسانية.

ووافق مجلس الأمن الدولي بالإجماع الجمعة على قرار يدعم خارطة طريق دولية لعملية سلام سورية في مظهر نادر للوحدة بين القوى الكبرى منذ بدء الصراع الذي راح ضحيته أكثر من ربع مليون شخص. وتعتزم الأمم المتحدة إجراء محادثات السلام في جنيف قرب نهاية يناير.

وقال المعلم "سيكون وفدنا مستعدا بمجرد أن نتسلم قائمة بوفد المعارضة." وتابع وهو يقف إلى جوار وانغ في مقر وزارة الخارجية الصينية "نأمل أن ينجح هذا الحوار في مساعدتنا على تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وأضاف "ستشكل هذه الحكومة لجنة دستورية لبحث وضع دستور جديد وقانون انتخابات جديد حتى تجرى الانتخابات البرلمانية في غضون 18 شهرا تقريبا."

ويمنح قرار الجمعة، مباركة من الأمم المتحدة لخطة تم التفاوض عليها في فيينا وتدعو إلى وقف لإطلاق النار وإجراء محادثات بين الحكومة السورية والمعارضة وجدول زمني يمتد لقرابة عامين ويهدف إلى تشكيل حكومة وحدة وإجراء انتخابات.

لكن العقبات التي تعترض طريق وقف الحرب في سوريا لا تزال هائلة إذ لم يحقق أي طرف انتصارا عسكريا واضحا. ورغم اتفاق القوى الكبرى في الأمم المتحدة فإنها لا تزال منقسمة بشدة بشأن من يمكنه تمثيل المعارضة وكذلك مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد.

ودعا وانغ مطلع الأسبوع الحكومة السورية وشخصيات من المعارضة لزيارة الصين فيما تتطلع بكين إلى سبل للمساعدة في عملية السلام.

مخاوف صينية

الصين مازالت لاعبا دبلوماسيا ثانويا في الأزمة السورية

وتفادى وانغ الإجابة مباشرة لدى سؤاله عن رأي الصين في بقاء الأسد في السلطة. وقال "موقف الصين واضح للغاية. نرى أن الشعب السوري هو الذي يجب أن يقرر ويحدد مستقبل سوريا ونظامها الوطني بما في ذلك قيادتها."

وأضاف "دور الصين في المسألة السورية هو تعزيز السلام والمفاوضات... تأمل الصين أن ترى الشرق الأوسط سلميا ومستقرا ويتطور." واستضافت الصين شخصيات من الحكومة السورية والمعارضة من قبل لكنها مازالت لاعبا دبلوماسيا ثانويا في الأزمة.

ورغم اعتمادها على المنطقة للحصول على إمدادات النفط فإنها تميل إلى ترك دبلوماسية الشرق الأوسط في أيدي الدول الأخرى دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا.

والصين لها مخاوفها الأمنية الخاصة بها في سوريا لكنها لم تنضم إلى حملة قصف تنظيم الدولة الإسلامية. وقال وانغ "ترى الصين أن كل جهود مكافحة الإرهاب يجب أن تلقى الاحترام والدعم."

وعبرت بكين عن مخاوفها من سفر بعض الويغور وهم أقلية مسلمة تعيش في إقليم شينجيانغ بغرب الصين للقتال في صفوف جماعات متشددة في سوريا والعراق.

وكانت مستشارة الرئيس السوري بشار الأسد، بثينة شعبان قد ذكرت امس الاربعاء ان حكومة بلادها وافقت على قرارات مجلس الأمن الدولي التي صدرت الأسبوع الماضي لدعم خارطة طريق دولية لعملية السلام.

وتدعم هذه القرارات خطة أقرت بعد مفاوضات جرت في وقت سابق في فيينا دعت إلى وقف إطلاق النار وبدء محادثات بين الحكومة السورية والمعارضة ووضع جدول زمني على مدى عامين لتشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء الانتخابات.

وأشارت بثينة إلى أن دمشق توقعت أن يخفف الغرب موقفه من الأسد بعد انتقال هجمات تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد إلى أراضيه والتي كان آخرها الهجمات على باريس في 13 نوفمبر مما أسفر عن مقتل 130 شخصا.

وقالت "ليس من السهل أن يتوصل الغرب إلى هذا التراجع. هذه هي المرة الأولى التى تنكسر بها كلمة الغرب على الأرض السورية." وأضافت "الاستراتجية الروسية في مقاربة هذه الدول هي استراتيجية ناجحة وذكية وستؤتي أكلها. الانخراط الروسي كان له أهمية كبرى في الأزمة السورية."

وتعزز موقع الأسد بعد ثلاثة أشهر على بدء الغارات الجوية الروسية في سوريا التي صاحبتها عمليات عسكرية برية للقوات السورية بدعم من قوات إيرانية ومقاتلي جماعة حزب الله اللبنانية.

وقالت بثينة "وضعنا اليوم أفضل بكثير مما كان عليه.. أصبح هناك شراكة دولية حقيقية معنا لمكافحة الإرهاب وهناك تفهم أكبر لموقف سوريا. والاستدارة التى بدأت قبل حوالي عام في طريقها لاستكمال دورتها."

وعبرت مستشارة الأسد عن رفضها للهيئة العليا للمفاوضات التي تشكلت من ممثلين عن الفصائل السورية المسلحة الرئيسية المعارضة للنظام السوري ومجموعة من المنظمات والهيئات السياسية التي سينبثق عنها الفريق المفاوض في المحادثات التي سترعاها الأمم المتحدة.

وقالت إن دعم الغرب "مخجل" لهيئة تتخذ من السعودية مقرا لها "وتريد الديمقراطية في سوريا" بمساعدة "دولة لا يوجد فيها برلمان ولا انتخابات."

وقال مسؤول بارز في الأمم المتحدة الثلاثاء إن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا يخطط لعقد محادثات السلام في جنيف في غضون شهر.

1