الإصلاحات الاقتصادية التونسية ستتفادى إثارة الاحتجاجات

الجمعة 2014/05/02
مهدي جمعة في محطات دولية آخرها باريس لجلب المستثمرين والمساعدات

باريس – أقرت الحكومة التونسية المؤقتة بأن على الشعب التونسي أن يتحمل تضحيات مؤلمة لإنعاش الاقتصاد المتضرر، لكنها تتقدم بحذر شديد في مجال الاصلاحات الاقتصادية خشية إثارة الاضطرابات .

قال رئيس الوزراء التونسي مهدي جمعة إن بلاده لن تحتاج للاقتراض من الأسواق المالية لسد العجز في ميزانيتها هذا العام مستبعدا تخفيضات شديدة للإنفاق العام قد تثير احتجاجات شعبية.

وقال جمعة أثناء زيارة يقوم بها الى فرنسا لاجتذاب المستثمرين “لا نريد مظاهرات.” وأضاف قائلا “سيكون لدينا حوار اقتصادي وطني لأننا نجحنا في العملية السياسية بهذه الطريقة. يجب على الجميع أن يعوا أن الإصلاحات ضرورية لكننا لن نضغط أكثر من اللازم.”

ويتمثل التحدي الذي يواجهه جمعة في كيفية خفض النفقات الحكومية دون إثارة حالة من السخط كتلك التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي والتي كان من بين أسبابها البطالة وارتفاع الأسعار وهي مشكلات ما زالت تثقل كاهل الكثير من التونسيين.

وكان جمعة أعلن الشهر الماضي أن احتياجات بلاده من الاقتراض الخارجي هذا العام ستصل إلى ثمانية مليارات دولار وهو ما يقرب من ضعفي التقديرات الأولية.

وقال جمعة إن الميزانية بها عجز يبلغ ملياري دولار لكن هناك محادثات جارية مع دول “صديقة” ومؤسسات مالية لسد هذا العجز.

وأضاف قائلا “يجب علينا أن نبذل جهودا أكبر لسد العجز في الميزانية لكنني لا أعتقد أننا سنحتاج لدخول الأسواق المالية خاصة في ضوء تصنيفنا الائتماني (المنخفض)".

2 مليار دولار حجم العجز في الموازنة التونسية في العام الحالي وهي تسعى لتغطيتها من المساعدات الدولية والقروض

وفي العام الماضي أظهرت محاولة لزيادة ضريبة على المركبات مدى حساسية سياسات التقشف إذ أثار الإعلان عن الزيادة أعمال شغب دفعت الحكومة إلى التراجع عنها.

وبينما قال جمعة إنه سينظر في معالجة تكاليف الأجور إلا أنه استبعد أي تسريح للموظفين أو خفض أجورهم هذا العام.

وأشار إلى أن أول موجة من الإصلاحات لن تشمل زيادات في أسعار الوقود أو الخبز ولن يكون هناك سوى “تنظيم” للدعم

الذي تضخم على مدى السنوات الثلاث الماضية.

وقال “علينا الاستمرار في دعم الطبقتين الفقيرة والوسطى لتعزيز قدرتهما الشرائية لكننا نحتاج إلى استهداف أولئك الذين يتمتعون بقدرة أكبر على الإنفاق. لسنا بحاجة إلى مساعدة الجميع.”

وذكر جمعة أن أحد الإجراءات الأولى التي سيتم اتخاذها هو تقسيم أسعار استهلاك الغاز والكهرباء إلى شرائح بحسب حجم الاستهلاك.

وتولت حكومة الكفاءات التي يرأسها جمعة السلطة قبل ثلاثة أشهر بعد اتفاق بين التيارين السياسيين الرئيسيين المتمثلين في حركة النهضة الإسلامية ومعارضيها العلمانيين والذي أنهى مواجهة سياسية وفتح الباب أمام إجراء انتخابات.

مهدي جمعة: على الجميع أن يدرك أن الإصلاحات الاقتصادية ضرورية لكننا لن نضغط أكثر من اللازم

ورغم الشعبية التي يتمتع بها جمعة إلا أنه استبعد ان يترشح لرئاسة البلاد.

وفي ظل احتياطيات النفط والغاز القليلة في تونس على عكس جارتيها الجزائر وليبيا فإنها تعتمد اعتمادا كبيرا على السياحة الخارجية.

وقال جمعة إنه حث فرنسا التي يفد منها أكبر عدد من السياح إلى تونس على رفع تحذيرها من السفر إلى بلاده وهو ما فعلته الولايات المتحدة قبل أسابيع.

ومنذ اندلاع الانتفاضة في تونس تحارب قوات الأمن إسلاميين متشددين وبدأت في الآونة الأخيرة حملة عسكرية عليهم في الجبال الواقعة على حدود مع الجزائر.

ويشدد الخبراء على أن سياسة الاقتراض لن تنقذ الاقتصاد من الأزمة الخطيرة التي يمر بها. ويؤكدون أن الاقتراض من شأنه تعميق الأزمة على خلاف ما ترى الحكومة". وتشهد تونس ارتفاعا غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية والوقود.

وتبلغ نسبة البطالة نحو 20% وتصل نسبة الفقر الى 25 بالمائة، ما زاد السخط الشعبي والإضرابات التي ارتفعت بنسبة 14% خلال الربع الأول من 2013 مقارنة بالفترة ذاتها من 2012.

10