الإصغاء فن سحري وبديل عبقري لشجار الأزواج

الأربعاء 2013/08/28
غياب الرومانسية يعمق الفجوة بين الزوجين

يعتبر فنّ الإصغاء أحد العوامل المهمة في تطوير العلاقة بين الزوجين، إنه فن سحري وبديل عبقري للشجار وتكاثر المشاكل التي كثيرًا ما تنتهي إلى أزمات يتحمل عواقبها الطرفان.

القاهرة- يمنح الإصغاء الزوجين التدبر والتفكير حتى ينتهي الطرف الآخر من سرد نصائحه ويقوم بعرض وجهة نظره خالصة في جو هادئ لا تشوبه أي عقبات، مما من شأنه أن يؤدي حتما إلى التفاهم.

و يقود النقاش إلى حلول عملية باتفاق الطرفين تفاديًا للنزاعات وتصاعد الخلافات، فالرجل في معظم الأحيان يميل إلى الصمت، وهو مَلُول قليل الحيلة إزاء الحوار الساخن والشجار، لذلك يستسهل السكوت عما يراه خطأ، ولكنه لا يتغاضى عنه تماما، بل يكتم في داخله، فتتراكم الملاحظات حتى يغدو الخلاف الصغير كبيراً، ويتحول الصمت إلى فتور، ويصير الفتور نفوراً، والنفور سلوكاً عدائياً.

ويوجه علماء الاجتماع إلى المرأة نصائحهم بأن تكون صريحة في إبداء رأيها والتعبير عن عواطفها، ولا تقرأ أفكار زوجها، لأن الشريك لن يكون مسروراً بتلك الاستنتاجات غير الدقيقة التي تتوصل إليها المرأة بمفردها، كما أن هذا الأسلوب يدفعه في الغالب إلى النفور من الحوار.

ويؤكد الخبراء أن الإصغاء الجيد أهم بكثير من الحديث، وهو المقدمة السليمة للحديث المتوازن الذي يرتكز إلى فهم الآخر واستيعاب دوافعه.

والحب هو الوقت الذي يقضيه الزوجان معاً على نحو حصري، أي أنه الوقت الرومانسي الخالص الذي يجلس خلاله الزوجان معاً، يتسامران ويستطلع كل منهما أخبار الآخر ومشاعره وملاحظاته، إنه الوقت المستقطع من مشاغل الحياة، من أجل شحن بطارية العواطف بين الزوجين، وبقدر ما يستثمر الزوجان وقتا في اللقاء الحصري، يستطيعان الحفاظ على موقع العلاقة الزوجية في رأس أولويات كل منهما. والإنجاز في العمل مهم، وليس مطلوباً من الرجل أن يهمل عمله من أجل أن يرضي أم العيال، وكذلك الأمر بالنسبة إلى المرأة العاملة، إنما المطلوب هو التوازن، وإذا استحال ذلك، فهذا يعني وجود خلل إما في طبيعة العمل وإما في العلاقة الزوجية، والأصلح الجمع بين أسرة سعيدة لا تنقطع أواصرها وبين النجاح في العمل، ويمكن التماس العذر لرب الأسرة الذي يضطر إلى العمل الإضافي كي يكمل حاجات البيت التي لم يكن بالإمكان تلبيتها بالعمل الأصلي، إلا أن العديد من الرجال لا يعملون من أجل العمل، بل من أجل الخروج من البيت لأطول وقت ممكن.

وحول هذا الموضوع يقول علماء النفس إن عمل المرأة على تحسين ظروف علاقتها الزوجية وتلطيف المناخ العائلي يبدأ من العمل على تحسين صورة المرأة في نظر نفسها، والمرأة التي تهتم بنفسها تمتلك الأرضية التي تمكنها من العمل على إكمال المهنة الكبرى في الحفاظ على العلاقة في جو من الدفء والحميمية.

