الإشراف الحكومي على الانتخابات يثير جدلا في المغرب

السبت 2014/07/05
المعارضة ترفض أن تكون حكومة ابن كيران خصما وحكما في الانتخابات القادمة

الرباط – لم يحدث أن شكّلت مسألة الإشراف على تنظيم الانتخابات جدلا أو خلافا في السابق بين الأحزاب السياسية في المغرب، غير أنّ دعوة حزب الاستقلال المعارض إلى تشكيل هيئة مستقلة للإشراف على الاستحقاق الانتخابي أعادت القضية إلى مضمار النقاش السياسي، بين متحمّس لإبعاد عملية الاقتراع عن التأثيرات الحكومية، ورافض للتغيير ومتمسّك بكون الحكومة هي الجهة الطبيعية المخوّل لها أن تضطلع بتلك المهام.

وقال محمد نبيل بنعبدالله، أمين عام حزب التقدم والاشتراكية، المشارك في الائتلاف الحكومي بقيادة حزب العدالة والتنمية الإسلامي، إنّ الجدل المثار من قبل بعض التنظيمات السياسية حول الجهة التي ينبغي أن تشرف على تنظيم الانتخابات ينبغي تجاوزه.

وأكّد بنعبدالله في حديث مع “العرب” أنّ الحكومة هي الجهة المخوّل لها الإشراف على تدبير الانتخابات، وهو أمر تطبّقه العديد من البلدان العريقة في الديمقراطية وليس هناك خلاف حول الموضوع، حسب قوله، مضيفا أنّ الجدل المثار حول المسألة يندرج ضمن المزايدات السياسية التي لا فائدة من ورائــها.

الجدير بالذكر أنّ “حزب الاستقلال” المعارض كان قد دعا إلى تشكيل هيئة مستقلة لتولّي تدبير ملف الانتخابات والإشراف على العمليّة الانتخابيّة بأسرها، وذلك على غرار الدول التي تشهد مسارات انتقالية نحو الديمقراطيّة.

ولم يكتف حزب الاستقلال، الليبرالي المعروف بمعارضته الشرسة لـ”حزب العدالة والتنمية” الإسلامي، بالتشديد على ضرورة ضمان حياد الجهة المشرفة على تنظيم الانتخابات، بل بادر بتقديم البديل الممكن من خلال اقتراح مشروع قانون لهذا الغرض.

يُذكر أنّ عددا من أحزاب المعارضة في المغرب، على غرار حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبيّة، سبق لها أن وجّهت انتقادات لاذعة إلى حكومة عبدالإله ابن كيران، متّهمة إيّاها بتوظيف وسائل الدولة لخدمة استراتيجيات الحزب الإسلامي الذي يقود الائتلاف الحاكم من أجل ضمان ظروف الفوز خلال الاستحقاق الانتخابي المقبل.

من جانبه، أوضح بنعبدالله أن الخوض في موضوع الإشراف على الانتخابات يعتبر مضيعة للوقت والجهد، لأنّ الجميع سيعود في نهاية المطاف إلى جادّة الصواب، مؤكّدا أنّ الأهم هو الانشغال بمنافسة القوانين الانتخابية وكلّ القضايا المرتبطة بالشأن الانتخابي.

نبيل بنعبدالله: تمتين المسار الديمقراطي يقتضي إشراك أكبر عدد من النخب السياسية

وأبرز أمين عام حزب التقدم والاشتراكية أنّ نمط الاقتراع الأحادي لم تعد تتبناه سوى قلة قليلة من الفاعلين السياسيين، مُشدّدا على أنّ تمتين المسار الديمقراطي بالمملكة يقتضي إشراك أكبر عدد ممكن من النخب السياسية المغربية في التنافس الديمقراطي، وخاصة على المستويين الجهوي والمحلي وعلى مستوى المؤسسات المنتخبة.

وأضاف أنّه إذا تمّ التوافق على ذلك، فلا أحد يمكن أن يجادل في أنّ النظام اللائحي الموسّع هو الذي يتيح تلك المشاركة الموسّعة.

وبخصوص ما ترتب عن اللوائح الانتخابية، والخلافات السائدة بين عدد من الفاعلين السياسيين بهذا الشأن؛ بين مدافعين عن تحيينها فقط، ومطالبين باعتماد لوائح انتخابية جديدة، قال بنعبدالله: إنّ “المسألة لم تناقش داخل حزب التقدم والاشتراكية”، مؤكدا على أنّ الحزب بصدد بلورة تصوّره لهذا الموضوع.

وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس قد استقبل مؤخرا محمد نبيل بنعبدالله، الذي أكّد بعد هذا اللقاء أنّ “الحزب ملتزم بمواصلة خدمة القضايا الوطنية ومبادئ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة”، علما أنّ بنعبدالله أعيد انتخابه أخيرا أمينا عاما لحزب التقدم والاشتراكية، في أعقاب مؤتمره الوطني التاسع.

يُشار من جانب آخر إلى أنّ الديوان السياسي لحزب الاستقلال، المنعقد في أوّل اجتماع له، الجمعة الماضي، عقب تجديد انتخابه، كان قد تطرّق إلى موضوع الاستحقاقات الانتخابية المقرّر إجراؤها في غضون السنة المقبلة.

وفي هذا السياق، أقرّ الديوان السياسي للحزب بتشكيل فرق عمل، ستُكلّف بدراسة مسودات النصوص التنظيمية والقانونية المؤطرة للانتخابات، مُعلنا أنّه سيواصل تعميق النظر في ذلك خلال اجتماعاته المقبلة بغاية اتخاذ ما يلزم من تدابير تحضيرا لهذا الاستحقاق الانتخابي المهمّ.

2