الإصابات تكشف فوضى صراع الانتقالات بين الأهلي والزمالك

يتوقف إتمام صفقة شراء أي لاعب جديد على اجتياز مراحل الكشف الطبي، فليس منطقيا أن يتكبد النادي الملايين من الدولارات، دون الاطمئنان على سلامة اللاعب، تجنبا للخسارة والدخول في تكاليف علاج جديدة، أو اتقاء شر الغضب الجماهيري.
الاثنين 2016/10/03
صفعة قوية

القاهرة - يبدو أن صراع الصفقات الذي يشتعل بين الأهلي والزمالك، غريمي الكرة المصرية، مع بداية كل موسم، حول إجراء الكشف الطبي على اللاعبين الجدد، مجرد إجراء روتيني، ولم يبال أحد داخل الناديين بضرورة إجراء مراحل الكشف كاملة، رغم وجود تحذيرات من تعرض أصحاب البعض من هذه الصفقات لإصابات مزمنة.

وقد سخر لاعب الزمالك السابق، عمر جابر، والمنتقل حديثا إلى فريق بازل السويسري، من الكشف الطبي الذي تجريه الأندية المصرية على لاعبيها، وقال في لقاء تلفزيوني إنه عند انتقاله إلى بازل قضى يوما كاملا لإجراء الكشف الطبي قبل إتمام التعاقد.

وكشف جابر أنه تنقل بين أجهزة طبية عديدة، وأجرى فحوصات على كل جسده، من شعر رأسه حتى أصابع قدميه، ما اعتبره أمرا غريبا يختلف كثيرا عما يحدث في مصر، حيث تكتفي الأندية برسم القلب فقط. في تصريح ساخر آخر، أبدى رئيس نادي الزمالك، مرتضى منصور، اندهاشه من الإصابات التي لحقت بلاعبي الأهلي الجدد، وعلى رأسهم ثنائي الدفاع أحمد حجازي ورامي ربيعة، وقال منصور “صفقات الزمالك في الملعب وصفقات الأهلي في رحلة علاج”.

الصراع بين القطبين على خطف الصفقات، لإرضاء الجماهير، والتي بلغت نحو 6 ملايين دولار للأهلي، وتخطت حاجز الـ4 ملايين بالنسبة إلى الزمالك، جعل رئيس الزمالك نفسه يتغافل عن إجراء الكشف الطبي على لاعبه الجديد محمد مسعد، لاعب فريق مصر المقاصة، والذي كان معارا إلى المصري البورسعيدي.

اللاعب الذي لم تتعد نسبة مشاركته مع المصري 20 بالمئة، تم تحذير إدارة الزمالك من التعاقد معه، لتتجدد إصابته في الركبة من حين إلى آخر، بينما سعت الإدارة لإتمام الصفقة ردا على عدم رغبة اللاعب ميدو جابر، زميله في المقاصة، في اللعب في صفوف الفريق الأبيض.

الطريف أن اللاعب -وفي أول تدريب يخوضه الوافد الجديد مع الزمالك- شكا من آلام الركبة، وأثبتت الأشعة التي أجريت على قدم اللاعب إصابته في الغضروف، ما تسبب في إبعاده عن الملاعب مدة ثلاثة أشهر.

أما المهاجم النيجيري ستانلي، والمعار إلى الزمالك من وادي دجلة، وإن كان لا يعاني من إصابات، فقد أنهت إدارة الزمالك إجراءات التعاقد معه، أثناء قضاء إجازته في بلده نيجيريا، دون توقيع الكشف الطبي عليه، واعتمد الزمالك في الصفقة التي كلفت خزينة النادي ما يقرب من مليون دولار، على أداء اللاعب القوي مع فريقه القديم.