ومن الضروري أن يحترم كل طرف خصوصيات الطرف الآخر، ويعتبر الاختلاف في الرأي محببا، وهو يضفي على الحياة نكهة تبعدها عن الرتابة، فالرجل يحب المرأة القوية التي تمتلك القدرة على المجادلة في الأمور المختلفة، والتي تعتز برأيها مع استعدادها لتغييره عندما يتبين خطؤها، وعلى الرجل في المقابل أن يكون ديناميكيا ومرنا في مناقشة آراء زوجته، ومن ثمة يكونا قدوة حسنة للأبناء، فالتجاهل والاستخفاف والقمع وفرض الرأي بالقوة، كلها أمور من الزمن الغابر.

فالزواج في جوهره تعايش بين شخصين مختلفين في الطباع والسلوكيات والأهواء والإرادة، والجمود والتعصب في الرأي يخربان الحياة الزوجية، ولابد من التشارك في التخطيط للمستقبل وعدم تركه على عاتق الزوج فقط، حتى وإن كانت له القدرة على ذلك، لأن التخطيط لمستقبل الأسرة في الأصل مهمة تشاركية نظرا إلى الجوانب الجوهرية التي يتضمنها. أما فيما يتعلق بأساليب التواصل الزوجي، فالمرأة الذكية هي التي تعود زوجها على الرجوع إليها ولو من باب الاستشارة في الأمور التي لها علاقة بالأسرة والأبناء والمستقبل، لا يكون ذلك إلا بخلق لغة مشتركة يتحاوران عبرها في جلسات الصفاء. ومن العبث القول، إن الطرف الآخر ارتكب خطأ لا يمكن تجاوزه، فالأصل في التعامل مع تلك المشكلات هو السؤال حول إمكان تجاوز الأمر، وليس الوقوف عنده إلى الأبد، ولعل الزواج هو الساحة الأجدر لتطبيق مبدأ التسامح فيها، فلا يجب التوقف عند الخطأ المرتكب مهما كان حجمه، فالمهم أن يكون ثمة مجال للإصلاح والانتقال إلى مرحلة جديدة، وأن لا يتجاوز الخطأ الذي يرتكبه الزوج أو الزوجة الحدود المسموح بها مع الحرص على عدم المساس بكرامة أحدهما، كأن يخون أحدهما الآخر.

يجب الحفاظ على الأجواء الرومانسية والحرص على عدم تغييبها في دهاليز النسيان والتقادم الزمني، لأن الرومانسية لا ترتبط بتقدم العمر والتبلد العاطفي، إنما على الزوجين الاستعانة بالذكريات الجميلة لإحياء الأجواء الدافئة والعاطفية، والاحتفال بالمناسبات المشتركة، والاهتمام بالمظهر بالقدر ذاته سواء في البيت أو خارجه.

وإذا ما تعاونا على مواصلة الحياة في مناخ صحي وأسري يلائم تطلعاتهما وتخطيطهما للمستقبل القريب والبعيد لهما وللأبناء فسيسود الاستقرار والوئام أركان الأسرة عمومًا. وترى د.سعدية بهادر أستاذة علم النفس بجامعة عين شمس، أن الزواج ليس عقداً يوقعه الزوجان ليعرف كل منهما حقوقه وواجباته تجاه الآخر بل هو حياة مشتركة كاملة يذوب فيها الزوجان وهما ينعمان بالاستقرار والراحة، وهي السبيل إلى السعادة الزوجية.

كما أشارت إلى أن الحياة الزوجية عملية بناء وتكوين وتفكير مشتركة، تتطلب أحياناً بعض التضحيات وبذل الجهود لكي تسير إلى الأمام، ومن النادر أن يكون الحب في بدء الحياة الزوجية كاملاً ناضجاً، لأنه في حاجة إلى تربية دقيقة خاصة عند المرأة التي تتفتح على عالم جديد يتيح لها ما كان محرماً عليها بالأمس، ويجب أن تعرف أن طريق الأنوثة أكثر وعورة من طريق الرجولة، ففهم كل هذه المتغيرات من المؤكد أن تؤتي ثمارها في إقامة حياة زوجية سعيدة ظلالها وارفة.

21