المنيري، طبيب الزمالك، ينصح بضرورة الالتفات إلى أهمية إجراء مراحل الكشف الطبي كاملة إذا أرادت الأندية تطبيق الاحتراف

وفي الأهلي، لم تكن الأمور المتعلقة بالصفقات الجديدة أفضل حالا من غريمه الزمالك، وكشف تجدد إصابة المهاجم مروان محسن، القادم من صفوف الإسماعيلي، في عضلات الحوض، أن الإصابة ليست جديدة، ما يعني أن مروان، الذي كلف الأهلي نحو 900 ألف دولار، كان يعاني من الإصابة نفسها أثناء تواجده مع الإسماعيلي، وما زاد من تفاقمها تسرع اللاعب في العودة إلى المستطيل الأخضر، وعدم امتثاله للراحة.

كما كرر الأهلي ما فعله الزمالك مع ستانلي، وقام بإنهاء صفقة اللاعب النيجيري، جونيور أجاي، مع الصفاقسي التونسي مقابل 900 ألف دولار، خلال تواجد اللاعب مع منتخب بلاده للمشاركة في دوري الألعاب الأولمبية، بمدينة ريو دي جانيرو البرازيلية.

ينصح الدكتور مصطفى المنيري طبيب الزمالك بأنه إذا أرادت الأندية المصرية تطبيق نظام الاحتراف فعليها أن تلتفت إلى أهمية إجراء مراحل الكشف الطبي كاملة، من أجل الحفاظ على سلامة اللاعب وأموال الأندية، خاصة بعد أن وصلت الصفقات إلى هذه القيمة المادية المرتفعة.

وأضاف المنيري لـ”العرب” أنه من الضروري إجراء الفحوصات الشاملة على جميع أعضاء الجسم، وعدم الاكتفاء برسم القلب فقط، فهناك إجراءات تقيس كثافة العضلات والعظام ونسب الدهون في جسم اللاعب، فضلا عن تحاليل الدم وفحوصات المخ وغيرها، حتى وإن أثبتت هذه الإجراءات سلامة اللاعب فإنها تحدد ما يحتاجه من غذاء وحصص تدريبية.

وليست الأندية الأوروبية هي القدوة والمثل، في توقيع الكشف الطبي الكامل على اللاعبين، بل إن فريق الوداد المغربي اشترط إجراء كشف طبي شامل على النيجيري شيسوم شيكاتارا، قبل إتمام إجراءات التعاقد، وتحويل قيمة الصفقة إلى ناديه أبيا واريورز النيجيري.

وتعد الإصابات المزمنة الشبح الذي يقلق نجوم كرة القدم وينهي مسيرتهم ويقضي على أحلام الجماهير، ولعل المهاجم الإيطالي المتميز جيوسيبي روسي أحد اللاعبين الذين أفل نجمهم بسبب الإصابة، وكان الأكثر تضررا منها، فقد بدأت مشاكله موسم (2011 – 2012)، بتعرضه لإصابة خطيرة في الركبة بعد مرور 3 أشهر فقط على انطلاق الموسم، عاد إثرها لمدة موسمين تقريبا، وبعد العودة نجح في تصدر هدافي الدوري الإيطالي في منتصف الموسم، لكن لسوء حظه تعرض لإصابة جديدة في الركبة أبعدته عن الملاعب مدة 6 أشهر.

أما النجم الفرنسي فرانك ريبيري فقد توهج نجمه مع بايرن ميونيخ موسم (2012-2013)، وتوج بجائزة أفضل لاعب في أوروبا، لكن بعد خسارة جائزة الكرة الذهبية لصالح كريستيانو رونالدو دخل صانع الألعاب في دوامة الإصابات العضلية ومشاكل في الظهر، وغاب عن 45 مباراة رسمية خلال موسم ونصف الموسم. الأمثلة كثيرة في الملاعب العربية والأوروبية، لكن يبقى إجراء الكشف الطبي ضرورة حتمية قبل التعاقد مع الصفقات الجديدة، وتظل الإصابات هي العدو اللدود للاعب كرة القدم.

22